مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… كونوا المجالس التشريعية وحاربوا الفساد.. لا كبير على القانون!!

بدأت الدولة تتعافى تدريجياً بعد الانهيارات المتتالية التي لحقت بمرتزقة الجنجويد، وبعد سنوات عجاف عاشها الشعب السوداني بين النزوح والتشرد والانتهاكات والحرق والاقتتال.

وبفضل الله سبحانه وتعالى ثم بجهود القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، تم تحرير العديد من المدن والمواقع، ولم يتبقَّ من المتمردين إلا جيوب محدودة في بعض مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وما زالت القوات المسلحة تواصل تقدمها حتى تحرير آخر شبر دنسته هذه المجموعات المتمردة.

غير أن القضية التي دفعتني لكتابة هذا المقال تتعلق بالرقابة على المال العام، خاصة في هذه المرحلة التي بدأت فيها الدولة تستعيد عافيتها ويسعى الاقتصاد الوطني للنهوض من جديد. فهناك من يعرقلون هذا المسار من داخل بعض مؤسسات الدولة عبر ممارسات الفساد وتعطيل دولاب العمل، الأمر الذي يتطلب رقابة صارمة من الجهات المختصة حتى لا نعود إلى المربع الأول.

والشاهد أن بعض القطاعات بدأت تشهد اضطرابات ومطالبات بسبب تدني الأجور وضعف الأوضاع المعيشية، رغم أن السودان يُعد من أكبر الدول المنتجة للذهب، وهو مورد اقتصادي مهم يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين حياة المواطنين إذا أُحسن استغلاله وإدارته بشفافية وعدالة.

ومن هنا فإن المطلوب يتمثل في عدة خطوات مهمة، يأتي في مقدمتها الإسراع بتكوين المجالس التشريعية لتقوم بدورها الرقابي والتشريعي، إلى جانب تفعيل قانون الثراء الحرام والمشبوه، وتقوية آليات مكافحة الفساد، وإنشاء لجان قضائية ورقابية فعالة تعمل في الأسواق ومواقع الإنتاج وشركات التعدين ونقاط التفتيش، مع الاستفادة من تقنيات المراقبة الحديثة لضبط التجاوزات وحماية المال العام.

كما أن المحاكمات العادلة والناجزة لكل من يثبت تورطه في الاعتداء على المال العام أو استغلال النفوذ يجب أن تكون معلنة للرأي العام، حتى يعلم الجميع أن القانون فوق الجميع وأنه لا كبير على القانون. فالدول لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالعدالة والشفافية والمحاسبة الرادعة.

إن المرحلة القادمة تتطلب مؤسسات قوية ورقابة فعالة وإرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد، حتى يتم توظيف موارد البلاد لصالح المواطن والتنمية والاستقرار.

لذلك فإننا نجدد الدعوة للإسراع في تكوين المجالس التشريعية ومؤسسات الرقابة والمحاسبة، حتى تكتمل أركان الدولة وتؤدي دورها في حماية المال العام وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.

وكل عام وانتم بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى