مقالات الظهيرة

(درب التبانة) د. الحسين تاج الدين أحمد يكتب… بصمة ملهمة!!

في حياة الأمم لحظات فارقة يسطع فيها نور الرجال الذين يتركون أثراً يتجاوز حدود الزمان والمكان ومن بين هؤلاء يبرز اسم الشهيد الدكتور النعيم يوسف عباس الذي جمع بين القلم والسلاح وبين المعرفة والتضحية ليصبح رمزاً خالداً في ذاكرة السودان

 

كان الدكتور أستاذاً و معلم و مدرباً محنك في العلوم التطبيقيه و التدريبية يزرع في قلوب طلابه قيم الإيمان والوعي ويؤمن أن العلم رسالة لا تكتمل إلا حين ما تتحول إلى عمل وعندما دعا الوطن لم يتردد في أن يضع علمه و قلمه جانباً ويقف في الصفوف الأمامية مقاتلاً وقائداً في سلاح المدرعات ليجسد فكرة أن المثقف الحقيقي هو من يعيش من اجل قضيته حتى النهاية و ان يبذل الغالي و النفيس من اجلها.

 

استشهاده في معارك سلاح المدرعات وهو قائدا للواء الفرقان لم يكن مجرد فقدان لشخص بل كان ميلاداً لمعنى جديد لبطولة خارج ساحات العلم و بذلك فقد أثبت أن المثقف يمكن أن يكتب رسالته و فكرته داخل الخنادق وأن القلم يمكن أن يكتب بمداد الدم دفاعاً عن الأرض و العرض والكرامة.

 

إن قبره وسط رفاقه من فرسان المدرعات يروي قصة وحدة وطنية لا تعرف للعلم و لا القبيلة ولا الجهوية عنوان ، بل تعرف السودان كله بمختلف سحناتهم و جهاتهم وتؤكد أن التضحية هي اللغة التي يفهمها الجميع وأن الإخلاص للوطن هو الجامع الأكبر الذي يتلف حوله الجميع مع تعدد الاختلافات.

 

سيظل أبا يوسف بصمة ملهمة لأجيال السودان القادمة بصفة عامة و لأبناء الريف الجنوبي بصفة خاصة و يذكرهم قولا و فعلاً بأن العلم بلا موقف ناقص وأن الموقف بلا تضحية هشة وأن الطريق إلى الخلود يمر عبر الإيمان به والعمل والفداء . لقد رحل جسداً لكنه يبقي فكرة ورسالة وذكرى تضيء دروب السودان كلما اشتدت العتمة.

مع تحياتي

د. الحسين تاج الدين احمد

الدوحة قطر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى