مقالات الظهيرة

السودان و إثيوبيا .. هل تنجح الدبلوماسية أم تفتح أبواب التصعيد وحرب التحالفات؟

مسارب الضي | يكتبه | د. محمد تبيدي: من استهداف المنشآت إلى تدويل الحرب.. السودان أمام اختبار السيادة الوطنية اما إثيوبيا   لم تعد الحرب في السودان محصورة في المواجهة بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع المتمردة، بل أخذت تتجاوز الحدود الجغرافية لتدخل مرحلة أكثر خطورة، تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتتشابك فيها التحالفات السياسية والعسكرية. وفي تطور بالغ الخطورة، وضعت الحكومة السودانية ملف استهداف منشآتها الحيوية أمام المؤسسات الأفريقية والدولية، متهمة إثيوبيا بالتورط في السماح بانطلاق هجمات بالطائرات المسيّرة من أراضيها باتجاه أهداف سودانية. وهنا الأسئلة الكبرى: هل تنجح الدبلوماسية السودانية في تحويل هذه الاتهامات إلى قضية دولية مكتملة الأركان؟ وهل تستطيع المؤسسات الأفريقية والدولية وقف الاعتداءات وحماية سيادة السودان؟ أم أن المنطقة تقف على أبواب تصعيد إقليمي جديد، قد يفتح المجال أمام تحالفات عسكرية وتدخلات خارجية أكثر خطورة؟   إثيوبيا والسودان.. الجوار الذي لا يحتمل حرباً جديدة إن العلاقة بين السودان وإثيوبيا ليست مجرد علاقة حدودية، بل هي علاقة تاريخية واستراتيجية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. ولهذا فإن أي تصعيد عسكري بين الخرطوم وأديس أبابا لن يكون مجرد خلاف سياسي عابر، بل قد يتحول إلى أزمة إقليمية واسعة، تمتد آثارها إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر وشرق أفريقيا. وإذا احترفت الحكومة الإثيوبيا باستُخدمت منطلقاً لهجمات تستهدف منشآت…

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… الحصاحيصا مدينة في الذاكرة تستنفر أبنائها!!

تواصل معي بالأمس الصديق الأستاذ الباحث الإقتصادي و المصرفي أمين عبد القادر تاج الدين من أبناء مدينة الحصاحيصا   يقول …… إنهم أعلنوا عن نفره لأبناء المدينة بالخارج و الداخل والخيرين عموماَ و يطلبون تسليط الضوء على نفرتهم   وهي تسويّير …. المقابر الأساسية بالحصاحيصا و هي التي تقع جنوب المدينة على الطريق القومي بين حي النصورة و المنطقة الصناعية (قبل ظهور حي المنصورة كنا نقول بين الحصاحيصا والضقّالة)   والمعروفة بمقابر (حاج الصديق) يقال أنه أول من قُبر بها بعد أن تم إيقاف الدفن في المقابر القديمة الأولى شرق المستشفى منذ الخمسينيات القرن الماضي   هؤلاء الكرام … أعلنوا عن لجنتهم و أرقام حسابات من أجل إعادة تسوير تلك المقابر بمواد ثابته وإنارتها وحفاظاً على كرامة الموتي   حيث تعرضت هذه المقبرة بعد دخول (المليشيا) المجرمة لأنتهاكات لا يصدقها عقل فتم سرقة أسلاك السور الخارجي وشواهد الموتى بل وأصبحت مأوىً للمجرمين واللصوص والسكاري ولكل رذيلة .   خُطوة مقدرة أن تُشكّل لجنة تحت رعاية السيد عبد المجيد النعيم بابكر المدير التنفيذي لمحلية الحصاحيصا و عضوية نفر كريم من أبنائها و الخيرين من رجالها وشبابها لإستقطاب الدعم المادي لتسويرها بمواد ثابته فالمهمة ليست سهلة مع إتساع الرقعة المُستهدفة بالتسويِّر   وجميل جداً … أن تتجاوب معهم شرطة الولاية بأن تكون…

الذرة الرفيعة… كنز السودان الغذائي المنسي…ثروة الأرض التي صنعت مائدة السودانيين!!

رؤية وطنية… نكتب للوطن ونفكر للمستقبل   الذرة الرفيعة… كنز السودان الغذائي المنسي   الجزء الأول: ثروة الأرض التي صنعت مائدة السودانيين   بقلم: أبوعبيدة أحمد علي عباس   ليس السودان بلداً فقيراً في موارده، ولا أمةً عاجزة عن تأمين غذائها؛ ولكنه، في كثير من الأحيان، بلدٌ لم يُحسن استثمار ما أودع الله في أرضه من خيرات. ومن بين تلك الخيرات محصولٌ ارتبط بتاريخ الإنسان السوداني، وصبر مزارعه، وذاكرة قراه، ومائدة أسرته؛ إنه الذرة الرفيعة، ذلك المحصول الذي ظل قروناً أحد أعمدة الأمن الغذائي في السودان.   لقد عرف السودانيون الذرة غذاءً أصيلاً، فصنعوا منها العصيدة والكسرة والقراصة وأنواعاً متعددة من الأطعمة الشعبية. ولم تكن هذه المأكولات مجرد عادات متوارثة، بل كانت تعبيراً عن علاقة عميقة بين الإنسان وأرضه، وعن قدرة المجتمع على توظيف موارده المحلية في مواجهة تقلبات الحياة.   والذرة الرفيعة ليست مجرد محصول تقليدي؛ إنها ثروة غذائية تستحق أن ننظر إليها بعين العلم والاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي. فهي من المحاصيل التي تلائم، بحسب أصنافها وظروف زراعتها، البيئات الحارة والمناطق التي تتفاوت فيها معدلات الأمطار، الأمر الذي يمنحها أهمية خاصة في بلد واسع المساحة ومتعدد المناخات مثل السودان.   ومن الناحية الغذائية، تحتوي حبوب الذرة الرفيعة الكاملة على الكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة، كما توفر الألياف الغذائية التي تسهم…

(همسة وطنية) دكتور طارق عشيري يكتب…. تفاءلوا يا أهل السودان… فالغد أجمل!!

نعيش هذه الايام( احباط) بسبب( المسيرات) التي تضرب البنية التحتية لهذا الشعب الصابر وغلاء في المعيشية وحياة بعض الاسر التي( تكابد) من أجل البقاء لكننا علي يقين بان رحمه الله واسعة وحثنا النبي الكريم بالتفاؤل لهذاتفاءلوا يا أهل السودان، فمهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات، سيظل في هذا الوطن ما يستحق الحياة والأمل. لقد مررنا بسنوات قاسية، وذاق شعبنا مرارة الحرب والنزوح والفقد، لكننا لم نفقد( إرادتنا)، ولم (تنطفئ) في قلوبنا( جذوة )الانتماء لهذا الوطن. إن السودان لا تنقصه الموارد، ولا العقول، ولا الطاقات، وإنما يحتاج إلى (إرادة وطنية) تجمع ولا تفرق، وعقول تفكر في (البناء )بدلاً عن (الصراع)، وقيادات تجعل مصلحة( الوطن) فوق المصالح (الشخصية والحزبية) علينا أن نؤمن بأن مرحلة ما بعد الحرب ليست مجرد عودة إلى( ما كنا عليه)، بل فرصة تاريخية لصناعة سودان جديد؛ سودان العدالة والاستقرار والإنتاج، سودان يتسع للجميع، ويحفظ كرامة الإنسان ويمنح الأجيال القادمة حقها في مستقبل أفضل. يا أهل السودان، لا تجعلوا من الاستهداف الذي يحدث هذه الايام ان (يسرق منكم الأمل)، ولا( تسمحوا لليأس) أن (يهزم إرادتكم.) فالأوطان تنهض( بإيمان أبنائها)، وتتقدم (بوحدتهم)، وتكبر (بعطائهم)   غداً أجمل بإذن الله، ولكن (جمال الغد) لن تصنعه (الأمنيات) وحدها، بل تصنعه( أيدينا) حين (تتصافح)، و(عقولنا) حين (تتفق)، و(قلوبنا )حين (تتسامح) وسودان مابعد الحرب اقوي…

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… جياد… ليس من رأى كمن سمع!

كنت حريصاً، خلال عودتي إلى السودان، على أن تكون زيارة مجموعة جياد الصناعية ضمن أولوياتي، وقد سعدت بتلقي دعوة كريمة من ربان هذه المؤسسة، سعادة الرئيس التنفيذي الأستاذ عبد الله عبد المعروف.   والحق أن الرجل تتحدث عنه إنجازاته أكثر مما تستطيع أن تصفه الكلمات، فهناك على أرض الواقع شواهد حية على أن الأحلام، مهما بدت بعيدة، يمكن أن تتحول إلى واقع حين تتوفر الإرادة والإدارة والشغف بالنجاح.   جياد للسيارات، جياد للآلات الزراعية، جياد للمعادن، جياد للأثاث والمعدات… وغيرها من خطوط الإنتاج، فضلاً عن طموحات مستقبلية واعدة في مجال المحركات الكهربائية والطاقة الشمسية.   إنها ليست مجرد مصانع متفرقة، بل منظومة صناعية تحمل ملامح مشروع وطني كبير، وتقدم إجابة عملية عن سؤال طالما طرحناه: لماذا يظل السودان مستهلكاً لما ينتجه الآخرون، بينما يمتلك من الموارد والإمكانات والعقول ما يؤهله ليكون دولة منتجة ومصنعة؟   ما سر هذا النجاح؟   قالها الرجل ببساطة، وهو يشرح فلسفة العمل في جياد: «الإدارة بحب».   كلمتان تختصران الكثير؛ فالشغف بالعمل، والإيمان بالهدف، وروح الفريق، هي مفاتيح النجاح الحقيقي. فالعمل الجماعي المتجانس يشبه فريق كرة القدم الذي يتبادل لاعبوه الكرة بثقة وانسجام حتى يصلوا بها إلى شباك المنافس. لا بطولة للاعب واحد، ولا نجاح لمؤسسة دون تكاتف كل جنودها.   وفي الجولة التفقدية، كان…

(وجه الحقيقة) د. إبراهيم شقلاوي يكتب… الموسم الزراعي.. إنذار الأمن القومي!!

ظل التحضير للموسم الزراعي في السنوات السابقة يحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الحكومة، انطلاقاً من أهميته في تأمين الغذاء وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. غير أن الاستعداد لهذا الموسم لم يكن في المستوي المطلوب، بالنظر إلي تداعيات الحرب و الضغوط الاقتصادية وشح الوقود ، حيث فرض ذلك تحديات إضافية على العملية الإنتاجية.   حيث ، لم يعد الموسم الزراعي وتوفير متطلباته شأناً إنتاجياً فحسب، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن القومي وقدرة الدولة على حماية أمنها الغذائي.   لذلك تكتسب هذه المخاوف اهتمام أكبر بالنظر الي التغيرات المناخية والزراعية . فقد كشفت تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة موخراً عن تراجع معدلات الأمطار خلال موسم يونيو–سبتمبر 2026، وتأثر إنبات المحاصيل وتأسيسها في مناطق الإنتاج الرئيسية.   ولا تقف الأزمة عند حدود المناخ. فالحرب أحدثت اختلالاً عميقاً في البنية الإنتاجية، وأخرجت مساحات واسعة من الأراضي عن دورة الزراعة، وعطلت حركة المزارعين والتمويل والإمداد، فضلاً عن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي وتراجع القدرة على الوصول إلى الأسواق.   لكن قراءة المشهد لا ينبغي أن تتحول إلى استسلام لسيناريو المجاعة، التي بدأ الترويج لها عبر عدد من المنصات الإعلامية بصورة منظمة . كما لا يجوز أن نذهب إلى إنكار المخاطر. فالسودان رغم ما أصاب قطاعه الزراعي من أضرار، لا يزال يمتلك موارد وأراضي…

(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب: خطوة من وعي ..طريق نحو الحياة والوصول بسلام

ليست مهمة شرطة المرور مجرد إشارة يلتزم بها سائق أو رجل يقف عند تقاطع لتنظيم حركة المركبات، بل هي مسؤولية يومية تتعلق بحماية الأرواح وصون الممتلكات وضمان سلامة كل من يستخدم الطريق. فإدارة المرور تؤدي أدوارا تتجاوز تنظيم حركة السير في الظروف العادية، فهي حاضرة في المناسبات القومية والفعاليات الجماهيرية والاحتفالات، تعمل على تأمين حركة المركبات وتنظيم مساراتها وتسهيل وصول المشاركين، كما تضطلع بدور مهم في فك الاختناقات المرورية والتعامل مع الازدحام، وتكثف جهودها في فترات هطول الأمطار وما يصاحبها من صعوبة في حركة السير وإعاقة لبعض الطرق، لتظل حركة المرور أكثر انسيابا وسلامة.   ولا ينحصر دور الإدارة في الميدان وحده، بل يمتد إلى تقديم الخدمات المرورية للمواطنين، من استخراج رخص القيادة وتجديدها إلى ترخيص المركبات واستكمال الإجراءات المرتبطة بها. وفي ظل توجه الشرطة نحو التطور والتحول الذكي، تبرز أهمية توظيف التقنيات الحديثة في تبسيط هذه الخدمات وتقليل الوقت والجهد وتسهيل وصول المواطن إلى معاملاته، بما يجعل الخدمة أكثر كفاءة ويسرا ويواكب متطلبات العصر.   وخلف هذا الحضور يقف رجال مرور يبذلون جهودا متواصلة في الشوارع والتقاطعات والطرق، يتعاملون مع مختلف الظروف، ويتحملون مسؤولية تنظيم الحركة والتدخل عند الحاجة، من أجل أن يصل الناس إلى وجهاتهم بسلام. لكن الطريق لا يحتاج إلى رجل مرور في كل زاوية حتى يلتزم…

(مع معزتي)عائد عبدالله يكتب…. عندما يكون المنصب أخلاق قبل أن يكون كرسي

في زمنٍ كثر فيه المتكبرون بمناصبهم، يبقى هناك رجال يذكروننا أن التواضع هو أصل الرجولة، وأن محبة الناس هي المنصب الحقيقي.   ونقف اليوم وقفة ثناء خاصة نتحدث فيها عن الشاب الخلوق _هشام سكرتير الدكتور فتح الرحمن عريبي استشاري الباطنية والمخ والأعصاب بود مدني._   شاب من طراز فريد، حديثنا عنه حديث ثناء وشكر وتقدير، حديث واسع عن أخلاق عالية وتربية سامية، شاب ابتسامته التي لا تفارقه هي عنوانه، ابتسامة صادقة تسبق كلامه وتطيب خاطر من يقابله.   نتحدث عن هشام وتعامله الراقي مع المرضى والمرافقين والاستماع لهم، حديث كبير ومحترم يستحق أن يُكتب بماء الذهب.   فالمريض عندما يأتي إلى العيادة، لا يأتي بجسده فقط، بل يأتي بهمه وألمه وقلقه وخوفه، يأتي مثقلاً بالوجع، يبحث عمن يخفف عنه، يبحث عن كلمة طيبة، عن صدر رحب، عن وجه بشوش يهون عليه طول الانتظار ومرارة المرض.   وهنا يتجلى معدن هشام الأصيل.. فهو أول من يستقبل المريض، وأول من يخفف عنه، بابتسامته، بحسن استقباله، بحديثه الطيب، باستماعه الصادق لشكواه، بصبره على المرافقين، بتنظيمه الدقيق الذي يبعث الطمأنينة في النفوس.   ما عرفنا فيه يوماً كبراً ولا تعالياً، تراه بين المرضى، مع المرضى، يسمع للصغير قبل الكبير، يبتسم للجميع، بابه مفتوح، وقلبه أوسع من مكتب العيادة.   تواضعه ليس تمثيلاً أمام الكاميرات،…

(أذان صاغية) مجلس الوزراء الانتقالي.. السلطة التنفيذية العليا ومسؤولية إدارة الدولة في ظل الوثيقة الدستورية المعدلة

بقلم: د. عامر إبراهيم محمد المحامي خبير في القانون الدولي الإنساني يمثل مجلس الوزراء الانتقالي المحور الأساسي لإدارة شؤون الدولة وتنفيذ السياسات العامة، باعتباره السلطة التنفيذية العليا وفقاً للوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية. وقد جاءت التعديلات التي أعقبت اتفاق جوبا لسلام السودان لتحدث تغييراً في تشكيل هذه المؤسسة، وتوسع قاعدة المشاركة فيها، بما يعكس الترتيبات السياسية التي صاحبت عملية السلام. وتبرز أهمية دراسة مجلس الوزراء في ضرورة فهم طبيعة سلطته التنفيذية، وحدود علاقته بمجلس السيادة والمجلس التشريعي، والمسؤولية الدستورية والسياسية التي تقع على عاتقه في إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية. أولاً: تكوين مجلس الوزراء بعد اتفاق جوبا نصت الوثيقة الدستورية المعدلة على أن يتكون مجلس الوزراء من رئيس وعدد من الوزراء من الكفاءات الوطنية، وفقاً للترتيبات وآليات الترشيح المنصوص عليها. وقد منح اتفاق جوبا أطراف العملية السلمية الموقعة عليه نسبة 25% من المشاركة في مجلس الوزراء، بما يعادل خمسة مقاعد وزارية من مجموع عشرين حقيبة وزارية وفق الترتيب المتفق عليه. ويأتي هذا التمثيل في سياق إدماج الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام في مؤسسات الحكم الانتقالي، وتحويل المشاركة في السلام من مجرد اتفاق سياسي إلى مشاركة في هياكل السلطة. ويعين رئيس مجلس الوزراء الوزراء وفق قوائم الترشيح المقررة لقوى إعلان الحرية والتغيير وأطراف العملية السلمية، ويعتمد مجلس السيادة أعضاء مجلس الوزراء.…

د. إسماعيل الحكيم يكتب… مَن يُقامر بإشعال النار في دار الجار: ارتداد اللهب إلى الجدار الأخير

تتجاوز الحرب الماثلة في السودان أطر النزاعات التقليدية لتغدو مخبراً مفتوحاً لتجفيف ينابيع البقاء وإعادة هندسة الجغرافيا الإنسانية عبر التدمير المنهجي للمقومات الحيوية، ويأتي التحول الأخير المتمثل في استهداف محطات توليد ونقل الطاقة الكهربائية بطائرات مسيرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية ليُدشن مرحلة بالغة الخطورة تتداخل فيها الحسابات الجيوسياسة الإقليمية مع مآلات الأمن القومي الإنساني وسط صمت دولي مريب يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير العدالة الدولية والقانون الإنساني؛ إذ إن استهداف البنى التحتية للطاقة لا يعتبر عملاً عسكرياً عشوائياً، لكنه سلاح دمار شامل بطيء الحركة يستهدف شل القطاع الصحي وإحداث شلل تام في الأمن الغذائي والأسواق، مما يعكس رغبة مكشوفة في إنهاك الحاضنة الاجتماعية ودفع المواطن قسراً إلى خيارات النزوح والهجرة القسرية خدمة لأجندات ديموغرافية طويلة الأمد.   ومن منظور العلاقات الدولية ومنطق المصالح المتبادلة، تشكل إثيوبيا والسودان دولتي مصب ومنبع تشتبكان في أواصر تاريخية وجغرافية أزلية، غير أن السماح بانطلاق مسيرات معادية من الأراضي الإثيوبية يمثل انزلاقاً خطيراً في الدبلوماسية الإقليمية ومخاطرة غير محسوبة بالمستقبل الاستراتيجي؛ فأديس أبابا التي تخوض صراعاتها المعقدة تبدو كمن يراهن على الحصان الخاسر على المدى البعيد، لأن استقرار السودان وسلامة بنيته التحتية هما الضمانة الحقيقية لأمن القرن الإفريقي بأسره، وإن رهانات بعض الأطراف على جني مكاسب آنية عبر الاستنزاف المستمر للدولة السودانية هي رهانات…

زر الذهاب إلى الأعلى