مقالات الظهيرة

​الارتكازات الأمنية بالجزيرة القلاع الساهرة وحتمية التجديد

الظهيرة – حسن الدنقلاوي :

​إلى: رئيس وأعضاء اللجنة الأمنية بولاية الجزيرة

​تُعد الارتكازات الأمنية المرابطة على مداخل ومخارج ولاية الجزيرة هي العين الفاحصة التي لا تعرف الكرى، والركن الشديد الذي تأوي إليه الطمأنينة في نفوس المواطنين.

فهي ليست مجرد نقاط عابرة، بل هي قلاعٌ للرصد، ومكامنُ لليقظة، تراقب من خلف السُّتر كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذه الولاية الحيوية.

​لقد سطرت هذه الارتكازات، إبان أيام الحرب القاسية، صفحاتٍ من النور في سجل الضبط والربط؛ فكانت السد المنيع أمام محاولات التسلل، والميزان الدقيق في كشف المخالفات. وهي نجاحاتٌ باهرة، وحقائق ساطعة لا يجحدها إلا مكابر، ولا يغفل عنها إلا من غشي بصره رمد الجحود.

​همسة في أذن اللجنة الأمنية:

​حفاظاً على هذا الإرث الباذخ من النجاح، واستشرافاً لآفاق أمنية أكثر صلابة، نهمس بكل أدب وتقدير في أذن اللجنة الأمنية بالولاية، بضرورة مراجعة استراتيجية بقاء الأفراد في المواقع الثابتة لفترات طويلة، خاصة في نقاط الارتكاز بالمحليات الطرفية.

​إن تجديد الدماء وعملية التدوير الدوري للأفراد والمجموعات لم تعد مجرد خيار إداري، بل هي ضرورة أمنية ملحة تفرضها طبيعة العمل الميداني، وذلك لعدة أسباب جوهرية

​درء الاسترخاء المهني: إن طول المكوث في الموقع الواحد لسنوات عديدة قد يُولد ألفةً مع المكان والمارة، وهو ما قد يفضي بمرور الوقت إلى نوع من التراخي الفطري وضعف الحساسية تجاه المتغيرات الأمنية المريبة.

​إحياء روح اليقظة: إن انتقال الفرد إلى بيئة عمل جديدة يجدد في نفسه دوافع الانتباه، ويشحذ همته لإثبات الكفاءة، مما يجعل الحس الأمني في حالة استنفار دائم لا يغشاه الفتور.

​قطع دابر الرتابة: التدوير يضمن بقاء العلاقة بين رجل الأمن والوسط المحيط في إطارها الرسمي المهني، ويمنع نشوء علاقات الجوار التي قد تؤثر، بقصد أو بغير قصد، على صرامة الإجراءات الأمنية.

​مراجعة واستمرارية:

​إننا إذ ننادي بمراجعة وضع الأفراد الذين عمروا في مواقعهم سنيناً عدداً، فإننا ننشد بذلك تجويد الأداء وضمان تدفق الحيوية في شريان المنظومة الأمنية. فالأمن في جوهره فعلٌ متحرك لا يقبل الجمود، وقوته تكمن في قدرته على التجدد والتحول مع بقاء الهدف ثابتاً.

​ختاماً،،

ستظل ارتكازات ولاية الجزيرة هي الضمانة الأكيدة لاستقرار الولاية، وثقتنا في اللجنة الأمنية كبيرة في استصحاب هذا المقترح، لتبقى هذه الارتكازات دوماً أعيناً لا تنام، تحرس الأرض والعرض بوعيٍ متجدد وعزيمةٍ لا تلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى