مقالات الظهيرة

الوثيقة الوطنية الاستراتيجية للدبلوماسية الشعبية في جمهورية السودان… نحو شراكة وطنية بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية(2027 – 2035)

الوثيقة الوطنية الاستراتيجية للدبلوماسية الشعبية في جمهورية السودان

=================

نحو شراكة وطنية بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية

(2027 – 2035)

================

بقلم ابوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية ورئيس مبادرة التكامل الشعبي بين السودان ومصر

=================

الفصل الأول

 

المقدمة الوطنية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

«﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

صدق الله العظيم.»

 

إن الأمم العظيمة لا تُقاس بمساحة أوطانها، ولا بحجم ثرواتها فحسب، وإنما تُقاس بقدرتها على توظيف طاقات أبنائها، واستثمار عقولهم، وتحويل علاقاتهم الإنسانية إلى جسورٍ للتعاون، ومكانتهم العلمية إلى قوةٍ ناعمة، وإخلاصهم لوطنهم إلى مشروعٍ دائمٍ للبناء والتنمية.

 

وقد شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولاً عميقاً في مفهوم العلاقات الدولية، فلم تعد الدبلوماسية حكراً على السفارات والبعثات الرسمية، بل أصبحت الشعوب شريكاً أصيلاً في صناعة التقارب بين الأمم، وغدت الجامعات، ومراكز البحث، ورجال الأعمال، والعلماء، والمثقفون، والرياضيون، ومنظمات المجتمع المدني، روافد مؤثرة في تحقيق المصالح الوطنية، فيما اصطلح على تسميته بالدبلوماسية الشعبية أو القوة الناعمة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن السودان، بما يمتلكه من تاريخٍ ضاربٍ في أعماق الحضارة، وموقعٍ جغرافيٍ فريد، وثرواتٍ طبيعيةٍ هائلة، وكفاءاتٍ بشريةٍ منتشرة في مختلف دول العالم، يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة حضوره الدولي، من خلال مشروع وطني متكامل يجعل من الدبلوماسية الشعبية شريكاً استراتيجياً للدبلوماسية الرسمية، في إطارٍ مؤسسي يحترم اختصاصات الدولة ويعزز أداءها.

 

لقد أفرزت سنوات الحرب تحدياتٍ جساماً أثرت في بنية الدولة، وأضعفت الاقتصاد، وأرهقت المجتمع، إلا أنها كشفت في المقابل عن معدن الإنسان السوداني، وعن قدرة أبنائه في الداخل والخارج على التضحية والعطاء، وأثبتت أن رأس المال الحقيقي للأمة هو إنسانها، وأن الكفاءات الوطنية المهاجرة تمثل ثروةً استراتيجية لا تقل قيمة عن النفط أو الذهب أو الأراضي الزراعية.

 

إن آلاف العلماء والأطباء والمهندسين والأكاديميين والخبراء ورجال الأعمال السودانيين المنتشرين في العالم، قد استطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم مكانةً رفيعة في المجتمعات التي احتضنتهم، وأصبح كثيرٌ منهم محل احترامٍ وتقديرٍ لدى صناع القرار، ومراكز الفكر، والمؤسسات الاقتصادية والعلمية. ولو أحسن السودان تنظيم هذه الطاقات، وربطها بمشروع وطني جامع، لتحولت إلى شبكة عالمية من سفراء الشرف، يحملون رسالة وطنهم، ويدافعون عن مصالحه، ويفتحون أمامه آفاقاً واسعة للاستثمار، ونقل المعرفة، وبناء الشراكات.

 

ومن هنا، تنطلق هذه الوثيقة بوصفها رؤيةً وطنية شاملة، تؤسس لمرحلة جديدة من التكامل بين وزارة الخارجية ومجلس الصداقة الشعبية العالمية وجمعيات الأخوة والصداقة السودانية، بحيث تعمل جميعها بروح الفريق الواحد، في إطار من التنسيق المؤسسي، واحترام الاختصاصات، ووحدة الهدف، وهو خدمة السودان وتعزيز مكانته بين الأمم.

 

ولا تسعى هذه الوثيقة إلى إنشاء مسار موازٍ للدبلوماسية الرسمية، وإنما إلى بناء ظهيرٍ شعبيٍ واعٍ ومؤثر، يساندها، ويعزز رسالتها، ويضاعف قدرتها على الوصول إلى المجتمعات، واستثمار الإمكانات التي قد لا تتاح عبر القنوات الرسمية وحدها.

 

وإيماناً بأن مستقبل السودان لا يصنعه فرد، ولا مؤسسة، بل تصنعه الإرادة الوطنية الجامعة، فإن هذه الوثيقة تدعو إلى تعبئة جميع الطاقات الوطنية في الداخل والخارج، وإطلاق مشروع قومي للدبلوماسية الشعبية، يجعل من كل سوداني ناجح في أي بقعة من العالم شريكاً في نهضة وطنه، وسفيراً لقيمه، ومدافعاً عن مصالحه، ومشاركاً في إعادة إعماره، واستعادة مكانته التي يستحقها بين الأمم.

 

هذه ليست وثيقة لجيل واحد، بل رؤية لمستقبل السودان، وعهدٌ بأن تبقى مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن يكون العمل الوطني المشترك هو الطريق إلى السلام، والاستقرار، والتنمية، والنهضة.

 

والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

بقلم ابوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية ورئيس مبادرة التكامل الشعبي بين السودان ومصر

abuobidaabass949@gmail.com

00201096351339

00201147373693

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى