د. عبد الوهاب عبد الفضيل يكتب… الأستاذة رشا عوض.. التاريخ ما بيحتاج دفاع… بيحتاج قراءة فقط!!

تحية طيبة وبعد،
قولكِ إن “المسلمين لم يسهموا في المجرى التراكمي للحضارة الإنسانية” يحتاج إعادة نظر، لأن التاريخ نفسه يرد عليه.
لاشك حضارة اليوم تراكمية، وكل أمة وقفت على أكتاف من قبلها. المسلمون كانوا الحلقة الذهبية التي حفظت تراث اليونان والرومان والفرس والهند، وهذبته، وأضافت عليه، ثم سلمته لأوروبا في وقت كانت فيه مكتباتها خاوية.
لو رجعتِ لتاريخ العصر الذهبي الإسلامي من القرن الثامن إلى الثالث عشر الميلادي ستجدي
في العلوم : الخوارزمي أسس الجبر والخوارزميات. ابن الهيثم وضع المنهج التجريبي في البصريات. ابن سينا والرازي كانوا مراجع الطب في جامعات أوروبا
*و في العلوم الإنسانية: ابن خلدون أسس علم الاجتماع والعمران البشري قبل أوغست كونت بـ 500 سنة. ابن رشد شرح أرسطو ونقل عقله لأوروبا. الجاحظ كتب في النقد الاجتماعي وعلم الاتصال قبل أن توضع أصوله.
و في المؤسسات: نظام المستشفيات، المدارس النظامية، المكتبات العامة، كلها تطورت وانتشرت في بغداد ودمشق وقرطبة قبل أن تعرفها أوروبا.
جامعات بولونيا، باريس، أوكسفورد كانت تدرس من كتب عربية مترجمة. النهضة الأوروبية نفسها ما قامت إلا لما وصلها هذا الميراث.
إنكار هذا الدور ما بينقص من قيمة المسلمين، لكنه بيقطع الصلة بين الماضي والحاضر ويصور الحضارة كأنها بدأت مع الغرب. والإنصاف العلمي يقتضي ذكر من عمل ومن بنى، حتى لو اختلفنا معه في الدين أو الثقافة.
أنصحكِ بمراجعة مصادر محايدة عن تاريخ العلوم في الأندلس وبغداد، وستجدي أن ما أسميه “المجرى التراكمي” لا يستقيم بدون ذكر هذه الحلقة.
التاريخ ما بيحتاج دفاع، بيحتاج قراءة فقط.
*د. عبدالوهاب عبدالفضيل*
باحث أكاديمي



