مقالات الظهيرة

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… الحوار السوداني الذي نريد…حوارٌ يعمّر الديار ويقود إلى المنعة والازدهار!!

كثرت هذه الأيام التصريحات بشأن الحوار السوداني المزمع انعقاده خلال الأيام المقبلة، وتعالت الأصوات حول المشاركين وأجندة الحوار ومآلاته. ولكن السؤال الذي ينبغي أن يتصدر كل هذه النقاشات هو: ماذا نريد من هذا الحوار؟ وماذا سيجني منه المواطن السوداني الذي دفع الثمن الأكبر من صراعات السياسة ومناورات السياسيين؟   نحن نتطلع إلى حوار يجذب انتباه المواطنين غير السياسيين، أولئك الذين يمثلون الأغلبية الصامتة، والذين ظلوا يدفعون أثماناً باهظة لأخطاء الكتل السياسية وصراعاتها وكيدها المتبادل، بعيداً عن هموم الشعب السوداني وطموحاته وأحلامه في وطن آمن ومستقر ومزدهر.   نريد حواراً لا ينشغل فيه المتحاورون بتقاسم السلطة وتوزيع المناصب، ولا بتصفية الحسابات القديمة، ولا بإعادة إنتاج الأزمات ذاتها بوجوه جديدة وشعارات منمقة، وإنما ينصرف إلى معالجة جذور الأزمة الوطنية ووضع البلاد على طريق التعافي والنهوض.   نريد حواراً تتصدره الكفاءات الوطنية والخبرات المتراكمة، لا أن تكون منصته حكراً على أنصاف الساسة الذين أورثونا الندم، وأدخلوا البلاد في دوامات من الصراع والاستقطاب.   نريد أن نرى خبراء الاقتصاد والزراعة والصناعة والطاقة والتعليم والصحة، وأصحاب التجارب الناجحة والعقول القادرة على تحويل الإمكانات إلى مشروعات، والأفكار إلى برامج، والبرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.   فالسودان ليس بلداً فقيراً في موارده، وإنما بلدٌ لم يحسن استثمار ما يملكه من إمكانات فوق…

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… (الرهد يا ريس)!!

سعدنا جداً بالأمس بخبر أن رئيس مجلس السيادة وخلال لقائه وفد مزارعي ومنتجي مشروع الجزيرة والمناقل قد تبرع بمبلغ (٥٠) مليار اي (ترليون) جنية لدعم الوقود وطلمبات الري و بعدد مقدّر من السيارات والآليات بحسب إعلام مجلس السيادة .   ولسان حالي هنا … هو لسان صاحب المواشي من أهل البطانة عندما زارهم الرئيس نميري والأعرابي أراد ان يوصل رسالة أنهم يحتاجون الماء للبهائم ولكنه يجهل بماذا يُخاطب الرئيس فما كان منه إلا أن وقف رافعاً عصاة والرئيس يخطب صائحاً …. الحفاير الحفايييير آآ اللُّمباشا   ولو قلت لكم فخامة الرئيس البرهان الرهد الرهد (آآللُّمباشا) لما أخطات المعنى ولما لامني أحد على صياحي   يا سيدي عطش هذا المشروع تفاقم حتى صرع الوزير وأعيا من يداوية بآليات النظافة فإحترق الزرع و عطش الإنسان و الحيوان معاً   يا سيدي لربما أقعدهم عن المجئ إليكم بساطتهم أو إنعدام الراحلة فظلوا يتمسكون بأضعف الإيمان ذهاباً و مجيئاً بين مكاتب إدارة المشروع و ري المشروع العاجزتان تماماً عن توفير (جازولين) لمعدة واحدة فقط   ياسيدي …. الرهد يحتضر فإن كان لأهلنا بالجزيرة الذين وصلوكم بالأمس صوت وعمامات بيض وخطباء فمن لهؤلاء البسطاء من أهلنا بمشروع الرهد؟   سيدي الرئيس … الصورة أعلاه لم أستدعيها من الوسائط بل هي وجه الحقيقة التي يجب أن…

(وجه الحقيقة) إبراهيم شقلاوي يكتب….لجنة التهيئة.. إلى إدارة الحوار؟!!

من خلال متابعتي لأعمال لجنة تهيئة الحوار السوداني ، يتضح أن اللجنة راكمت رصيداً مهماً من الاتصالات بالقوى السياسية والمجتمعية، ووسّعت انفتاحها على الأطراف الإقليمية والدولية. ويضع هذا التقدم اللجنة أمام ضرورة الانتقال من مرحلة التهيئة إلى إدارة الحوار، عبر تحويل ما تحقق إلى مسار سياسي واضح المراحل والمواقيت، يستند إلى خارطة طريق تنقل الحوار من النوايا إلى الفعل، ومن الاتصالات إلى النتائج.   نجحت اتصالات اللجنة بالاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة الخماسية، إلى جانب عدد من الدول العربية والأوروبية. وتمثل دعوة رئيس بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، اللجنة لزيارة بلاده، بالتزامن مع طرحه مبادرة للحل السياسي، فرصة لتعزيز التشاور. غير أن اهمية هذا النجاح، تظل مرهونة بقدرته على إسناد مسار وطني يمتلكه السودانيون، ويحددون أولوياته ومراحله ومآلاته، مع توظيف الدعم الخارجي دون المساس باستقلال قرار البلاد.   فالدعم الخارجي مطلوب لكنه ،لا يصنع توافقاً بالنيابة عن السودانيين، مثلما أن كثرة اللقاءات لا تعني بالضرورة الاقتراب من الحوار. لذلك التحدي الحقيقي هو تحويل حصيلة المشاورات إلى أرضية مشتركة بين الاحزاب والكيانات تتيح الانتقال الي إدارة الاختلاف وبناء التوافق.   ومن وجهة نظري، لا يتطلب ذلك إلغاء اللجنة القائمة أو القفز فوق مهمتها، بل تطويرها عبر مرحلة تحضيرية محددة زمنياً، تُستكمل خلالها الترتيبات السياسية والتنظيمية اللازمة، مع الاستعانة…

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني.. بين سماعة الطبيب وميزان السوق… قصة مسؤول!!

هناك مسؤولون تمرّ أيامهم بين المكاتب، وتُطوى الملفات على طاولاتهم، وتظل شكاوى الناس حبيسة الأوراق، وهناك مسؤولون يدركون أن نبض الولاية لا يُسمع من خلف الأبواب المغلقة، وأن وجع المواطن لا تشرحه التقارير وحدها؛ فلا بد من أذنٍ تسمع، وعينٍ ترى، وخطوةٍ تصل إلى حيث ينتظر الناس الحل فحين تتعلق القضية بصحة الإنسان، تصبح سماعة الطبيب عنواناً للأمل، وحين يتعلق الأمر بمعاشه وحركته اليومية، يصبح ميزان السوق شاهداً على مسؤولية الإدارة. وبين هذين الملفين، تتشكل ملامح العمل العام الذي يلامس حياة الناس، لا الذي يكتفي بوصفها   من هنا تأتي أهمية تحركات والي الجزيرة، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، الذي جمع في نشاطين خدميين بين الاهتمام بصحة المواطن والسعي إلى تحسين واقع الأسواق، فالأول يفتح نافذة أمل لتعزيز الإسناد الطبي، والثاني يضع واقع سوق ود مدني المركزي أمام المسؤول مباشرة، بما يحمله من تحديات تتطلب المعالجة والتنظيم والمتابعة   في الملف الصحي، جاء ترحيب الوالي بمقترح إنشاء كتيبة الإسناد الطبي الاستراتيجي ليعكس اهتماماً بتعزيز قدرات المؤسسات الصحية، وسد النقص في الكوادر، ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة الطوارئ داخل الولاية وخارجها، والجزيرة، بما تمتلكه من مؤسسات صحية وخبرات طبية، تستحق مبادرات ترتقي بخدماتها وتجعل الإنسان في مقدمة الأولويات فالمريض الذي يطرق أبواب المستشفى لا يعنيه حجم الاجتماعات ولا عدد التوصيات ما يعنيه أن…

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب… الثعلب الذي أصبح دجاجة!

ما أغرب السياسة حين يتحول فيها من كان يصفق للجلاد إلى ضحية في سجونه، ومن كان يقرع الطبول للمليشيا إلى سجين ينتظر من يسأل عنه! إنها حكاية بعض الذين ظنوا أنهم يعرفون الثعلب ويأمنون مكره، حتى اكتشفوا متأخرين أنهم لم يكونوا سوى دجاج يسير خلفه إلى القن، مطمئناً إلى أن الريش يحميه من أنياب صاحبه!   المفارقة أن بعض الذين ساندوا المليشيا ودافعوا عنها، رغم ما تعرضوا له من انتهاكات ونهب وتشريد، لم يتعظوا بما أصابهم، ولم توقظهم صدمة فقدان الديار والممتلكات من غفلتهم ، بل مضى بعضهم في الطريق ذاته، يمتطي ظهر حمار ظهره متقيح ، ويقرع طبول المديح، وكأن ما جرى لهم لم يكن كافياً ليفتح أعينهم على حقيقة العلاقة التي ربطتهم بهذه القوة ، ومن بين هؤلاء من بلغ مواقع في هياكل سلطتها، حتى ظن أن القرب من أصحاب السلاح يمنحه حصانة لا تنتهي صلاحيتها!   لكن السياسة التي تُبنى على السلاح وحده لا تمنح أحداً ضماناً دائماً، والولاء الذي لا تحكمه مبادئ ولا تحميه مؤسسات يتحول عند أول خلاف إلى عبء على صاحبه واليوم، تتداول الأنباء عن وجود عدد من الشخصيات المحسوبة على المليشيا في سجن دقريس، وتقول أسر بعض المحتجزين إنهم اعتُقلوا في ظروف غامضة، إن المفارقة تستحق التوقف طويلاً، كيف يصبح من كان بالأمس…

(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… العلاقات كالمنازل.. بين ترميم وصيانة وهدم.. فاختر بيت قلبك بعناية قبل أن تكتب عليه “للبيع”!

العلاقات بين البشر كالمنازل، تشبيه بليغ يختصر فلسفة الحياة الاجتماعية كلها في عبارة واحدة، فالبيوت ليست سواسية وكذلك القلوب، هناك علاقات متينة كالبنيان المرصوص أساسها من تقوى الله وحب صادق، وهناك علاقات هشة كبيوت العنكبوت وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت.   هناك علاقات تستحق الترميم البسيط، وهي علاقات الأحبة والأصدقاء الخلّص والزملاء الأوفياء، قد تظهر فيها شروخ صغيرة وتشققات في جدار الثقة بسبب كلمة عابرة أو سوء فهم أو ضغط عمل، هذه لا تستحق الهدم بل تستحق أن نحضر لها إسمنت المحبة وطلاء التسامح ونرممها فوراً، فكلمة اعتذار ورسالة تقدير وابتسامة صادقة كفيلة بأن تعيدها أجمل مما كانت، وهؤلاء هم كنزك الحقيقي فلا تخسرهم لتوافه الأمور.   وهناك علاقات تستحق الهدم وإعادة البناء، وهي التي تآكلت أساساتها بفعل الإهمال المزمن وتراكمت فيها الأخطاء حتى أصبحت غير صالحة للسكن، لكن صاحبها غالٍ عليك ولا تريد خسارته، وهنا لا بد من شجاعة الهدم، أن تهدم جدار الكبرياء وتهدم سقف العناد وتعيد البناء من جديد على قاعدة جديدة أساسها الصراحة والمكاشفة، أن تجلس معه وتقول تعال نبدأ من الصفر فقد أخطأنا جميعاً.   وهناك علاقات يجبرك الواقع أن تكتب عليها للبيع، وهي العلاقات السامة المرهقة التي تستنزف روحك ووقتك وطاقتك دون مقابل، علاقات قوامها الحقد والحسد والغيرة وقطع الأرحام، علاقات لا تجلب إلا…

(همسة وطنيه) دكتور طارق عشيري يكتب… إلى متى يستمر اختلال ميزان التنمية في السودان ؟

نظل نبحث باستمرار عبر هذا العمود الي قراءة مستقبلية للسودان ونظل نكتب لعل يجد اصحاب القرار ضالتهم عير مانسطره من همسة وطنية والي متى يظل السودان أسير معادلة مختلة، يتركز فيها القرار والموارد والخدمات في (المركز)، بينما (تنتظر الولايات) نصيبها من التنمية والاهتمام؟ وإلى متى تظل المسافة بين العاصمة والأقاليم( أكبر) من المسافة( الجغرافية)، لتصبح مسافة في الفرص والحقوق وإمكانية الوصول إلى الخدمات؟ إن (معضلة) المركز والولايات ليست مجرد( خلاف) إداري حول( توزيع) الاختصاصات، بل هي سؤال جوهري عن طبيعة الدولة التي نريد بناءها، وعن قدرتنا على تحقيق العدالة بين المواطنين، بصرف النظر عن أماكن سكنهم. لقد كشفت الحرب أن بناء دولة متوازنة لا يمكن أن يقوم على( مركز قوي) تحيط به و(لايات ضعيفة)، ولا على (عاصمة) تتقدم بينما تتراجع( الأطراف). فالسودان وطن واحد، ومصيره لا يتجزأ، واستقراره لن يتحقق ما لم يشعر المواطن في كل ولاية بأن الدولة (حاضرة) في (حياته)، وأن (حقوقه) ليست (أقل) من حقوق المواطن في العاصمة. ما الذي ينبغي أن يتغير بعد الحرب؟ إن مرحلة ما بعد الحرب تفرض علينا مراجعة هذه (المعادلة) بصورة( جادة)، لا بالشعارات، وإنما بإصلاحات واضحة تشمل: إعادة( توزيع) الصلاحيات: تحديد مسؤوليات الحكومة الاتحادية والولايات بصورة (تمنع) التداخل وتعزز المساءلة. (عدالة) توزيع الموارد: وضع معايير معلنة تراعي السكان والاحتياجات ومستويات الفقر…

(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب… المحكمة الدستورية وهياكل الحكم الإنتقالي..ورد المظالم

تم تأسيس أول محكمة دستورية في السودان بموجب قانون جمهورية السودان لسنة (1998م) حيث أنشئت كهيئة قضائية مستقلة منفصلة تماماً عن السلطة القضائية المعروفة ذلك قبل أن يتم تطويرها وتحديد إختصاصاتها وتنظيمها لاحقاً بموجب دستور السودان الإنتقالي لسنة (2005م) وقانون المحكمة الدستورية لنفس العام.. معلوم أنه لم تكن هناك محمكة دستورية مستقلة قبل العام (1998م) فقد كانت الرقابة علي الدستور والقوانين تتولاه دائرة مختصة داخل المحكمة العليا التي تضم كبار القضاه من أصحاب الخبرات والتجارب.. لعل وجود المحكمة الدستورية يظل من الأهمية بمكان وأن غيابها أو تغييبها خلال السنوات الماضية قد أحدث كثيراً من المشاكل والتجاوزات وذلك تمثل أعلي سلطة قانونية لمراقبة وحماية الدستور وضبط القوانين وحماية حقوق المواطن وتأكيد سيادة حكم القانون والمحافظة علي هيبة الدولة بتحقيق العدالة وتسريع إجراءات الأحكام القضائية وتنفيذها بالتنسيق مع جهات الإختصاص وقد شهدت غياباً تجاوز الست سنوات منذ التغيير الذي حدث في البلاد في العام (2019م) مما خلق فراغاً كبيراً في مراقبة تطبيق القانون علي أجهزة الدولة وضبط نشاطها التنفيذي وضبط نشاط القوي السياسية وفق القانون المنظم لذلك.. لم تكن المحكمة الدستورية هي الغائبة الوحيدة من أجهزة الحكم الإنتقالي التي نص عليها الدستور والوثيقة الدستورية المعدلة التي يفترض أنها حاكمة الآن بل هناك عدد من الهيئات التي يحتاجها الحكم لتؤدي القيادة التنفيذية دورها…

سيف الحق الناجز: عودة المحكمة الدستورية وترميم صرح الدولة السودانية

بقلم /د. إسماعيل الحكيم : تاريخياً وفي المنعطفات الكبرى، حيث تتخاطف الأقدار مصائر الأمم، لا ينهض البنيان الوطني إلا على قواعد صلبة من العدل الناجز والشرعية الحاكمة. وإزاء ما يرزح تحت وطأته السودان في أتون حرب الكرامة وما تمخض عنها من تصدعات هائلة، تبرز عودة المحكمة الدستورية قمة هرم السلطة القضائية وملاذ الشرعية الأخير كحدث تأسيسي يتجاوز حدود الإجراء القضائي التقليدي، ليغدو إعلاناً صارخاً عن إرادة البقاء، وبعثاً جديداً لدولة المؤسسات وسيادة حكم القانون. إن غياب هذه المؤسسة السيادية طوال سنوات الفراغ المنصرمة، قد ترك خواءً دستوريًا نزفت فيه الحقوق وتأرجحت دونه موازين الاستقرار. وحين تعود اليوم لتستأنف ولايتها، فإنها تلتئم مع بقية مفاصل المنظومة العدلية من قضاء عادي ونيابة عامة لتغلق فجوة الترهل الإداري والتشريعي، وتضع حداً لحالة السيولة التي استغلتها قوى الفوضى والعدوان. فالعدالة لا تكتمل أجزاؤها إلا بعقلها المدبر، والمحكمة الدستورية هي هذا العقل الذي يزن التشريعات بميزان الدستور، ويضبط إيقاع السلطات كيلا تحيد عن جادة المصلحة العليا للبلاد. ولا غرو أن التحديات الماثلة أمام هذه السلطة الرفيعة تعادل في جسامتها قسوة المرحلة التاريخية. فالمحكمة تقف اليوم وجهاً لوجه أمام تركة ثقيلة خلفتها آلة الحرب؛ تبدأ من حماية الحريات العامة التي استباحتها ريح الاستبداد والتمرد، ولا تنتهي عند الطعون الدستورية المرتبطة بالقرارات الاستثنائية والتشريعات الطارئة التي فرضتها…

الدماء التي لا ينبغي أن تُشعل الفتنة… السودان ومصر… أخوّة التاريخ ومخططات الوقيعة ومسؤولية كشف الحقيقة!!

رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل   بقلم: أبوعبيدة أحمد علي عباس   الدماء التي لا ينبغي أن تُشعل الفتنة… السودان ومصر… أخوّة التاريخ ومخططات الوقيعة ومسؤولية كشف الحقيقة   الحمد لله الذي حرّم الظلم والعدوان، وجعل حرمة الدماء من أعظم الحرمات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي علّم البشرية أن دماء الناس ليست مجالاً للعبث أو المساومة.   أما بعد،   فإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإن النفس لتضيق حين تتناقل الأخبار أنباء سقوط الأبرياء، سواء أكانوا من أبناء السودان الحبيب أم من أبناء مصر الشقيقة. فالدمعة التي تسيل على خد أم سودانية فقدت ابنها ليست أقل قدراً من دمعة أم مصرية ثكلى، والوجع الذي يسكن بيتاً سودانياً مفجوعاً لا يختلف في جوهره عن الوجع الذي يخيم على بيت مصري فقد عزيزاً عليه.   رحم الله الضحايا جميعاً، وتغمّدهم بواسع رحمته، وألهم أسرهم الصبر والسلوان، وجعل العدالة جابرةً للقلوب، وكاشفةً للحقيقة، ورادعةً لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأبرياء.   لقد علّمتنا التجارب أن المآسي الكبرى لا تنتهي دائماً عند لحظة وقوعها؛ فقد تبدأ بعدها معركة أخرى، لا تقل خطورة عن الأولى: معركة الروايات المتضاربة، والاتهامات المتعجلة، وتوظيف العواطف، واستثمار الدماء في صراعات السياسة والمصالح.   وهنا تبدأ مسؤولية العقلاء، وتظهر قيمة الرجال الذين لا تقودهم العاطفة…

زر الذهاب إلى الأعلى