الوضع الاقتصادي لم يعد مجرد شأن من شؤون الأزمة، بل أصبح هو الأزمة ذاتها، أو قل إن الأزمات كلها صارت تصطف في طابور واحد أمام جيب المواطن! الأسعار لا ترتفع اليوم مثل الأمس، ولا تقف عند حدٍّ يمكن للعقل أن يستوعبه، وإنما تمضي صعوداً كأنها في سباق لا نعرف من أطلق صافرة بدايته، ولا من سيمنحها شرف الوصول إلى خط النهاية! الأسعار ترتفع بمتوالية هندسية لا عددية، والسلعة التي كان المواطن يشتريها بالأمس بسعر، يجدها اليوم بسعر آخر، وغداً لا يدري بأي رقم سيصطدم! وهنا يصبح السؤال مشروعاً: ماذا يحدث بالضبط؟ ولماذا بلغ الاضطراب الاقتصادي هذه الدرجة في هذا التوقيت تحديداً؟ نعلم جميعاً أن البلاد مرت بظروف قاسية، وأن الحرب خلّفت ما خلّفت من خراب وتعطيل وتشريد وتراجع في الإنتاج والأسواق والخدمات، ونعلم أن وراء ذلك من أشعلوا الحرب وأفسدوا حياة الناس، لكن المفارقة التي تستحق الوقوف عندها أن الوضع الاقتصادي، رغم قسوة الظروف في فترات سابقة، كان أكثر احتمالاً مما هو عليه الآن في جوانب كثيرة. فما الذي تبدّل؟ وأين تكمن الحلقة المفقودة في هذه المعادلة؟ التاجر نفسه أصبح في حيرة من أمره، يشتري اليوم بسعر، فإذا أراد أن يعيد شراء السلعة غداً وجد أن رأس ماله لم يعد يكفيه! فإن رفع السعر اتُّهم بأنه جشع،…
مقالات الظهيرة
ينتابني دوما شعور الفخر والعزة عندما اجد كلمة صنع في السودان وافخر ايضا بكل منتج اوابتكار يعزز من دولتنا صناعيا ويرفع من اسهمنا في التنافس العالمي لابراز اسم السودان في كل محفل تتسابق الدول الكبري لعرض منتوجاتها وتطورها الصناعي بعد الحرب، لا ينبغي أن يكون سؤال السودان: متى تعود الحياة إلى طبيعتها؟ بل يجب أن يكون السؤال الأهم: كيف نبني سوداناً جديداً لا تعود فيه الأزمات إلى ما كانت عليه؟ إن إعادة بناء الوطن لا تبدأ( بالخرسانة وحدها)، و(لا بالسياسة وحدها)، وإنما تبدأ (ببناء اقتصاد منتج وقوي)، قادر على( توفير فرص العمل)، و(تحريك الأسواق)، واستثمار موارد البلاد، وتحويل الثروة من أرقام في باطن الأرض إلى قيمة مضافة في حياة المواطن. لقد أثبتت( تجربة جياد) أن (الصناعة) يمكن أن تكون أكثر من مجرد( مصانع)؛ يمكن أن تكون( مدرسة للمهارات)، ومحركاً للاقتصاد، ومظلة لسلاسل إنتاج واسعة. ولهذا فإن السودان اليوم يحتاج إلى (عشر جيادات)، وليس (بالضرورة بالاسم نفسه)، وإنما (بالفكرة والطموح). نحتاج إلى مجمع صناعي ضخم للزراعة، يصنع الآليات والمعدات الزراعية ويخدم مشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية في مختلف الولايات. ونحتاج إلى صناعة وطنية للطاقة، تنتج المعدات والكابلات والمحولات وحلول الطاقة الشمسية، حتى لا تظل الكهرباء عقبة أمام الإنتاج. ونحتاج إلى مجمع للتعدين والمعادن، لا يكتفي باستخراج الذهب والحديد والكروم وغيرها، بل يقوم…
من أساسيات مهنة الصحافة: ليس كل اختلاف انحيازًا، ولا كل قراءة نقدية اصطفافًا مع طرف ضد آخر. أستحضر هذه القاعدة كلما اقترب النقاش من مناطق الاستقطاب، حيث يصبح تحليل موقف أو فكرة كافيًا لإلحاق الكاتب بهذه المجموعة أو تلك. حدث ذلك في مقال سابق بعنوان “المؤتمر الوطني.. من العزلة إلى العودة”، وكاد أن يخسرني إخوة وزملاء أقدّرهم وأحترمهم، لأن بعضهم، للأسف، قرأ المقال من زاوية الانقسام الداخلي للمؤتمر الوطني، لا من زاوية الفكرة التي حاول المقال مناقشتها. وقد حرصت يومها على أن أقول بوضوح، “بصرف النظر عن مع أو ضد”، لأن وظيفة التحليل السياسي ليست نصرة لأشخاص أو تيارات، وإنما تفكيك للمشهد والوقائع وقراءة ما وراء الأحداث. وفي الفلسفة تعلمنا أن نقاش الأفكار أبقى أثرًا من نقاش الأحداث، لأن الحدث عابر، بينما الفكرة تعيش بين الناس و هي التي تصنع الموقف وتؤسس للمستقبل. اليوم يبدو أننا نقف أمام منعطف مشابه، يتعلق بالخلاف حول موقف نقابة الصحفيين، من التحالفات السياسية، وفي مقدمتها تحالف “صمود”. ومن المهم هنا أن نقرأ المسألة بعيدًا عن الحسابات الشخصية أو الاصطفافات المهنية، لأن القضية، أكبر من خلاف بين اتحادين أو اختلاف داخل جسم نقابي، إنها تتصل بسؤال الفكرة والوطن ، من يملك الشرعية، بل من يثبت على موقفه حين تهتز الموازين. ومع تقديري للاتحاد…
بينما يغرق المشهد السياسِي والإعلامي في بحرٍ من القراءات الملتوية، ويتفنن المتأولون في رسم سيناريوهات مجهدة تتفادى جليَّ القول، يبقى هناك حدٌّ فاصل تسقط عنده كل القراءات الاستعراضية: وضوح الحقيقة حين تجابه الواقع بجسارة لا تقبل المساومة. إن ما يشهده المسرح اليوم ليس مجرد تباين عادي في وجهات النظر، بل هو مظهر من مظاهر الهروب الفكري؛ ذلك المسلك الذي تُقذف فيه البديهيات الوطنية لتتحول بقدرة قادر إلى ألغاز يحتاج حلها إلى طلاسم وتحليلات معقدة. في المحطات الفاصلة من تاريخ الأمم، لا تُبنى المواقف الوطنية على ظنون القراءات المائعة ولا على التفتيش في صمغ السطور المهجورة، بل على القول الفصل الذي يضع الثوابت فوق كل حسابات المناورة. غير أن المشهد العليل كثيراً ما يربكه التجلي ويزعجه الوضوح! لقد اعتادت النخب المحترفة للرمادية أن تنشط في المساحات المعتمة وأن تستريح إلى التسويات الهشة، فلما جاء الخطاب المباشر يحدد المعالم ويرسم حدود المسار الحاسم بلا مواربة، أصاب حساباتها الإرباك. فصار البحث عن المتعرجات والدروب الضيقة حين يكون الطريق المباشر سالكاً ليس مجرد ترف تحليلي، بل محاولة بائسة لإعادة تدوير أزمات كانت أصلاً وليدة الغموض والرهان على سراب الحلول المائعة. إن متلازمة الهروب من مستحقات الواقع هي التي تدفع بأصحاب الهوى إلى الالتات والعجن في المسلمات؛ فالإقرار بالجوهر الناصع يرتب التزامات أخلاقية وسياسية صارمة…
*إعلام نظام الإنقاذ بكل أشكاله الصحفية والإذاعية والفضائية والمواقع الأليكترونية وحمولات النت الأخري، والرأي بالقلم واللسان، ماكان من الممكن أن يخلق صورة (ناصعة البياض) عن كل نجاحاته أمام (معارضيه) الذين حشدوا ضده الكثير من (الدعاية المغرضة) ماجعل (الحقيقة) رهينة بين (الشك واليقين)، فاقدة (لقوتها). وفي حالة (ضعف) بائن إلي أن جاء الوقت الذي خرجت فيه مجلوة (لاشية) فيها, عندما بدأت المقارنة (الصعبة) بين نظام الإنقاذ وحقبة (التضليل) القحتاوية، ليجد الشعب (الفرق الكبير) بين الأثنين فيمنح بسخاء (شهادة التفوق) لنظام الأنقاذ بكيزانه ومؤتمره الوطني و(ماتنطق) به أفعاله علي الأرض وهكذا تظل الحقيقة (تحيا وتتنفس) ولاتموت أبداً..أما من جاءوا بعدهم فقد بقي نصيبهم لعنات الشعب التي لاتنقطع.. أما الٱن فلا أجد مبرراً لهذا (التشاؤم والتبرم) تجاه أداء الحكومة المدنية القائمة تحت إدارة بروف كامل إدريس، فهي حكومة نشأت في ظل حرب مدمرة ضد السودان وكانت المشهد الذي (أخرس حجة) مثيري الحرب الذين زادوا أوجاعها كيل بعير حينما طفقوا (بسوء) الطوية وهم ينادون (بالمدنية) وتولية الحكم لماأسموهم أصحاب المصلحة..!!* *إنها المصلحة التي (صمموها) خصيصاً لإخراج المليشيا وأذنابها الشتات من تحت ركام (الفشل والهزيمة)، ثم إعادتهم للمشهد السياسي رغم غروب شمسهم وبعد أن (بصق) الشعب علي زمنهم الكئيب..لكن لم ينتظروا كثيراً قبل أن يأتيهم الرد من المفكرة الوطنية، في شكل (حكومة مدنية) هاهي الٱن…
إن كانت معاناة الجامعات الواقعة في الولايات التي إستباحتها المليشيا في ولاية الخرطوم او الجزيرة او سنار كبيرة وأصابها الكثير من الدمار فإن معاناة جامعات إقليم دارفور وبعض اجزاء كردفان في غربها وجنوبها مضاعفة بسبب إستمرار الإحتلال وتدمير بنايتها التحتية وتهجير إدارتها وطلابها وأعضاء هيئة التدريس وفقدناها للإستقرار بكل تشمل الكلمة من معنى ولكن حسنا فعلاً الجامعات الاكثر إستقراراً في إستضافة هذه الجامعات المهجرة قسرياً كجامعات الضعين وزالنجي والفاشر وجامعة غرب كردفان… مناسبة حديث اليوم عن جامعات اقليم دارفور المشردة واستمرار العملية التعليمية دون توقف وتخريج مئات الطلاب خلال سنوات الحرب مما يعد نجاحا مقدرا وتطويعاً لكل الظروف وقهرها هي الزيارة الي مقر جامعة الضعين بمستشفي ام درمان التعليمي وبحي الملازمين حيث مقر الإدارة… زيارتي لجامعة الضعين بمقرها المؤقت بام درمان جاءت أول هذا الأسبوع خلال مشاركتي في ملتقي الاعلام جاءت بدعوة من مدير جامعة الضعين بروفيسير علي يونس وكانت المناسبة انعقاد الإمتحانات الاكلينيكية لطلاب المستوي الرابع بالكلية وبتعاون كبير مع مستشفي ام درمان التعليمي ومستشفي المناطق الحارة الذي يديره بروفيسير عبدالسلام محمد أحمد نايل استشاري الطب الباطن ومع مستشفيات النو والبلك وأحمد قاسم والسعودي… حققت جامعة الضعين نجاحات كبيرة وشراكات متميزة بالتفكير (خارج الصندوق) لمواجهة الواقع الأليم في ظروف الحرب والذي لا يجب الاستسلام له والخنوع لضغوطه فكانت الشراكة…
روى المؤرخون عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، المعروف بشدته وهيبته، مواقف صاغت قوانين اجتماعية سبقت زمانها بقرون. *1. أول قانون لمصابي الحروب* كان رضي الله عنه يعد موائد الطعام للناس في المدينة، فرأى رجلاً يأكل بشماله، فقال له: “يا عبد الله كل بيمينك” فأجابه الرجل: “يا عبد الله إنها مشغولة” كرر عمر القول مرتين، فأجابه الرجل بنفس الإجابة. فقال عمر: “وما شغلها؟” قال: “أصيبت يوم مؤتة فعجزت عن الحركة” فجلس إليه عمر وبكى، وسأله: “من يوضئك؟ ومن يغسل لك ثيابك؟ ومن يغسل لك رأسك؟” ومع كل سؤال ينهمر دمعه.. ثم أمر له بخادم وراحلة وطعام، وهو يرجوه العفو لأنه آلمه بملاحظته على أمر لم يكن له فيه حيلة. *وهكذا صدر “قانون مصابي الحروب”.* *2. أول قانون للضمان الاجتماعي* رأى شيخاً كبيراً يسأل الناس، فسأله: “ما بالك؟” قال: “يهودي.. عليّ الجزية والمسألة والحاجة” فأخذه عمر إلى بيته وأعطاه من الصدقة، ثم قال لخازن بيت المال: “انظروا هذا وأمثاله، فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبابه ثم خذلناه عند الهرم” وأمر بصرف راتب شهري له ولأمثاله من أهل الكتاب والمسلمين العاجزين. *وهكذا تَشكَّل “قانون الضمان الاجتماعي”.* *3. أول قانون لحماية الطفل* سمع أنين طفل بالليل، فدخل على أمه وسألها. فقالت: “إني أفطمه” قال: “ولم؟” قالت: “لأن عمر…
وبعضاً من القصة نعيدها ولن نتوقف حتى نُكملها بعودة مفصولي ٢٠٢٣ من نجوم الشرطة بإذن الله وقصة اليوم مسرحها المحكمة العليا الخاصة بالنظر في الطعون والطعن كان … ضد السيادي والداخلية لعدم تنفيذ حُكم إعادة ! (٣٢) ضابط شرطة برتبة لواء تم فصلهم ديسمبر عام ٢٠٢١ بقرار من مجلس السيادة والقرار تم إبطاله بمسوغات عدم الإختصاص وعدم التوصية منذ يناير العام ٢٠٢٣ بحكم المحكمة العليا يومها وتنفيذ الحكم لم يكن بدعاً من سابقية فقد (إستأنفت) و ….. (إستشكلت) و ….. (إستحللت) كُلُّ من الداخلية والمجلس السيادي ….. ولكنها رُفضت جميعها من قبل المحكمة ! اليوم و بناءاً على مذكرة (المرعبين) الدكتور ناجي والأستاذ قبوجة تم الحُكم بتنفيذ قرار المحكمة العليا بإعادتهم للخدمة وصرف (كااافة) مرتباتهم و مستحقاتهم المالية منذ تاريخ الإحالة وحتى تاريخ اليوم ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م و تنفيذ القرار الكلام ده يا جماعة حصل اليوم ….! ولن أطرح السؤال (البايخ) كما إعتدت في كل مرة *فهل ستنفذ الداخلية؟* بل سأقول هذه المرة *أقيلوا وزير الداخلية* وهاتو لنا …. بوزير راضع لبن أمو وكراعو وهيطة وينهب الأرض نهباً إذا مشى ولا يُكِّثر التلفُّت تُرى …… كم حُكم لصالح عودة ضباط الشرطة لم يُنفّذ؟ ياخ كدي خليني من الظروف و…
تدور الأيام، والغافل لا يلوم إلا نفسه. تجمع البريكس BRICS، وهو الاسم المكوّن من الأحرف الأولى للدول المؤسسة: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، بدأ كتجمع اقتصادي يسعى إلى تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للتنمية والاستثمار بين أعضائه. واليوم أصبح التجمع أوسع بكثير، وانضمت إليه دول من بينها مصر وإثيوبيا، جارَتا السودان شمالًا وشرقًا. وهنا يصبح السؤال السوداني مؤلمًا أكثر من أي وقت مضى. مصر، بعد حرب أكتوبر والعبور، اختارت إلى حد كبير طريق الدبلوماسية في إدارة خلافاتها الخارجية، وركزت على تثبيت الدولة وتحريك الاقتصاد وجذب الاستثمارات وبناء المؤسسات. لم يكن الطريق سهلًا، ولم تصبح مصر دولة اقتصادية كبرى بين ليلة وضحاها، لكنها أدركت أن استقرار الدولة شرط للتنمية، وأن التنمية بدورها إحدى أدوات حماية الاستقرار. أما إثيوبيا، فقد استوعبت الدرس بطريقتها. ففي مطلع التسعينيات، وفي الفترة نفسها التي شهد فيها السودان انقلاب الإنقاذ عام 1989، وصلت الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية إلى الحكم بقيادة ميليس زيناوي. وعلى مدى العقود التالية وضعت الدولة الإثيوبية التنمية والبنية التحتية والتوسع الاقتصادي في مقدمة أولوياتها. كان هناك خلاف سياسي، وكانت هناك أزمات وصراعات داخلية، ولكن ظل هناك إدراك بأن الدولة لا تستطيع أن تأكل من رصيد المستقبل إلى الأبد. فكانت الطرق والمطارات والكهرباء والمناطق الصناعية وسد النهضة، إلى جانب التوسع…
الظهيرة – د. ياسر عثمان أبوعمّار: الماء أساس الحياة وأصل بقائها، فبغيابه تغيب أولى مقومات الوجود، وتذبل مظاهر الحياة، ويقترب الإنسان من الهلاك. ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، فالماء ليس مجرد نعمة من نعم الحياة، بل هو سرّها وأساس استمرارها، وغيابه يعني غياب الحياة نفسها. ومن هنا تتجلّى عظمة الماء ومكانته في حياة الإنسان، فهو النعمة التي تقوم عليها سائر صور الحياة، وبه تزدهر الأرض وتستمر الكائنات، حتى غدا وجوده قريناً بوجود الحياة نفسها، وغيابه إيذاناً بالعطش والهلاك والموت. وإذا غاب الماء أو انعدم، غابت معه أبسط مقومات الحياة، فلا شرب ولا زراعة، ولا إنتاج ولا طعام، ولا قدرة على إطعام الإنسان والماشية. وبذا يتصل الماء بمعنيين عظيمين امتنّ الله بهما على عباده، (الجوع والأمن)، فقال تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. فهما نعمتان متلازمتان، إذ إن غياب الماء يهدد الزراعة والرعي والماشية، ويقود إلى الجوع، والجوع يزرع الخوف ويهدد استقرار الإنسان وأمنه. فحيث يُفقد الماء، لا يُفقد الشراب وحده، بل تتداعى معه مقومات الغذاء والأمان والاستقرار. ولهذا أدرك أهل الطريق من مشايخنا الكرام أن خدمة القرآن لا تقوم على التعليم والحفظ وحدهما، بل تحتاج إلى بيئة يأمن فيها طالب القرآن الجوع والخوف، ويتفرغ فيها قلبه وعقله للعلم والعبادة، فربطوا مشروعاتهم القرآنية ببُعدين…









