ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… حيـن تتكلـم الحـدود.. ما وراء تحركات إثيوبيا تجاه الســـــودان!!
*عملية فتحُ الحدود بين الدول ليس تفصيلًا عابرًا فى العلاقات الدولية بل خطوة تحمل أبعادا سياسية وأمنية واقتصادية عميقة وعندما نتحدث عن اتهامات بفتح دولة مثل إثيوبيا لحدودها أو أراضيها بما قد يُفهم كتمهيد لتهديد أو اعتداء على السودان فإننا ندخل منطقة شديدة الحساسية تتطلب قراءة هادئة ومتوازنة بعيدًا عن الانفعال ولا تكفى عملية نقل المخاوف بل يجب تفكيكها فالعلاقات بين السودان وإثيوبيا تاريخيا متشابكة تتراوح بين التعاون كما في ملفات التجارة والطاقة ويبقى التوتر خاصة في قضايا الحدود مثل منطقة الفشقة أو الخلافات المرتبطة بمياه النيل وسد النهضة هذه الخلفية تجعل أي تحرك على الحدود قابلًا للتأويل السياسى وربما التصعيد الإعلامى*
*لكن من المهم جدا التمييز بين فتح الحدود كإجراء إداري أو إنسانى مثل السماح بمرور اللاجئين أو تسهيل التجارة وبين استخدام الأراضى لأغراض عسكرية فالأول قد يكون استجابة لظروف إقليمية ضاغطة بينما الثانى يُعد انتهاكًا واضحا للقانون الدولى ويهدد الاستقرار في منطقة تعانى أصلًا من هشاشة أمنية والخطير فى الخطاب الذى يفترض نية عدوانية مباشرة هو أنه قد يدفع الرأى العام نحو مزيد من الاحتقان ويُضيّق هامش الدبلوماسية ففى عالم اليوم الحروب لم تعد الخيار الأول بل الفشل الأخير للسياسة ومن هنا فإن أى اتهام يجب أن يُبنى على معلومات موثوقة لا على شائعات أو قراءات متسرعة*
*السودان الذى يمر بتحديات داخلية معقدة ليس فى حاجة إلى فتح جبهة جديدة وكذلك إثيوبيا التى تواجه بدورها ضغوطا داخلية وإقليمية فإن مصلحة البلدين والمنطقة بأسرها تكمن في احتواء التوتر وتفعيل آليات الحوار سواء عبر القنوات الثنائية أو من خلال منظمات إقليمية مثل الاتحاد الإفريقى ويبقى السؤال الأهم هل نحن أمام تصعيد حقيقى أم سوء فهم سياسى الإجابة لا يجب أن تأتى من العناوين المثيرة بل من الوقائع الدقيقة والتحليل الرصين فالمنطقة لا تحتمل مغامرات جديدة ولا شعوبها مستعدة لدفع ثمن صراعات يمكن تجنبها بالكلمة والحكمة*
*فالسودان أصبح دولة تناصبها العداء معظم دول الجوار التى فتحت أراضيها وحدودها لمليشيا الدعم السريع لم يسلم السودان من دولة جنوب السودان ولم تراع ليبيا حقوق الجوار وكذلك دولة تشاد وأفريقيا الوسطى ومن الطبيعى جدا أن تقع أثيوبيا فريسة لذات الدويلة التى تدعم مليشيا الدعم السريع وحتى لا نذهب بعيدا فإن حكومة السودان وجهت الإتهامات بصورة مباشرة لدولة إثيوبيا حيث إنطلقت المسيرات من منطقة بحر دار أثيوبيا الإستخبارات السودانية تمتلك الأدلة والبراهين وذات الإستخبارات يمكن أن ترد الصاع صاعين لأثيوبيا*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*العلاقات بين السودان وإثيوبيا أصبحت كالمسافة ما بين السماء والأرض فى أقرب حالاتها لكن الحكمة والحصافة تقتضى إستخدام العقل قبل القلب والقلب قبل اللسان وعلى الدبلوماسية الرسمية العمل على إفراغ محتوى هذه الأزمة*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*السودان وأثيوبيا إما إمساك بمعروف أو تطليق بإحسان*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



