مقالات الظهيرة

(من همس الواقع) د.غازي الهادي السيد يكتب… زيادة الدولار الجمركي وخوف الغلاء والفقر!! 

 

قفزة مفاجئة للدولار الجمركي من2827 إلى 3222 رغم الوعود التي تلقاها الشعب السوداني من حكومة الأمل بتخفيف الأعباء المعيشية ودعم المواطنين،نعم إن رفع الدولار الجمركي يؤدي إلى رفع الأسعار والغلاء ويصب الزيت على النار ويُؤدي إلى التضخم،الذي سيشعل السوق بارتفاع السلع الأساسية المواد الغذائية ارتفاع جنوني.

فغلاء الأسواق يجعلها تلتهم يأخذه الموظفون من رواتب أكل عليها الدهر وشرب حيث صارت من قبل الحرب إلى يومنا هذا لاتغني ولاتسمن من جوع ولم يُنظر لها بعين الإعتبار،ففي وطني معظم رواتب الموظفين لاتكفي لسد الاحتياجات اوالمتطلبات الأساسية لأسرة تتكون ثلاثة أشخاص لإسبوع،ناهيك عن متطلبات أسرة كبيرة، فالموظفين يعشون بالبركة فقط،ومع ذلك الغلاء الطاحن يلاحقهم.

فما من فجر يومٍ جديد إلا ويصحا المواطن على سماع ارتفاع جديد في السلع، ليتجرع مرارة غلاء جديد للأسعار في الأسواق ويواجه جشع بعض التجار،مما جعل هم المعيشة ينتاب الكثير من المواطنين،فالهم المعيشي يكاد أن يُنسى البعض بأن الرازق هو الله،حيث صار السواد الأعظم من السودانيين يرددون موال الدولار ارتفع الدولار انخفض باستمرار،حيث إنشغل الناس بالدولار،وقد نسى البعض أن الله يقول في محكم تنزيله:

(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)،مطمئناً ومؤكداً أن الأرزاق (مادية كالمطر والطعام، أو معنوية كالهداية وغيرها)مقدرة ومكتوبة عند الله في السماء، وليست خاضعة لتقلبات الأرض،وقد كان الحسن البصري يقول:عجبت لمن يقرأ قول الله (وفي السماء رزقكم وماتوعدون) ثم يشك بعد ذلك!!!

ويقول بعض الحكماء:كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره،فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره،

فإذا كنا مع الله كان الله معنا،فقد روى الترمذي بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الناس يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني في دم ولا مال، فالله سبحانه وتعالى قد تكفّل برزق عباده إنسهم وجنهم ودوابهم وبهائمهم فلم الخوف؟

حيث قال:(وكأين من دابةٍ لاتحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم)فالذي يرزق الناس في حال الرخاء هو الذي يرزقهم في حال الشدة والغلاء،فرسولنا (صلى الله عليه وسلم) ففي الحديث القدسي،يقول: فيما رواه سيدنا أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ اللَّهَ يقول ابنَ آدمَ تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرَك غنًى وأسدَّ فقرَك وإن لا تفعل ملأتُ يدَك شُغلًا ولم أسدَّ فقرَكَ).

فلاتخوفوا الناس بالفقر فهذا مايهدف له الشيطان وجنوده،فمدخله لبعض ضعيفي الإيمان بتخويفهم بالفقر وقلة الرزق،فوالله لو أن هناك في قاع البحر صخرة صماء ملساء فيها رزق لعبد لانفلقت حتى تؤدى له رزقه،

ثقوا بالله،وأحسنوا الظن بالله،ليفتح الله أبوابًا كنتم تحسبونها من شدة اليأس لم تُخلق بمفتاح، فالناس من خوف الفقر في فقر، ومن خوف الذل في ذل، ومن خوف المرض في مرض،فالحسن البصري رحمه الله يقول:“قرأت في تسعين موضعًا من القرآن أن الله قدر الأرزاق و ضمنها لخلقه، وقرأت في موضع واحد: الشيطان يعدكم الفقر. فشككنا في قول الصادق في تسعين موضعًا وصدقنا قول الكاذب في موضع واحد”.

ثقوا بالله،فالغلاء لايمنع عنك رزقاً ساقه الله إليك؛فلاتشغلوا أنفسكم بالغلاء وصرف العملات،وارتفاع الدولار الجمركي،فالرزق عند الله مكفول ومضمون،ولكن أشغلوا أنفسكم بأسباب الرزق من استغفارٍ توبة جالبةٌ للأرزاق،

فقد كان سلفنا الصالح يُواجهون الغلاء بزيادة الاستغفار والعبادة،مع ضرورة اتخاذ الأسباب الشرعية والاقتصادية للتعامل معه،فالاستغفار يفتح أبواب الرزق،ويزيل أثر الذنوب،التي تحرم المرء من الرزق،فالله تعالى يقول في كتابه:(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارً…)،ومن أسباب الرزق التوكلٍ على الرازق فرسولنا (صلى الله عليه وسلم)يقول في التوكل وجلبه للأرزاق (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطانا)وقد قيل لإبراهيم بن أدهم،أن رغيف العيش صار ب100دينار فماذا كان رده؟

فقال: “والله ما همني ذلك ولو أصبحت حبة القمح بدينار، أنا أعبد الله كما أمرني وهو يرزقني كما وعدني”،ومن اسباب الرزق التقوى ومالها من ثمارها تُفتح بها أبواب السماء قال تعالى 🙁 ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض..)فلن يموت أحد حتى يستكمل رزقه،

يقول الأمام الشافعي:

عليك بتقوى الله ان كنت غافلا

يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري

فكيف تخاف الفقر والله رازقا

فقد رزق الطير والحوت في البحر

ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة

ما أكل العصفور شيئا مع النسر،

فالخوف من الرزق هو وساوس شيطانية،فالعلاج الناجع له هو اليقين بأن الله هو الرازق وحده،وأن ماأصابك لم يكن ليخطئك،فيجب

التركيز على واجب العبادة والطاعة، والاطمئنان التام بأن الرزق مضمون من الله

ففي سورة الذاريات يقول الله عزوجل : (إن الله هو الرزاق ذو القوةِ المتين )فالرزاق كثير الرزق والذي له القدرة على ايصاله لكل مخلوقاته،فلا مانع لما أعطى ولامعطي لمامنع.

والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:( أن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها تستوعب ورزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب) هكذا يقول رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ:(فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولايحملن احدكم استبطاءالرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لاينال ماعنده إلا بطاعته)،وهو سبحانه الذي قال في محكم التنزيل:( ولو أن اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض..) ،ولا نبريء سياسات الحكام فقد تكون جزء من المشكلة الإقتصادية،فقد جعل الله الغلاء سبباً لبعض الحوداث،فلنكن مع الله ليكون معنا بفتحه علينا أبواب السموات والارض وبنصره لنا على اعدائنا،فلتهدأ النفوس،ولتبرد الأكباد،ولاتتعكر العقول،فالرزق مكفول،فلن يعيش أحد إلا برزق يقتات منه شاء أم أبى،ولن يغادر الدنيا أحد إلا بعد أن يأخذ رزقه كاملاً غير منقوص،فالرزق كما قال رسولنا (صلى الله عليه وسلم):(إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى