البروف دفع الله ابو ادريس استشاري علاج الأورام يرسل رسالة مؤلمة في بريد الانسانية… مريض السرطان والخيارات المستحيلة

الظهيرة – الخرطوم :
في الوقت الذي خرجت فيه الالاف الكوادر الطبية مهاجرة لا تزال ثلة من الأطباء الرساليين مرابطين هزموا تطلعات النفس ولكن يبدو ان واقع المؤسسات العلاجية يهزم اداءهم الرسالي*
هذه رسالة و نداذ من بروف دفع الله ابو ادريس استشاري علاج الأورام ..عسي توقظ نائما.
⭕⭕
*إلى متى يُترك مريض السرطان في السودان بلا علاج إشعاعي؟*
في الوقت الذي بدأت فيه بعض مظاهر الحياة تعود تدريجياً إلى ولاياتٍ تحررت من ويلات الحرب، لا يزال آلاف مرضى السرطان في السودان يعيشون معركةً أخرى أكثر قسوة؛ معركةً ضد المرض، وضد غياب العلاج، وضد الإهمال الذي يهدد حياتهم كل يوم.
ورغم استعادة السيطرة على ولايتي الخرطوم والجزيرة، فإن خدمة العلاج الإشعاعي ما تزال متوقفة، بسبب تعطل الأجهزة وعدم تأهيلها أو استبدالها بأجهزة جديدة، سواء في مراكز الأورام بمدينة مدني أو الخرطوم أو شندي.
ونتيجة لذلك، أصبح المرضى أمام خيارات كلها مؤلمة: انتظار قد ينتهي بفقدان فرصة العلاج، أو السفر إلى خارج البلاد بتكاليف تفوق قدرة معظم الأسر السودانية، أو الاستسلام لمرض كان من الممكن علاجه إذا توفرت الإمكانات.
لقد أودت هذه الأزمة بحياة كثيرين، بينما يواصل آلاف المرضى الأحياء رحلة معاناة يومية لا توصف. وتتضاعف هذه المأساة في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي فرضتها الحرب، حيث يعيش معظم السودانيين تحت وطأة الفقر، ولم يعد العلاج مجرد حق، بل أصبح حلماً بعيد المنال.
إن علاج السرطان ليس خدمة يمكن تأجيلها، فكل يوم يمر دون علاج يعني تراجع فرص الشفاء، وزيادة انتشار المرض، وارتفاع معدلات الوفيات. لذلك فإن استمرار انعدام العلاج الإشعاعي يمثل أزمة إنسانية وصحية تستوجب تدخلاً عاجلاً، وليس مجرد ملف إداري قابل للتأجيل.
إن هذه الرسالة موجهة أولاً إلى رئاسة الدولة ووزارة الصحة: إلى متى يستمر إهمال مريض السرطان؟ وإلى متى يظل المواطن يدفع حياته ثمناً لتعطل أجهزة كان ينبغي إصلاحها أو استبدالها منذ وقت طويل؟ إن إعادة تشغيل مراكز العلاج الإشعاعي يجب أن تكون أولوية وطنية، لأن حياة المواطنين لا تحتمل المزيد من الانتظار.
كما نوجه نداءً صادقاً إلى المنظمات الإنسانية، والجمعيات الخيرية، ورجال الأعمال، والخيرين داخل السودان وخارجه، وإلى كل المؤسسات الدولية المعنية بالصحة، للمساهمة العاجلة في توفير أجهزة العلاج الإشعاعي، وتأهيل المراكز المتضررة، ودعم الكوادر الطبية حتى يتمكن مرضى السرطان من الحصول على حقهم الأساسي في العلاج.
إن إنقاذ حياة مريض السرطان ليس عملاً خيرياً فحسب، بل هو واجب إنساني وأخلاقي. وما يحتاجه المرضى اليوم ليس الوعود، بل قرارات عاجلة، وإجراءات عملية، واستجابة تضع حياة الإنسان فوق كل اعتبار.
فكم من مريض يجب أن نفقد بعد؟ وكم من أسرة يجب أن تعيش مرارة العجز؟ لقد آن الأوان لأن يتحول هذا الملف إلى أولوية وطنية، قبل أن يكتب التاريخ أن مرضى السرطان في السودان لم يهزمهم المرض وحده، بل هزمهم غياب المسؤول.
بروف دفع الله ابوادريس
استشاري علاج الأورام



