مقالات الظهيرة

ايمن الجيلي يكتب… بين الإحباط والصمت.. الخدمة المدنية في مواجهة واقع اقتصادي قاسٍ !!

تعيش شريحة واسعة من العاملين في الخدمة المدنية حالة من الإحباط واليأس نتيجة للتدهور الاقتصادي المستمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم المعيشية والنفسية، في وقت تشهد فيه مؤسسات الدولة حالة من الشلل أو التراجع في الأداء بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

فالموظف الذي كان يؤدي واجباته بروح المسؤولية أصبح اليوم يواجه تحديات يومية تبدأ من توفير تكلفة المواصلات للوصول إلى مقر العمل، ولا تنتهي عند تأمين وجبة إفطار بسيطة تعينه على مواصلة يومه. ومع الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات، أصبحت الرواتب عاجزة عن تغطية أبسط متطلبات الحياة، مما دفع الكثيرين إلى التغيب عن العمل بحجة ارتفاع تكاليف الترحيل والمعيشة، وهي في الحقيقة مبررات تعكس واقعًا اقتصاديًا بالغ الصعوبة.

وفي المقابل، فضّل عدد كبير من العاملين الحصول على إجازات بدون مرتب أو البقاء خارج البلاد بحثًا عن فرص عمل توفر لهم ولأسرهم الحد الأدنى من الاستقرار، الأمر الذي أدى إلى تفريغ العديد من المؤسسات الخدمية من كوادرها المؤهلة، وزاد من معاناة المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية.

وتزداد الأزمة تعقيدًا في ظل غياب رؤية مستقبلية واضحة لإصلاح الخدمة المدنية، وافتقار العديد من المؤسسات إلى التخطيط الاستراتيجي الذي يمكن أن يضمن استمرارية العمل ورفع كفاءة الأداء. فالتحديات الحالية لا يمكن تجاوزها بالحلول المؤقتة، وإنما تتطلب سياسات اقتصادية وإدارية متكاملة تعيد الثقة للعاملين وتوفر بيئة عمل مستقرة ومحفزة.

إن تحسين أجور العاملين بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتوفير وسائل دعم للنقل والخدمات الأساسية، وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وفق خطط مدروسة، أصبحت خطوات ضرورية للحفاظ على ما تبقى من الخدمة المدنية باعتبارها العمود الفقري للدولة.

ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة آلاف الموظفين كل صباح: إلى من نشكو هذا الوجع؟ ومن يستمع لمعاناة من يحملون على عاتقهم مسؤولية تسيير مؤسسات الدولة في ظل ظروف هي الأصعب منذ عقود؟

إن الإجابة لا تكمن في الشكوى وحدها، بل في إرادة حقيقية للإصلاح، تضع الإنسان في مقدمة الأولويات، وتؤمن بأن بناء الدولة يبدأ من دعم موظفيها وتمكينهم من أداء رسالتهم بكرامة واستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى