ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)….كنانة..قصة العملاق الذى يترنح بيـن قبضة الموظفيـن وريـاح الحــــــرب!!
*بينما كان يُنظر إلى شركة سكر كنانة كدرع صلب للأمن الغذائى السودانى أصبحت اليوم مادة خصبة للجدل حول التقهقر الإدارى والارتباك فى صناعة القرار ففى الوقت الذى تعصف فيه الحرب بقطاع السكر تواجه كنانة حرباً من نوع آخر داخل أروقتها الإدارية.
حيث تشير التقارير إلى سيطرة لوبيات من الموظفين على دولاب العمل مما جعل الشركة تتقدم للوراء بسرعة لافتة فى ظل العزلة الإدارية ودولة الموظفين فيما تتزايد الانتقادات الموجهة للإدارة العامة للشركة بسبب ما يوصف بالتمترس خلف الصمت والغياب التام عن مواجهة الرأي العام وبدلاً من المواجهة المباشرة برزت مجموعات من الموظفين لتلعب دور الناطق الرسمى والمدافع عن السياسات الحالية مما خلق انطباعاً بأن هذه المجموعة باتت هي المحرك الفعلى للقرارات بعيداً عن المعايير الإدارية المؤسسية*
*هذا الوضع المختل أدى إلى انفراد فى القرار وغياب الرؤية الاستراتيجية لصالح مكاسب ضيقة لمجموعات النفوذ داخل الشركة علاوة على تصادم المصالح مع الكفاءات حيث شهدت الفترات الأخيرة إبتعاد مئات الكوادر الوطنية والخبرات التاريخية مما أفرغ الشركة من عقلها المفكر وأضعف قدرتها على المناورة في الأزمات وإنعكس هذا الواقع فى التراجع الإنتاجى والأرقام لا تكذب ولا تتجمل كما انعكس هذا التخبط الإدارى مباشرة على أرقام الإنتاج فبالرغم من أن كنانة هى المصنع الوحيد الذى استمر فى العمل خلال الحرب إلا أن طاقتها الإنتاجية سجلت تراجعاً مخيفاً من ٢٠٠ ألف طن فى موسم ٢٠٢٣-٢٠٢٤ إلى ١٢٥ ألف طن فقط في موسم ٢٠٢٤-٢٠٢٥ ويعزى هذا التراجع إلى ضعف الاستعداد للمواسم واتهامات للإدارة بتضليل الدولة حول جاهزية المواسم الزراعية وفشل ملفات الرى وأزمة التمويل والمدخلات مع انقطاع سلاسل الإمداد وتأخر صرف رواتب العاملين لعدة أشهر مما خلق حالة من الإحباط العام والحديث بصوت مرتفع عن الفساد المؤسسى وهناك إتهامات تلاحق الإدارة بإهمال الكفاءات المحلية فى ظل توقف شبه كامل للإنتاج الحقيقى ووفقاً لتقارير عمالية فإن هذه الخطوات تهدف لتغطية الفشل الإدارى عبر عقود خارجية لا تخدم مصلحة المشروع القومية*
*خلفت السياسة الإدارية لشركة سكر كنانة نسيج اجتماعى متمزق لم تكتفِ الأزمة بضرب الأرقام بل امتدت لتضرب النسيج الاجتماعي داخل مجتمع كنانة فقد أدى التعنت الإدارى والملاحقات القانونية ضد الموظفين إلى خلق بيئة عمل عدائية حيث تم تهديد العمال بالفصل الجماعى وخصم المرتبات مما أضعف الولاء للمؤسسة يمكن القول إن التقدم للوراء الذى تعيشه كنانة ليس مجرد نتيجة لظروف الحرب القاهرة بل هو نتاج مباشر لخلل إدارى متمثل في تغليب هيبة الموظفين المسيطرين على هيبة المؤسسة وهو ما يضع هذا الصرح الاقتصادى أمام خطر الانهيار الشامل ما لم تتدخل جهات رقابية عليا لفك الارتباط بين المصالح الشخصية ومستقبل الشركة*
*وبحسب المعطيات الآنية تعانى ميزانية كنانة من فجوة كبيرة بين الإنفاق الفعلى والعائدات وهو ما تظهره المؤشرات من تآكل فى الإنتاج وتراجع الإنتاجية بنسبة تقارب ٤٠% بين موسمى ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ مما أفقد الشركة ميزة الاكتفاء الذاتى والقدرة على التصدير لجلب العملة الصعبة علاوة على أعباء تخصيص ميزانيات ضخمة بالدولار لاستجلاب خبراء اجانب وهو ما يراه المراقبون هندسة مالية غير مجدية تزيد من مديونية الشركة وتستنزف مواردها الشحيحة مع الوضع فى الإعتبار تعثر الرواتب والمديونيات لأول مرة في تاريخها الحديث عجزت الشركة عن صرف رواتب العاملين لعدة أشهر متتالية تزامناً مع تراكم ديون الموردين والمقاولين المحليين الذين توقفوا عن توريد مدخلات الإنتاج الضرورية*
نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن سيطرة مجموعة محددة من الموظفين المقربين من الإدارة على دولاب العمل أدت إلى حجب المعلومات مع غياب التقارير المالية والإنتاجية الشفافة عن مجلس الإدارة والمساهمين وتسييس العمل الإدارى وتحول الولاء للمؤسسة إلى ولاء للأشخاص مما أدى لتعيينات وترقيات مبنية على القرب من مركز القرار وليس الكفاءة*
ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*ومن باب المصلحة العامة سنواصل عن العملاق الذى يترنح وبالمستندات ويظل باب توضيح الحقائق من قبل الشركة مفتوحا أيضا*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



