مقالات الظهيرة

ياسرمحمدمحمود البشر يكتب…. رسـالة إلـى والـى الخرطـوم… من الخندق إلى وجع المواطنين!! 

*حين اشتعلت نيران حرب الكرامة وتحولت الخرطوم إلى مدينة يلفها الدخان والخوف والموت آثر كثير من الناس النجاة بأرواحهم ومغادرة الولاية بحثاً عن الأمان وكان ذلك حقاً مشروعاً فرضته ظروف الحرب وقسوتها لكن فى المقابل كانت هناك قلة قليلة قررت البقاء فى الخطوط الأمامية لا طلباً لمنصب ولا سعياً وراء مكسب وإنما إيماناً بأن الأوطان لا تُحمى إلا برجال يقفون وقت الشدائد*

 

*كنت واحداً من هؤلاء الذين رابطوا فى مقدمة المعركة بولاية الخرطوم وفى الخطوط الأمامية وعندما يرهقنى التعب أو أبحث عن ساعات قليلة من الراحة كنت أتجه إلى منطقة كررى العسكرية إلى مكتب والى الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة ثم أعود أدراجى مرة أخرى إلى مقدمة القوة وقتها لم يكن حول الوالى إلا القليل من الرجال الذين ثبتوا معه فى أصعب الظروف حين كانت الخرطوم مدينة أشباح وكان الخوف يطرق كل الأبواب*

 

*اليوم وبعد أن بدأت الخرطوم تستعيد عافيتها وتعود إليها الحياة تدريجياً عادت معها مجموعات كثيرة بعضها أحاطت الوالى إحاطة السوار المعصم وأقامت حوله جداراً عازلاً وحجبت عنه الرؤية بأنفاس النفاق والبحث عن المصالح الشخصية حتى أصبح صوت المواطن البسيط لا يصل إليه وأصبحت استغاثات المكلومين تضيع وسط الضجيج والمجاملات وأصحاب المصالح من الهتيفة والارزقية والسلعلع*

 

*وأنا هنا لا أبحث عن منصب ولا أطلب مكافأة ولا أسعى إلى خلافة أو سلطة لكننى أحمل قضية إنسانية لا يجوز السكوت عنها فقد أرسلت رسالتين يومى ٨ / ٥ / و٩ / ٥ / ٢٠٢٦ وهذه رسالتى الثالثة إلى والى الخرطوم بشأن أسرة شهيد لقى حتفه داخل معتقلات مليشيا الدعم السريع وتم دفنه بمدرسة التكامل بمنطقة صالحة وبعد أن أكملت أسرته المكلومة كافة إجراءات النيابة فوجئت بأن إدارة الطب العدلى تطالبهم بمبلغ مليون وثلاثمائة ألف جنيه مقابل نقل جثمان عائلهم ورب الأسرة إلى مقابر المسلمين وقد نضطر إلى كشف أسماء الذين طالبوا بهذا المبلغ من إدارة الطب العدلى طالما أن القضية أصبحت قضية رأى عام*

 

*أى قسوة هذه التى تجعل أسرة فقدت سندها تُساوَم على دفن فقيدها وأى ألم أشد من أن يقف أطفال الشهيد عاجزين عن مواراة والدهم الثرى لأن الفقر وقف بينهم وبين كرامته الأخيرة*

 

*ولو كانت هذه الأسرة تملك عشرة فى المائة فقط من المبلغ المطلوب لما مدت يدها بالاستغاثة ولما طرقت أبواب المسؤولين لكنها الحرب يا سعادة الوالى التى أكلت الأخضر واليابس وتركت آلاف الأسر بلا معيل ولا مأوى ولا قدرة حتى على دفن موتاها*

 

*وليعلم والى الخرطوم أننى سأظل ألاحقه بهذه الرسائل يوميا ليس خصومةً معه وإنما انتصاراً لحق هذا الشهيد وأسرته وحتى يتم نقل هذا الجثمان إلى مقابر المسلمين بما يليق بكرامة إنسان دفع حياته ثمناً لهذه الحرب*

 

*فالسلطة الحقيقية ليست فى المكاتب المكيفة ولا فى الحشود التى تصطف حول المسؤول بعد انتهاء الخطر وإنما فى سماع أنين البسطاء والانتصار للمظلومين لأن الأوطان تُبنى بالعدل وتحصن به وإذا إستمع والى الخرطوم ولجنته أمنه لهذه المناشدة سيجدون رقم الهاتف 0123319526 فى إنتظارهم للرد عليهم وإكمال عملية نقل جثمان الشهيد*

 

 

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى