سوشال ميديا

الحركة الشعبية ترحب بالحوار السوداني وتدعو إلى معالجة الاختلالات القديمة ونبذ الفوقية

الظهيرة – الخرطوم- مصطفى عمر:

رحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بمبادرة التهيئة للحوار السوداني – السوداني التي أطلقها مجموعة من السودانيين و السودانيات برئاسة البروفيسور قاسم بدري.

 

وقالت الحركة عبر تاطقها الرسمي الأستاذ محمد جلاب في بيان، إن المبادرة وما تضمنته من دعوة إلى تهيئة المناخ وبناء الثقة وإجراء مشاورات أولية حول شروط الحوار الوطني الجامع، تمثل خطوة إيجابية في اتجاه البحث عن مخرج وطني للأزمة السودانية، لا سيما في ظل الحرب التي ألحقت أضرارا بالغة بالشعب وهددت وحدة البلاد ومستقبلها، وأنتجت مستويات غير مسبوقة من النزوح واللجوء والدمار والمعاناة الإنسانية.

 

وأكدت الحركة ترحيبها بما ورد في المبادرة من تأكيد على استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمساره ومخرجاته، معتبرة أن تهيئة الحوار مرحلة بالغة الأهمية قبل انعقاده، وأن الحوار الحقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا بالاستماع إلى مختلف مكونات الشعب السوداني والاعتراف باختلاف رؤاهم ومظالمهم وتطلعاتهم.

 

وشدد البيان على أن توسيع قاعدة المشاركة وعدم اختزال الحوار في القوى السياسية والنخب المركزية وحده هو أحد أهم شروط نجاح أي حوار سوداني، وقال إن السودان ليس حكرا على النخب، ولا يمكن معالجة أزماته المتراكمة من خلال حوار صفوي يجري بمعزل عن الجماهير التي دفعت الثمن الأكبر للحروب والأزمات.

 

ودعت الحركة إلى أن يفتح أي مسار للحوار أبوابه بصورة حقيقية أمام القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، والشباب والنساء، والنقابات والمجتمع الأهلي، والنازحين واللاجئين، والمقاومة المجتمعية، وأصحاب المصلحة الحقيقيين في مناطق الحرب، وممثلي الأقاليم والهامش السوداني، بما يضمن أن تكون المخرجات معبرة عن إرادة السودانيين لا عن تفاهمات النخب وحدها.

 

وأوضحت الحركة أن أي حوار جاد لا يمكن أن يتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة سياسية طارئة بدأت في عام 2023 فقط، بل ينبغي أن يتناول الجذور التاريخية للأزمة، وفي مقدمتها اختلالات الدولة وعدم المساواة في توزيع السلطة والثروة، والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وغياب العدالة الاجتماعية والمظالم التاريخية التي تراكمت وأنتجت الحروب المتكررة، مشيرة إلى ضرورة العمل على إخماد جذور الحروب وجعل هذه الحرب آخر الحروب.

 

وأكدت أن قضايا الهامش ومناطق الحرب والنازحين واللاجئين والمناطق المتأثرة تاريخيا بالتهميش، وقضايا المواطنة المتساوية والعدالة والسلطة والثروة، ليست قضايا هامشية يمكن تأجيلها، وإنما هي في صميم الأزمة الوطنية، ويجب أن تكون حاضرة بصورة أصيلة في أي مشاورات أو حوار قادم، وأن السلام المستدام لا يبنى بمجرد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية بين القوى السياسية والعسكرية أو بوصفة دولية، وإنما بمعالجة الأسباب التي أنتجت الحروب وإعادة تأسيس الدولة على قاعدة المواطنة المتساوية والعدالة والاعتراف بالتنوع والتوزيع العادل للسلطة والثروة والحكم الديمقراطي.

 

ورحبت الحركة بما أكدته المبادرة من أنها لا تدعي امتلاك الحوار أو تحديد أطرافه أو أجندته أو مخرجاته، مشددة على أن الحوار المطلوب لا ينبغي أن يكون مسارا فوقيا تعد أجندته ومخرجاته مسبقا، وإنما عملية وطنية مفتوحة تبدأ بالاستماع والتشاور وبناء الثقة، ثم الاتفاق على طبيعة الحوار وأطرافه وأجندته وضماناته، وألا تتحول الدعوة إلى الشمول إلى مجرد تمثيل رمزي بينما تظل القرارات الفعلية بيد النخب المركزية.

 

كما أيدت ما ورد في المبادرة بشأن ضرورة توفير ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق للمشاركين، وتهيئة مناخ من الحريات العامة، وحماية مقار المشاورات والحوار، ومنع استخدام أجهزة الدولة للتأثير على المشاركين أو المخرجات، بما يكفل حرية التعبير والمشاركة السياسية وألا يتعرض أي مشارك للملاحقة أو التضييق بسبب آرائه.

 

وختم البيان بالتأكيد على أن الحوار السوداني الحقيقي ينبغي ألا يكون مجرد منصة لتقاسم السلطة أو إعادة إنتاج الترتيبات السياسية السابقة، وإنما فرصة تاريخية لإعادة تأسيس الدولة على أسس جديدة تعترف بالتنوع وتضع حدا للإقصاء والتهميش وتؤسس لعلاقة عادلة بين المركز والأقاليم، مجددة استعداد الحركة للتفاعل الإيجابي مع كل مبادرة جادة تفتح الطريق أمام حوار وطني شامل وحقيقي، وصولا إلى اتفاق على مشروع وطني جديد يؤسس للسلام المستدام والتحول الديمقراطي وبناء دولة موحدة عادلة ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها وبناتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى