جندتهم عبر مجموعة خدمات الأمن العالمية في ابوظبي… هيومن رايتس: الإمارات تنشر مرتزقة كولومبيين بالسودان

الظهيرة – تقرير : عثمان عبدالهادي:
تتكشف يوماً بعد يوم أبعاد جديدة للمأساة السودانية، حيث تسلط التقارير الدولية الضوء على الدور الخفي والقذر الذي تلعبه قوى إقليمية في تغذية الصراع المشتعل.
وفي هذا السياق، فجرت المنظمات الحقوقية الكبرى مفاجآت مدوية تكشف عن شبكات تجنيد دولية وتمويل عابر للقارات يهدف إلى إسناد المليشيات المتمردة،
مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية لوقف هذه الانتهاكات الصارخة التي تمزق النسيج الاجتماعي السوداني وتدمر مقدرات الدولة.
▪️ تقرير أسود
أماطت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اللثام في تقرير حديث وصادم يتألف من 83 صفحة، عن تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في تدريب ونشر مرتزقة من كولومبيا للقتال في السودان؛ حيث جرى دمج هؤلاء المقاتلين الأجانب مباشرة للعمل إلى جانب قوات الدعم السريع المتمردة، والمتهمة من قبل جهات دولية عديدة بارتكاب جرائم تطهير عرقية وإبادة جماعية واسعة النطاق ضد المدنيين العزل.
▪️ شركات مشبوهة
وكشف التقرير الحقوقي الدقيق أن عملية التجنيد تمت غطاؤها عبر شركة أمنية خاصة تتخذ من العاصمة أبوظبي مقراً لها، وتُدعى “مجموعة خدمات الأمن العالمية”؛ حيث قامت هذه الشركة بتوظيف مئات المقاولين العسكريين الخاصين من حملة الجنسية الكولومبية، ونقلهم مباشرة إلى جبهات القتال بالسودان في عملية لوجستية معقدة حظيت بدعم ورعاية كاملة من الدولة الخليجية.
▪️ جرائم الفاشر
ورصدت المنظمة أدلة دامغة تؤكد وجود هؤلاء المرتزقة الكولومبيين على الأرض في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وتحديداً في أكتوبر من العام 2025؛ وهي الفترة الحرجة التي شهدت اجتياح ميليشيا الدعم السريع للمدينة التاريخية، وارتكابها لسلسلة من الفظائع والانتهاكات المروعة التي شملت عمليات قتل جماعي واغتصاب ممنهج بحق السكان المحليين.
▪️ سمات الإبادة
وفي ذات السياق، أكدت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان أن الفظائع التي ارتكبتها الميليشيا مسنودة بالمرتزقة الأجانب في دارفور تحمل بلا شك “سمات الإبادة الجماعية”؛ مما يعيد إلى الأذهان المآسي الإنسانية الأقسى في التاريخ الحديث، ويؤكد تمويل الدولة الخليجية لقوات وصفتها مجموعات حقوق الإنسان وحكومة الولايات المتحدة رسمياً بأنها تمارس التطهير العرقي.
▪️ إدانة صحفية
وعلى الصعيد الإعلامي الدولي، تفاعلت الصحافة العالمية مع هذه الحقائق، حيث أشار الكاتب الصحفي الأمريكي الشهير بنبرة حادة، نيكولاس كريستوف، الحائز على جائزة “بوليتزر” المرموقة في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز”، إلى هذا التقرير الجديد؛ واصفاً دولة الإمارات بأنها واحدة من أسوأ الجهات الفاعلة والمدمرة في الأزمة السودانية الراهنة بسبب دعمها غير المحدود للميليشيا الوحشية.
▪️ صمت أمريكي
وانتقد كريستوف بشدة الصمت المطبق للإدارة الأمريكية، لافتاً الانتباه إلى موقف الرئيس دونالد ترامب وتجاهله التام للدور الرئيسي والمحوري الذي تلعبه أبوظبي في إشعال الفظائع بالسودان؛ حيث ربط الكاتب هذا التغاضي السياسي المريب بمصالح مالية واضحة، مشيراً إلى تلقي ترامب مبالغ ضخمة تقدر بنحو 500 مليون دولار من الإمارات.
▪️ غياب العقاب
وأوضح الكاتب في مقاله أن هذا التدفق المالي الضخم يفسر حالة البرود السياسي والصمت المخزي لواشنطن تجاه الانتهاكات الرهيبة in السودان؛ إذ تمول الدولة الخليجية آلة الحرب والدمار دون أن تواجه أي عواقب أو عقوبات رادعة من قبل الإدارة الأمريكية، التي غلبت -بحسب مراقبين- المصالح الاستثمارية والمالية الضيقة على المبادئ الإنسانية وحماية حقوق الشعوب.
▪️ إجماع دولي
ويشكل هذا التقرير الجديد حلقة في سلسلة من الإدانات الدولية المتراكمة التي تلاحق محور الشر الداعم للتمرد في السودان، ويعزز من الموقف القانوني للدولة السودانية في المحافل الدولية؛ حيث يثبت بالدليل القاطع أن ما تواجهه البلاد ليس مجرد تمرد داخلي، بل عدوان عابر للحدود يُدار بأموال خليجية وبنادق مرتزقة أجانب يسعون لتدمير كيان الوطن.
▪️ خاتمة تقييمية
يضع تقرير “هيومن رايتس ووتش” الصادم حول الاستعانة بالمرتزقة الكولومبيين، القوى الدولية أمام اختبار حقيقي لضميرها الإنساني والسياسي، ويكشف زيف الشعارات الحقوقية الواهية عندما تصطدم بحسابات المال والمصالح النفطية والسياسية في واشنطن. إن دماء الشعب السوداني التي تراق بأموال إماراتية وبنادق أجنبية تتطلب تحركاً حاسماً وجاداً من الشرفاء لقطع دابر المؤامرة، ومحاسبة كافة الجهات المتورطة في دمار البلاد باعتبارهم شركاء أصيلين في حرب الإبادة.



