(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… الطريق إلى جورا.. صعبٌ ولكنه مفرح!!
منذ بداية التعدين في العام 1997م لم أذهب إلى الذهب بحثاً عن المعدن النفيس وإنما ذهبت إليه بقلم الصحفي وعين المراقب محاولاً أن أنقل للناس ما يدور في مناطق التعدين وما يحيط بهذا النشاط من قضايا وآثار
كتبت في عدد من الصحف السودانية منها الشارع السياسي والوفاق وظل التعدين واحداً من الملفات التي وجدت مني اهتماماً كبيراً فكتبت أكثر من 250 مقالاً وتحقيقاً وقضية صحفية عن الذهب والتعدين تحدثت فيها عن الأضرار والمخاطر وفي الوقت نفسه عن أهمية الذهب باعتباره أحد روافد الاقتصاد السوداني ومصادر إيرادات الدولة
لكن هذه المرة كانت الرحلة مختلفة.
الطريق إلى جورا بولاية نهر النيل لم يكن طريقاً عادياً بل رحلة وسط الصخور والرمال والأودية بصحبة مجموعة من المتخصصين في مجال الذهب
في تمام الساعة الواحدة ظهراً تحركنا عبر اللوري وكانت الرحلة تحمل الكثير من المشاهد والحكايات وبينما كان اللوري يشق طريقه وسط الصخور ورمال الأودية كان زميلي عمر يحدثني عن المنطقة ومعالمها
قال لي هذا وادي الصريف وعلى يمينك جبال الدقماء
كانت الشمس تميل نحو المغيب وترسل آخر أشعتها على رمال الأودية والصخور بينما كنا نواصل السير وسط طريق شديد الصعوبة وكأن الأرض نفسها تختبر قدرة المسافر على الوصول
ومع حلول الليل وبعد صلاة المغرب وصلنا إلى جبال جورا
وهناك كان المشهد مختلفاً تماماً.
فتوح الذهب جمعت أناساً من مختلف بقاع السودان وجوه ولهجات وأسماء جاءت من مناطق شتى وكل واحد يحمل أملاً وحكاية يبحث عن رزقه في هذه الأرض التي تختزن المعدن النفيس
في الليل كانت التاية تنبض بالحركة خدمات بسيطة من عشاء وشاي وقهوة، وناس يستعدون ليوم جديد من العمل والتنقيب عن الذهب
جلست أراقب المشهد وأتأمل كيف تحولت هذه البقعة النائية إلى مجتمع صغير تدور فيه الحياة حول الذهب
لكن الرحلة لم تكن مجرد زيارة لمنطقة تعدين
فما رأيناه في فتوح جورا يحتاج إلى أكثر من مقال ويحتاج إلى أن نحكي التفاصيل كما هي بعيداً عن المبالغة وبعين الصحفي الذي ظل يتابع ملف التعدين لسنوات طويلة
كما وصلت السلطات المحلية إلى المنطقة في إطار جهود التنظيم والمتابعة وهو أمر سنقف عنده بالتفصيل
خليكم معانا في الحلقة الثانية
سنحكي لكم ماذا حدث في فتوح جورا وكيف وجدنا الحياة هناك وماذا يفعل المعدنون وكيف تحاول السلطات المحلية تنظيم هذا النشاط في منطقة أصبحت واحدة من محطات الذهب بولاية نهر النيل
ولنا عودة



