مقالات الظهيرة

​الملتقى الاجتماعي التشاوري الأول لسلطنة دار مساليت تحت شعار (الطريق إلى الجنينة):قراءة تحليلية في مآلات التوافق ورفض الإقصاء

بقلم: الرشيد إبراهيم كندو ​مثّل الملتقى الاجتماعي التشاوري الأول لسلطنة دار مساليت، المنعقد تحت شعار (الطريق إلى الجنينة) محطة مفصلية في مسار العمل الأهلي والاجتماعي. وقد اتسمت مرحلة التحضير للملتقى بالشفافية العالية والوضوح المؤسسي، إذ بادرت اللجنة التحضيرية بطرح ورقة عمل تفصيلية توضح أهداف الملتقى ومرتكزاته قبل انطلاق فعالياته، ليكون بمثابة وثيقة مرجعية تعبر بصدق عن تطلعات أهل الولاية. ​لقد انعكس هذا التنظير الرصين ملموساً على أرض الواقع فقد تألقت القاعة ببيئة تنظيمية رفيعة تليق بمستوى الحدث، و واكبها حضور جماهيري مشرف ونوعي. وقد تجلى التجاوب الحي للمشاركين من خلال التفاعل الإيجابي الظاهر والتعابير المعبرة في اللقاءات والمقابلات الجانبية، مما يعكس مدى تعطش القاعدة المجتمعية لخطاب جامع ومسؤول يلامس احتياجاتها. ​شهد الملتقى طيفاً من الكلمات المفتاحية والخطابات التي وضعت النقاط على الحروف؛ حيث قدم *سعادة الأمير الطاهر عبد الرحمن بحر الدين،* رئيس اللجنة التحضيرية، خطاباً اتسم بالعلمية والموضوعية، مستعرضاً الأهمية الاستراتيجية للملتقى ومرتكزاته. تلى ذلك خطاب *سعادة السلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين،* الذي تميز بالقوة والعمق، ملامساً بدقة قضايا ومواجع أهل الولاية الحقيقية. وعلى السياق الرسمي ذاته، جاء تجاوب *حاكم إقليم دارفور* بعبارات حاسمة تؤكد الأهمية التوقيتية البالغة للملتقى، معتبراً إياه خطوة محورية استثنائية في هذه المرحلة. ​على الرغم من الأطر المنهجية الواضحة التي سبقت الملتقى ووضوح غاياته، ظهرت…

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… العشوائيات الاقتصادية أخطر من السكنية… الوراقة أعني!!

تحارب الدولة السكن العشوائي، ونشطت في الفترة الأخيرة في إزالة الأحياء العشوائية التي تمددت لسنوات خارج مظلة القانون والنظام.   وقد ذاق الشعب السوداني ويلات كثيرة من بعض هذه المناطق، بعد أن تحولت أجزاء منها إلى بيئات خصبة للجريمة والممارسات غير القانونية، ولذلك فإن إعادة تخطيطها وإدخالها تحت مظلة القانون خطوة مطلوبة، وحسنًا فعلت الدولة.   لكن هناك عشوائيات أخطر بكثير من العشوائيات السكنية… إنها العشوائيات الاقتصادية.   وأعني بها تحديدًا ما يعرف في سوق التجارة بـ «الوراقة».   الاسم وحده يكشف جانبًا من المهمة.   أفراد يتحركون في محيط الوزارات والمؤسسات الحكومية، خصوصًا الجهات المرتبطة بالتجارة والصادر والوارد، ويبحثون عن العملاء، ثم يتولون «تظبيط الورق» والحصول على الموافقات والإجراءات التي يحتاجها المصدر أو المستورد لإكمال معاملته، مقابل مبالغ متفق عليها.   قد تبدو المسألة في ظاهرها مجرد تسهيل للإجراءات.   لكنها في حقيقتها أخطر من ذلك بكثير عندما تتحول الأوراق إلى وسيلة للالتفاف على القوانين، وتجاوز الإجراءات، وفتح أبواب الاقتصاد أمام من لا يريد أن يلتزم بالقواعد.   والأخطر أن هذه المنظومة لا تقف عند حدود «الورق».   فإذا كانت عوائد الصادر لا تعود إلى البلاد، وإذا كان المصدر يستطيع أن يبيع حصيلة صادراته في الخارج ثم يجد من يساعده على تغيير المسارات والمستندات وإغلاق الملفات بالورق، فإن السؤال…

الوجود الأجنبي: القنبلة القاتلة… ماله وما عليه.. حين يدفع المواطن الثمن

رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل بقلم: أبوعبيدة أحمد علي الوجود الأجنبي: القنبلة القاتلة ماله وما عليه.. الجزء الثاني إذا كان الوجود الأجنبي القانوني والمنظم يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية، فإن الوجود غير المقنن قد يترك آثاراً مباشرة على المواطن السوداني، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد. أول هذه الآثار يظهر في سوق العمل. فالعامل الأجنبي الذي يدخل البلاد بصورة قانونية ويحمل ترخيصاً للعمل ويعمل في مجال تحتاج إليه البلاد لا يمثل مشكلة في ذاته. لكن عندما يتحول العمل إلى سوق مفتوحة بلا رقابة، يصبح المواطن السوداني في منافسة غير عادلة. قد يعمل الأجنبي بأجر أقل، أو يقبل ظروفاً لا يقبلها العامل السوداني، أو يمارس مهنة دون ترخيص، أو يدخل في نشاط تجاري صغير أو متوسط دون استيفاء الاشتراطات المطلوبة من المواطن. وهنا لا يصبح الأمر مجرد وجود أجنبي، وإنما يصبح قضية عدالة اقتصادية. ثم يأتي الجانب الآخر: السكن والخدمات. فأي زيادة كبيرة وغير منظمة في أعداد السكان، أياً كانت جنسياتهم، تعني ضغطاً إضافياً على السكن والمياه والكهرباء والأسواق والمواصلات والخدمات الصحية والتعليمية. وإذا كانت الدولة تعاني أصلاً من نقص الموارد، فإن عدم معرفة حجم السكان الحقيقي يجعل التخطيط للخدمات أمراً شديد الصعوبة. ثم نصل إلى الجانب الأمني. ليس صحيحاً أن كل أجنبي خطر،…

(كل الزوايا ) عبدالرحمن دقش يكتب.. ( كاد المعلم ان يكون رسولا ويوم الخامس من اكتوبر !!)

* في كل عام وفي يوم الخامس من اكتوبر. يتم الاحتفال بيوم احترام المعلم والمعلمه وفيها وبها تظهر الكلمات المباركه الظريفه الجميله البديعه التي تهز الوجدان وفيها الاشاده والثناء من الطلاب والطالبات والتلاميذ والتلميذات الذين صاروا كبارا بعد التخرجات وكانوا قد نالوا العلم والتعلم من ايدي المعلمين والمعلمات وقد اصبحوا في المناصب والدرجات العليا وهم يرددون ( قم للمعلم وفه التبجيلا … كاد المعلم ان يكون رسولا ) !! * اصبح ذلك التعبير محفوظا وكان سيد الكون وهو الذي الفه وقاله الراحل الشاعر المصري ( احمد شوقي ) وهكذا تداول كل الناس من كل الجنسيات العربيه الاسلاميه ما قاله عن المعلم الفريد واصبح من شعارات الاحترام للمعلم والمعلمه !! * حقيقه وبالفعل ان يوم 5 اكتوبر من كل عام كان هو اليوم الذي لا يهجر وينسي وفيه تتحرك القلوب وتكثر الاشاده والثناء لمن علم الحروف واسمه يلمع وحقا ان كل المعلمين والمعلمات الذين نعرفهم هم من خطط تلك المناصب العليا لمن علم. وكانت من ايديهم الطاهره !! * الذي يفرح ويسعد ان مناسبه 5 اكتوبر من كل عام تستحق الوقوف بادب جم ويطلق عليها ( يوم المعلم ) وفيها يستحق المعلم والمعلمه الشكر والاحترام والتقدير وكانت من اجل من امسك وحمل ( الطباشيره ) لمن كان ذكرا او انثي وعلمه…

د. عادل أحمد إبراهيم يكتب… سردية الكيزان التي صارت هوسا لدى النخب السودانية!!

تحول “هوس الكيزان” في كثير من الأحيان لدى بعض النخب السياسية إلى شماعة أو تفسير جاهز لكل إخفاقات مرحلة الانتقال السياسي والتردي الأمني والاقتصادي، دون تقديم معالجات جذرية لهياكل الدولة العميقة. فالخروج من معضلة “الهوس الكيزاني” (أو الاستغراق المفرط في ردود الأفعال تجاه تنظيم الإخوان المسلمين/النظام السابق في السودان) يتطلب الانتقال من عقلية “المعركة السياسية المستمرة” إلى عقلية بناء الدولة والمؤسسات. هذا الهوس غالباً ما يحصر النقاش العام في خانة الاتهامات المتبادلة، مما يعطل التنمية ويعيق التوافق الوطني، فلزاما علينا أن نبين الاتي:- 1/ الانتقال من “تصفية الحسابات” إلى “دولة القانون” 2/ التركيز على المشاريع والبرامج بدلاً من الأشخاص عند طرح البدائل التنموية للخروج من الأزمة والتي تكمن في تقديم لبرامج اقتصادية، سياسية، وتعليمية واضحة وقابلة للتطبيق، بدلاً من جعل “مناهضة الكيزان” هي البرنامج الوحيد. 3/ بناء هوية وطنية جامعة تتجاوز الاستقطاب الثنائي والتي تتمثل في تفكيك خطاب “نحن وهم” الذي يقسم المجتمع، فالهوية الوطنية يجب أن تستوعب جميع المواطنين تحت مظلة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات. ان إدارة حوار حقيقي يضع القواعد الأساسية لكيفية حكم السودان، وليس من يحكمه، والاتفاق على ثوابت وطنية لا تتغير بتغير الحكومات. 4/ تحصين الوعي العام والإعلام ويتطلب عقلنة الخطاب الإعلامي في الابتعاد عن لغة الشيطنة والتخوين المستمر في وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية، والتركيز…

(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… لا تهجروا وطنكم!!

الدكتور مأمون أبو شيبة أخصائي جراحة العظام المشهور و الذي عاش أغلب حياته في أوربا في السويد و انجلترا و الذي أجري عمليات عديدةفي السودان و تنزانيا و غيرها زار السودان مؤخرا و أجري العديد من العمليات الكبيرة لجرحي الوطن و القوات المسلحة و يسعي حاليا لترتيب إجراء المزيد منها و توفير ما تحتاجه من قطع معدنية للركب و غيرها و بأسعار مناسبة ليتيح تقليل العدد الكبير من المنتظرين حدثني دكتور مأمون بعين الخبير الذي عرف الحياة في عدة دول عن إنطباعاته عن ا الخرطوم التي زارها الأسبوع الماضي و أود أن أعكس أهمها في كلمات قليلة حيث قال ( نحن وصلنا هنا يوم الإثنين والليلة الأربعاء. و نحن مرتاحين و تفاجأت بأنً الحياة في السودان ممتازة جداً جداً، طبيعية خالص خاصةً شارع الستين وكل الشوارع الكبيرة احتمال العمارات الناس أقل لو مشيت أم درمان ده عالم مختلف و كأنها لم تشهد حربا ، حياة راجة وناس متحركة مطاعم ومحلات تجارية مليانة . كل الخرطوم بدت ترجع بطريقة ممتازة جدا طبعاً و ناس الديم والصحافات والكلاكلات حیاتهم زي أم درمان، طبيعية جداً. الأماكن الما فيها ناس كتيرة هي نمرة اتنين والعمارات الرياض بدت الناس ترجع فيها المنشية العودة فيها أقل لكن الشوارع الرئيسية فيها حياة طبيعية جداً جداً و أمان…

(قبل المغيب)عبدالملك النعيم احمد يكتب… شركات توريد البترول فك الاحتكار وحرية المنافسة..!!

شهدت البلاد خلال الاسبوع الماضي أزمة وقود طاحنة في ولاية الخرطوم والتي عمت بالطبع كل ولايات السودان حيث وصل فيها سعر جالون البنزين في السوق الرسمي (35)ألف جنيه وفي السوق الموازي (85) ألف جنيه مما أدي إلي إرتفاع في تعرفة المواصلات وإرتفاع في أسعار كل السلع بسبب الترحيل وكل ذلك يؤثر مباشرة علي المواطن الذي هو لم يصبح ضحية هذه الحرب وحدها وإنما ظل أيضاً ضحية لسياسات الحكومة في الشأن الإقتصادي والتقصير الواضح في الإيفاء بحقوقه وتوفير إحتياجاته الضرورية بل أصبح هو (الحيطة القصيرة) التي تضع عليها وزارة المالية حملها وذلك بفرض الضرائب علي السلع أو برفع جمارك إحتياجاته الأساسية أو بالقيمة المضافة وكل هذه الجبايات يضعها صاحب السلعة في السعر ويتحملها المواطن وذلك ما ظللننا نكتب عنه كثيرا وننبة الحكومة له بزيادة الإهتمام بالمواطن بأكثر مما هو حادث الآن… أظهرت أزمة الوقود الأخيرة وبعض المحروقات الأخري ثغرات كثيرة في سياسة بنك السودان ووزارة الطاقة ووزارة المالية والتجارة والصناعة تجاه قضية إستيراد هذه السلعة الهامة التي لا غني عنها بإعتبار أن الوزارات المشار إليها جميعها مسؤولة ولها علاقة بالصادر والوارد مع تفاوت درجة المسؤولية من وزارة لأخري ولكن الشاهد أن هذه السياسة المتبعة في تحديد الشركات المستوردة للبترول وكيفية التعامل معه يشوبها الكثير من الضعف والسلبيات سواء أكان الأمر خاص…

(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… الكاميرات الخفية

قال تعالى: ﴿ حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [فصلت: 20] في زمن أصبحت فيه كاميرات المراقبة تملأ الشوارع والمحلات، ينسى كثير من الناس أن هناك كاميرات إلهية خفية تراقبهم منذ تكليفهم إلى آخر يوم في حياتهم، لا تتعطل ولا تحتاج إلى صيانة ولا يمحو تسجيلها انقطاع للكهرباء. إنها ثلاث كاميرات ربانية: ١/ السمع: سيشهد عليك بما كنت تصغي إليه، من غيبة ونميمة وباطل. ٢/ البصر: سيشهد بما كنت تنظر إليه، وكل نظرة محرمة منعت منها قد تم تخزينها وحفظها. ٣/ الجلود: وهي تشمل جميع الجوارح والفروج.   حينها يعاتب الإنسان جوارحه، كما قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [فصلت: 21]. إنها لحظة عتاب مريرة، يدافع فيها العبد عن نفسه ويجادل، فيختم الله على فمه. وقد روى سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك ذات يوم وتبسم فقال: «ألا تسألوني عن أي شيء ضحكت؟» قالوا: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: «عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: أي ربي أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: بلى، فيقول: فإني لا أقبل علي شاهداً إلا من…

(شــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… مليشيـا الدعـم السريع.. وهْم الانتصار وخسارة الرهان!!

*واهم من كان يظن أن مليشيا الدعم السريع قادرة على حسم هذه الحرب أو تحقيق انتصار فهو واهمٌ غارق فى أحلام بعيد كل البعد عن قراءة الواقع العسكرى والميدانى لقد ظهر خسران هذه المليشيا الهوجاء لمعركة الكرامة منذ الأشهر الأولى لإندلاع الحرب. حيث كشفت التطورات المتلاحقة عن عجزها البنيوى والتكتيكى متجاهلة حقيقة أن العبث بمؤسسات الدولة الوطنية لا يمكن أن يثمر إلا الهزيمة النكراء ونتذكر جميعا أن المليشيا التى كانت تسيطر فى بداية تمردها على محيط القيادة العامة والقصر الجمهورى والإذاعة ومعظم الوحدات العسكرية الرئيسية بالعاصمة وتمتد هيمنتها لتشمل اثنتى عشرة ولاية عجزت رغم هذا الفارق الميدانى فى البدايات عن تثبيت أقدامها وبدلاً من تحويل تلك السيطرة الميدانية إلى موقف استراتيجى بدأت أركانها بالانهيار والانحسار التدرجى تحت ضربات القوات المسلحة والشعب السودانى الصامد*.   *لقد آل حال عناصر هذه المليشيا اليوم إلى الخروج والفرار من الخرطوم فى مشاهد تتطابق تماماً مع حال الجرذان التي تحاول النجاة بنفسها عقب غرق السفينة فلم تعد تلك القوة الصائلة تبحث عن نصر أو حسم كما تدعى فى منصاتها الإعلامية بل أصبحت أقصى غايات عناصرها هى البحث عن مخرج آمن ينجيهم من طوق العزلة والمطاردة التى تلاحقهم فى كل شبر ويمكن القول وبكل ثقة إن كل ما تقوم به مليشيا الدعم السريع اليوم لا يتعدى…

(وجه الحقيقة) د. إبراهيم شقلاوي يكتب… الخرطوم.. مدينة تم التآمر عليها!!

بالأمس أرسل لي أحد الأصدقاء حلقة من برنامج” للقصة بقية” الذي تقدمه بقناة الجزيرة الإعلامية المميزة فيروز زياني، بعنوان “الخرطوم.. ترييف المدن”. ورغم قِدمها، بدت الحلقة راهنة، فالخرطوم تضخمت لأنها حملت ثقل الدولة وتحدياتها . ولهذا لم يكن ثقلها مصدر قوة دائمًا، فقد جعلها أيضًا هدفًا للتآمر والاطماع ، فيما أسهمت العقوبات الأمريكية في إضعاف اقتصادها وإعاقة دورها. ومن هنا تبدو قصة الخرطوم جزءًا من قصة الدولة نفسها، وصراعها على وجودها ودورها ومستقبلها.   كانت الحلقة تناقش انتقال الخرطوم من نصف مليون نسمة إلى عشرة ملايين، في ظاهرة ،تعبر عن اختلال التنمية بين المركز والأطراف. وقدم البرفسور العربي بوعياد قراءة أكاديمية للظاهرة، بينما بدأ حديث مجدي عبد العزيز، معتمد أم درمان آنذاك، أقرب إلى التبرير السياسي منه إلى مواجهة الأزمة. بما عكس جانباً من أزمة السلطة في تلك المرحلة، الميل إلى التعامل مع الحقائق باعتبارها مشكلة في الخطاب، لا مشكلة في الواقع.   فالخرطوم لم تكن تستقبل الريف لأنها مدينة ساحرة، وإنما لأن الدولة جعلت منها مركزاً شبه وحيد للفرص والخدمات والتعليم والعلاج والعمل. كل جامعة أفضل في العاصمة كانت تسحب أبناء الولايات، وكل مستشفى أكثر قدرة كان يستقبل مرضى من الأطراف، وكل وظيفة او استثمار كان ينتج مهاجراً جديداً. وهكذا أصبح ترييف الخرطوم، نتيجة حتمية للسياسات الفاشلة والتخطيط الكسول،…

زر الذهاب إلى الأعلى