غاندي إبراهيم يكتب… مسجل عام تنظيمات أصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني.. هل يتحمل مسؤولية ما حدث في انتخابات قسم المنسي بمشروع الجزيرة والمناقل؟
⭕ لم تكن الأحداث التي صاحبت انتخابات تكوين التنظيمات النوعية بقسم المنسي بمشروع الجزيرة والمناقل مفاجئة أو معزولة عن سياق سابق، بل جاءت نتيجة طبيعية لحالة احتقان متصاعدة ظل المزارعون يحذرون منها منذ وقت مبكر، عبر بيانات ومذكرات واعتراضات قانونية واضحة، كشفت حجم الأزمة والخلافات التي صاحبت إجراءات تكوين الجمعيات النوعية بمكاتب النعمة ومبروك والقلع.
⭕ قبل قيام الانتخابات، أصدر عدد من مزارعي قسم المنسي بياناً شديد اللهجة، حذروا فيه من خطورة المضي في إجراءات التكوين في ظل وجود نزاعات قانونية واعتراضات ما تزال قيد النظر، مؤكدين أن تجاهل تلك الاعتراضات يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي داخل المشروع، ويقود إلى حالة من الغضب والاحتقان وسط أصحاب المصلحة.
⭕ البيان اتهم مسجل تنظيمات أصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بعدم الحياد، والمضي في إجراءات التكوين رغم وجود طلبات قانونية تقدم بها مزارعون بتاريخ 9/4/2026م لحل خمس جمعيات، استناداً إلى مخالفات تتعلق بفقدان بعض القيادات لشروط العضوية القانونية وعدم امتلاكهم لوحدات إنتاجية، وهي ذات الأسباب التي تم بموجبها استبعاد آخرين في تنظيمات مشابهة، الأمر الذي اعتبره المزارعون نوعاً من الكيل بمكيالين والتعامل الانتقائي مع القضايا.
⭕ ووفقاً لما ورد في البيان، فإن أصحاب المصلحة ظلوا يراجعون مكتب المسجل لأكثر من شهر دون الحصول على رد واضح، قبل أن يتفاجأوا بتداول القرار عبر وسائل الإعلام وصفحات الخصوم، قبل إخطارهم رسمياً، وهو ما اعتبروه تجاوزاً خطيراً يطعن في شفافية الإجراءات وعدالتها.
⭕ كما أشار البيان إلى أن تسليم القرار تم قبل ساعات محدودة من انطلاق إجراءات التكوين، بما ضيق عملياً فرص الطعن والاستئناف أمام الجهات العدلية المختصة، الأمر الذي زاد من حالة التوتر والاحتقان وسط المزارعين.
⭕ الأخطر من ذلك بحسب البيان أن طلبات إيقاف إجراءات التكوين لحين الفصل في الطعون قوبلت بالرفض، دون تسليم أصحاب الطلبات قراراً مكتوباً، مع ما وصفوه بطريقة تعامل مستفزة وغير مسؤولة داخل المكتب، وهو ما عمّق الشعور لدى قطاع واسع من المزارعين بأن هناك انحيازاً واضحاً لطرف على حساب آخر.
⭕ كل تلك المؤشرات كانت كافية لإظهار أن الأوضاع داخل قسم المنسي تتجه نحو الانفجار، وأن إجراء الانتخابات في تلك الأجواء المشحونة يحمل مخاطر كبيرة على الأمن والاستقرار، خاصة مع تصاعد الخطاب الاحتجاجي وسط المزارعين وتحذيراتهم المتكررة من عواقب فرض الأمر الواقع بالقوة الإدارية.
⭕ وبالفعل، جاءت يوم الانتخابات الأحداث التي أكدت صحة تلك المخاوف، حيث شهد مقر الانتخابات حالة من الفوضى والإخلال بالأمن، في ظل غياب الأجهزة الأمنية والشرطية، الأمر الذي دفع المسجل العام إلى إصدار قرار عاجل بتأجيل انتخابات مكاتب النعمة ومبروك رأس الفيل والقلع إلى أجل يحدد لاحقاً، مع نقل إجراءات الانتخابات المقبلة إلى مدينة ود مدني.
⭕ والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن:
هل أخطأ المسجل العام عندما تجاهل حالة الاحتقان الواضحة وسط المزارعين، وأصر على المضي في إجراءات التكوين رغم كل التحذيرات؟.
وهل كان بالإمكان تفادي ما حدث لو تم منح الأطراف المتضررة حقها الكامل في الطعن والنظر العادل في الاعتراضات قبل الوصول إلى مرحلة الانتخابات؟
⭕ كثير من المراقبين يرون أن مجرد صدور قرار التأجيل بسبب الفوضى وغياب التأمين، يمثل اعترافاً ضمنياً بأن البيئة لم تكن مهيأة أصلاً لإجراء انتخابات مستقرة وآمنة، وأن الأزمة لم تكن وليدة لحظتها، بل نتيجة تراكمات إدارية وقانونية تم التعامل معها بقدر كبير من التعنت وعدم التقدير لحساسية الوضع.
⭕ كما أن الاتهامات التي تتحدث عن وجود تعاطف أو انحياز من قبل المسجل تجاه جهة معينة، تبقى اتهامات خطيرة تحتاج إلى تحقيق شفاف وعادل، خاصة وأن حياد المؤسسات العدلية والإدارية يمثل حجر الأساس في أي عملية تنظيمية أو انتخابية.
⭕ إن ما حدث في قسم المنسي يجب ألا يُنظر إليه كحادثة عابرة، بل كجرس إنذار حقيقي يكشف حجم الأزمة التي تعيشها بعض التنظيمات الزراعية، والحاجة الماسة لإدارة الخلافات وفق القانون والعدالة والشفافية، بعيداً عن أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو تسييس المؤسسات.
⭕ ويبقى الأمل أن تتدخل الجهات المختصة بصورة عاجلة لمعالجة جذور الأزمة، وفتح تحقيق قانوني وإداري شفاف حول كل الملابسات التي صاحبت إجراءات التكوين، حفاظاً على استقرار مشروع الجزيرة والمناقل، وصوناً لحقوق المزارعين.
#ونتابع.



