مقالات الظهيرة

الرياض تزدان بنكهات السودان… وفاء معروف طه حين تصنع الفكرة وتمنحها روحها

الظهيرة- محمد يوسف عبد الرحمن (ميدي):

ليست كل الفعاليات تُقاس بضجيجها، ولا كل المهرجانات تُختصر في منصات العرض وروائح الطعام… فبعضها يولد من فكرة صادقة، ثم يكبر حتى يصبح تجربة تُعاش وذاكرة لا تُنسى. هكذا يبدو “مهرجان التذوق الأول” في الرياض؛ حدثٌ يتجاوز حدود الترفيه ليصبح مساحة يلتقي فيها المذاق بالهوية، والثقافة بالحياة.

في قلب هذه الفكرة تقف الإعلامية السودانية وفاء معروف طه، لا كمنسّقة فعالية عابرة، بل كصاحبة مشروع ورؤية. هي من ذلك النوع الذي لا يكتفي بنقل الصورة، بل يعمل على صناعتها، وعلى إعادة تقديم الإنسان السوداني في أبهى تجلياته. مسيرتها ليست مجرد محطات إعلامية، بل رحلة اجتهاد متواصل، بدأت من الإيمان بأن الإعلام رسالة، وتطورت إلى عمل دؤوب لخلق منصات حقيقية تحتفي بالثقافة وتمنح المبدعين فرصتهم.

طموحها لا يقف عند حدود النجاح الشخصي، بل يمتد ليصنع جسوراً بين الوطن والمهجر، بين الذاكرة والواقع. تدرك أن الهوية لا تُحفظ بالشعارات، بل تُقدَّم عبر تجارب حية، لذلك جاءت فكرة “التذوق المفتوح” في المهرجان، لتكون أكثر من مجرد تجربة طعام؛ إنها دعوة لاكتشاف السودان عبر نكهاته، ومنتجاته، وروحه.

المهرجان، الذي تنظمه شركة هالة الخليج لتنظيم المعارض والمؤتمرات، يفتح أبوابه أمام الزوار ليخوضوا رحلة حسية متكاملة، تبدأ من تذوق اللحوم والدواجن والسجق، ولا تنتهي عند حدود الطعم. فهنا، تتألق البراندات السودانية في الأزياء والعطور والإكسسوارات، لتقدم نفسها بلغة عصرية تحافظ على جذورها وتواكب الحاضر، بينما تنبض الأركان الثقافية بروح الموروث، فتروي حكاية شعبٍ غني بالتنوع والجمال.

ولأن وفاء معروف طه تؤمن أن النجاح في التفاصيل، فقد حرصت على أن يكون المهرجان تجربة عائلية متكاملة، تضم سحوبات وجوائز، وركناً ترفيهياً للأطفال، ليجد كل فرد من الأسرة نصيبه من المتعة. أما تقديم الفقرات بصوت الإعلامي أشرف عبد الله، فيضيف للحدث حيويةً وتفاعلاً يليقان بمهرجان يحمل هذا الزخم.

ومن خلال هذا العمل، ومع مبادراتها السابقة مثل منتديات “الوفاء”، تؤكد وفاء أنها تعمل بعقلية البناء لا الظهور؛ تزرع أفكاراً وتتابع نموها، وتؤمن أن ما يُبنى بإخلاص، يترك أثراً أبقى من أي ضجيج مؤقت.

ويُقام مهرجان التذوق الأول يوم الخميس القادم الموافق 30 أبريل 2026، في منتجع ريف الرياض (1) بشارع السلطانة، ليكون موعداً مع تجربة استثنائية لا تجمع فقط بين الطعم والترفيه، بل تقدم درساً حقيقياً في كيف يمكن للفكرة، حين تجد من يؤمن بها ويجتهد من أجلها، أن تتحول إلى حدث يليق بالحياة.

هنا، لا يكون التذوق مجرد فعلٍ عابر… بل حكاية تُروى، وذاكرة تُصنع، ونجاح يحمل بصمة امرأة آمنت بأن الإعلام يمكن أن يكون جسراً… فصنعت منه وطناً صغيراً يتّسع للجميع.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى