مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)….زلزال الطلاق… يهدد الأمن الإجتماعى بالسودان!!

*لم تكتفِ الحرب الدائرة فى السودان بتدمير البنية التحتية وتشريد الملايين بل امتدت نيرانها المشتعلة لتعصف بأقدس الروابط الاجتماعية حيث تشهد البلاد مؤخراً قفزة مخيفة وغير مسبوقة فى معدلات الطلاق وتكشف المؤشرات الأخيرة عن أزمة صامتة تزحف نحو بيوت السودانيين مهددة ما تبقى من تماسك مجتمعى فى ظل ظروف معيشية ونفسية بالغة التعقيد مما يجعل من قضايا الأحوال الشخصية واجهة أخرى من واجهات المعاناة الإنسانية فى البلاد

وفى هذا السياق دقت الدوائر القانونية والاجتماعية ناقوس الخطر بعد الكشف عن تسجيل ما يقارب ٣٥ ألف حالة طلاق رسمية خلال سنوات الحرب الأخيرة هذا الرقم الصادم يعكس حجم التصدع الذي أصاب جدار الأسرة السودانية فى فترة وجيزة ويؤكد أن البيوت لم تعد بمأمن من شظايا الصراع المسلح الذي تجاوزت آثاره التدمير المادى إلى تدمير النسيج الإجتماعى والنفسى للمواطنين*.

 

*ومع ذلك يؤكد خبراء القانون والاجتماع أن هذا الرقم المخيف على ضخامته لا يمثل الحقيقة كاملة بل هو مجرد رأس جبل الجليد فهناك آلاف الحالات الأخرى من الطلاق والانفصال الفعلى التي وقعت فى نقاط النزوح ولم تجد طريقها إلى سجلات المحاكم الرسمية وبسبب تعطل المرافق العدلية فى كثير من المناطق وصعوبة الوصول إلى مقار التوثيق تظل الكثير من حالات الانفصال معلقة في المحاضر وغير

مقيدة مما ينذر بكارثة قانونية واجتماعية مستقبلية وبالنظر إلى الخارطة الجغرافية لهذه الظاهرة نجد أن ولاية الخرطوم تصدرت القائمة مسجلة النسبة الأعلى بين كافة الولايات فالخرطوم باعتبارها بؤرة الصراع الأساسية ومركز الثقل السكانى الذي شهد أوسع عمليات النزوح والتهجير القسرى واجهت أسرها الضغوط الأشد وطأة مما جعل الروابط الزوجية فيها خط الدفاع الأول الذى انهار سريعاً تحت ضغط الصدمات المتتالية*.

 

*ولم تكن ولاية الجزيرة بأوفر حظاً إذ جاءت فى المرتبة الثانية مباشرة بعد الخرطوم من حيث عدد الحالات المسجلة فقد استقبلت الجزيرة في بداية النزاع مئات الآلاف من الفارين قبل أن تنتقل إليها شرارة المواجهات العسكرية هذا الاستقرار المؤقت يليه النزوح المتكرر خلق بيئة مشحونة بالقلق والتوتر عجلت بنهاية مأساوية لآلاف الزيجات التى لم تقوَ

على الصمود أمام موجات اللجوء والفقر المستجد وبقراءة تحليلية عميقة لهذه المعطيات يمكن القول بوضوح إن هذه الحالات المتزايدة ليست سوى إفراز مباشر من إفرازات الحرب وإفرازاتها القاسية فالصراع لم يسلب السودانيين منازلهم ومدخراتهم فحسب بل سلبهم الاستقرار النفسى ووضع العلاقات الإنسانية تحت مجهر الضغوط الاقتصادية الطاحنة وفقدان المعيل والبطالة المفاجئة وهى عوامل كفيلة بتحويل السكن والمودة إلى ساحات من الخلافات اليومية المستمرة*.

 

*كما أن الظروف الاستثنائية التى فرضتها الحرب خلقت أنماطاً جديدة من الضغط الإجتماعى مثل تشتت الأسرة الواحدة بين الولايات أو دول اللجوء وتبادل الأدوار الاقتصادية قسراً فضلاً عن الصدمات النفسية الناتجة عن معايشة العنف وفقدان الأقارب كل هذه التراكمات النفسية الثقيلة ولّدت حالة من الانفجار العاطفي وعدم التحمل داخل محيط الأسرة مما جعل أبغض الحلال الخيار الأسرع للهروب من واقع معقد لا يرحم وهذا الواقع المساوى يستوجب

تحركاً عاجلاً لا يقتصر على الحلول الأمنية أو السياسية بل يمتد ليشمل جهوداً وطنية لإغاثة الأسرة السودانية لحماية ما تبقى من الكيان الأسرى يتطلب تضافر جهود منظمات المجتمع المدنى والباحثين الاجتماعيين ورجال الدين لتقديم الدعم النفسي والإرشاد الأسري للمتأثرين بالحرب لعل ذلك يساهم في ترميم التصدعات قبل أن يستيقظ السودان على مجتمع مشوه كلياً بعد أن تضع الحرب أوزارها*.

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*كل حالة طلاق تم توثيقها أو لم يتم فمن خلفها يطل شبح كابوس إنهيار أسر وضياع أطفال وتمزق نسيج إجتماعى وموت كثير من المعانى*.

 

ربــــــــــع شـــــــوكة

 

*ليس بالحب وحده تبقى البيوت إنما بالصبر (أصبروا وصابروا ورابطوا لعلكم تفلحون)*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى