(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…. بين الزراعة والتعدين… “مشاوير بلدنا” يوثق نبض ولاية نهر النيل!!
والله تمنّيت لو أن قناة نهر النيل تمتلك برنامجًا يحمل اسم “مشاوير بلدنا”، برنامج ينزل إلى الميدان، يقترب من الناس، ويحكي الواقع كما هو، بعيدًا عن المكاتب والاستديوهات.
برنامج يطوف المدن والقرى والمشروعات الإنتاجية ومناطق التعدين، لينقل بالصوت والصورة كيف يعيش المواطن وكيف ينتج وكيف يصبر من أجل الوطن.
ففي مشوارنا اليوم إلى مشروع سولا الزراعي وقفنا على تجربة تستحق أن تُروى، أراضٍ واسعة خضراء وسط تحديات كبيرة، ومزارعون يعملون بإصرار رغم الظروف الاقتصادية وتعقيدات المرحلة. شاهدنا إنتاجية تبعث الأمل، وتؤكد أن ولاية نهر النيل ما زالت قادرة على أن تكون من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في السودان. القمح والخضروات والأعلاف وغيرها من المحاصيل تعطي رسالة واضحة بأن الأرض السودانية لا تخون من يخدمها.
وفي الجانب الآخر من “مشاوير بلدنا” نمضي نحو قلب الصحراء، إلى محلية أبوحمد، منطقة أم سرح، حيث عالم التعدين بكل تفاصيله الشاقة. هناك ترى رجالًا حفرت الشمس ملامحهم، لكنهم ما زالوا يبحثون عن الرزق وسط الرمال والصخور. التعدين في تلك المناطق لم يعد مجرد عمل فردي، بل أصبح اقتصادًا متكاملًا تعيش عليه آلاف الأسر، من العامل البسيط إلى صاحب المركبة والتاجر ومقدّم الخدمات.
لكن بين الزراعة والتعدين تبقى الحقيقة الأهم أن إنسان هذه الولاية يملك إرادة عظيمة، يعمل في الأرض حينًا، وينزل إلى باطنها حينًا آخر، من أجل الحياة والاستقرار. ولذلك فإن توثيق هذه النماذج واجب إعلامي كبير، لأن كثيرًا من الجهود تُبذل بعيدًا عن عدسات الإعلام.
“مشاوير بلدنا” لو أصبح برنامجًا حقيقيًا، فسيكون نافذة يرى الناس عبرها السودان الجميل المنتج، السودان الذي يبني رغم الجراح، ويزرع الأمل في كل الاتجاهات.



