مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… أدركوا الخدمة المدنية قبل تنفيذ القـرار إن كـان صحيـحا!!

*أثار القرار الأخير المنشور على وسائل التواصل الإجتماعى والمنسوب لوزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح والقاضى بتشكيل لجنة فنية لدراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية الذين لا تنطبق عليهم شروط المعاش المبكر بهدف تقليص وظائفهم أثار موجة عارمة من القلق والجدل فى الأوساط السياسية والإدارية فإن صح هذا التوجه وصح صدوره رسمياً لا يمثل مجرد إجراء إدارى عابر لتخفيف العبء المالى عن خزينة الدولة بل هو مؤشر خطير على نهج متسرع قد يعصف بما تبقى من هيكل الخدمة المدنية في السودان.

والتى ظلت تعاني أصلاً من تصدعات هيكلية تراكمت عبر العقود الماضية وإن المحاولة الراهنة للالتفاف على شروط المعاش المبكر المنصوص عليها قانوناً والسعي وراء تقليص عشوائى لعدد العاملين بالدولة تحت لافتة الإصلاح الإدارى تكشف عن غياب الرؤية الإستراتيجية الشاملة فالخدمة المدنية ليست مجرد أرقام فة ميزانية الرواتب يمكن شطبها بجرة قلم بل هي العمود الفقرى لإنفاذ سياسات الدولة وتقديم الخدمات للمواطنين والمساس بالخدمة المدنية خارج أطر القانون واللوائح المنظمة للخدمة يعزز حالة عدم الاستقرار الوظيفي ويدفع بالبلاد نحو مزيد من الانهيار المؤسسى*

 

*سيكون مصير هذا القرار إن كان صحيحا وتم اعتماده لن يختلف كثيراً عن مصير قرارات سابقة ومثيرة للجدل للوزير نفسه وعلى رأسها القرار الخاص بتخصيص نسبة ١٠% من جملة جباية ديوان الزكاة الاتحادي لصالح إقليم دارفور ذلك القرار الذى جوبه بعقبات قانونية وفقهية وانتقادات حادة لمخالفته صريح قانون الزكاة الذي يحدد مصارف شرعية واضحة لا يجوز تجاوزها للاستغلال السياسي أو الجهوى مما جعل الخطوة تتعثر فى مهدها دون تحقيق أي أثر ملموس سوى تعميق الانقسامات ووجه الشبه بين القرارين يكمن في تغليب العاطفة السياسية أو الموائمات المرحلية على حساب المؤسسية والقانون وتخصيص موارد قومية كأموال الزكاة لإقليم محدد دون غيره يخلق حالة من الغبن القومى.

ويهدد التماسك الاجتماعى تماماً كما تفعل التوصية المرتقبة للجنة الفنية الجديدة التي قد تطيح بآلاف الموظفين وتشريدهم في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد دون الاستناد إلى معايير الكفاءة أو الحوجة الفعلية للمرفق العام مع الوضع فى الإعتبار أن القرارات التي تفتقر إلى الدراسة العميقة والغطاء القانونى المتين لا تورث سوى الفوضى الإدارية وتعميق الأزمات المعيشية للمواطن*

 

*يتعاظم التخوف من أن تكون هذه الخطوة هي بمثابة آخر مسمار يُدق فى نعش الخدمة المدنية السودانية تلك الخدمة التى كانت يوماً ما مضرباً للأمثال فى الانضباط والمؤسسية على مستوى المحيط الإقليمى فالاستغناء عن الكوادر البشرية بطرق ملتوية يتنافى مع تطلعات السودانيين في بناء دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون ويفتح الباب واسعاً أمام التمكين العكسى وتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء التقليص الفنى علاوة على ذلك فإن الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على هذا التوجه ستكون كارثية بكل المقاييس فالسوق السودانى المنهك لا يمكنه استيعاب الآلاف من المسرحين من الخدمة المدنية والذين سيتحولون مباشرة إلى رصيف البطالة مما يعقد المشهد الأمنى والاجتماعى كما أن إضعاف الجهاز التنفيذى للدولة فى هذا التوقيت الحرج يحرم البلاد من الكفاءات القادرة على إدارة ملفات الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد الأزمات*.

 

*تتطلب الحكمة الإدارية اليوم إيقاف مثل هذه التوجهات فوراً وإخضاع ملف الخدمة المدنية لمؤتمر قومي جامع يشارك فيه خبراء الإدارة والاقتصاد والقانون بدلاً من تركه لقرارات وزارية أحادية الجانب إن إصلاح الدولة يبدأ من بسط الشفافية واحترام القوانين المنظمة للعمل وليس عبر لجان حصر وتصنيف تثير الوجل وتزعزع الثقة بين الدولة وموظفيها ويتعين على مجلس الوزراء والجهات الرقابية التدخل العاجل لمراجعة مسار هذه القرارات

وتقييم جدواها ومطابقتها للقوانين السارية فالوطن لا يحتمل مزيداً من الهزات الارتدادية في بنيته التحتية البشرية وحماية الخدمة المدنية وصونها من التسييس والعبث الإدارى هي خط الدفاع الأخير لمفهوم الدولة السودانية الموحدة والمستقرة*

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*أتمنى صادقا أن يخرج علينا وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وينفى صدور هذا القرار الكارثى ومثل هذه القرارات تحمل فى باطنها بذرة فناء الخدمية المدنية مع سبق الإصرار والترصد*.

 

ربــــــــــع شـــــــوكة

 

*إن صدر هذا القرار أو كان مزورا أدركوا الخدمة المدنية فى السودان فقد أصبحت (أمها ميتة وأبوها فى الزرع وحبوبتها عمياء وطرشاء)*.

 

 

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى