مقالات الظهيرة

(دبابيس حارة) عثمان يونس يكتب… شمال كردفان… قصة ولاية صنعت الأمل واحتضنت الطلاب رغم كل التحديات!!

الولاية التي طوعت المستحيل بأبناء جلدتها ، ونهضت من تحت ركام الصدمة والحصار ، لم تكتف بالتماسك والصمود ، بل أعادت تعريف دورها الوطني في لحظة فارقة من تاريخ البلاد .

شمال كردفان ، وهي تستقبل نحو اكثر من (2000) طالب وطالبة من ولايات الجوار وأجزاء من دارفور لأداء امتحانات الشهادة السودانية ، بعد أن أكملوا إجراءاتهم ، لم تكن تؤدي واجبا إداريا وفنيا بل قدمت نموذجا حيا لمعنى الوطن حين يضيق .

 

فشمال كردفان لا تقوم بدور عابر ، بل تكتب سطرا مضيئا في سجل التضامن السوداني ، وتؤكد أن التكاتف والترابط ليسا شعارات ، بل أفعال تترجم على أرض الواقع . لقد فتحت أبوابها لأبناء كردفان ودارفور ، في مشهد يجسد عمق الانتماء وروح المسؤولية الوطنية .

 

وفي استطلاع للرأي العام شمل عددا من الأسر والطلاب والطالبات من النازحين والوافدين والمتأثرين بالحرب ، برزت حالة من الامتنان العميق لما وجدوه من رعاية واهتمام. فقد عبرت العديد من الأسر عن ارتياحها الكبير للبيئة الآمنة المستقرة التي وفرتها الولاية والقوات المسلحة والقوات المساندة لها ، مشيرين إلى أن أبناءهم وجدوا الاستقرار النفسي الذي افتقدوه لفترات طويلة ، الأمر الذي انعكس إيجابا على استعدادهم لخوض الامتحانات بثقة وطمأنينة .

 

أما الطلاب ، فقد أكدوا أن الاستقبال الحافل والتنظيم الدقيق لمراكز الامتحانات شكلا حافزا قويا لتجاوز آثار الحرب والتركيز على مستقبلهم الأكاديمي . وقال عدد منهم إنهم شعروا وكأنهم بين أهلهم ، لا غرباء ، وهو شعور كان له بالغ الأثر في تخفيف الضغوط النفسية التي صاحبت رحلة النزوح.

 

وفي السياق ذاته ، أشار مواطنون من داخل الولاية إلى أن هذا الدور ليس وليد اللحظة ، بل هو امتداد لقيم متجذرة في مجتمع شمال كردفان ، تقوم على التكافل والتراحم وإسناد المحتاج . وأشادوا بجهود حكومة الولاية وقياداتها التنفيذية والمجتمعية ، إلى جانب المبادرات الشعبية التي تكاتفت لإنجاح هذا الحدث الكبير ، مؤكدين أن ما تحقق هو ثمرة وحدة حقيقية بين المواطن والدولة.

 

ويرى مراقبون أن استضافة هذا العدد من الطلاب ، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد ، تمثل رسالة قوية بأن التعليم سيظل أولوية وطنية لا تقبل التأجيل ، وأن إرادة الحياة أقوى من كل التحديات. كما تعزز هذه الخطوة من مكانة شمال كردفان كنموذج يحتذى به في إدارة الأزمات وتحويلها إلى فرص للبناء والتماسك.

 

شمال كردفان لا تدخل التاريخ من باب الاستضافة فحسب ، بل من باب الإرادة التي لا تلين ، والإنسان الذي ينهض كلما ظن الآخرون أنه قد سقط . إنها قصة ولاية تأمنت واستقرت بتضافر وصمود أبنائها ، فتأمن بها الوطن ، وكتبت بجهدهم صفحة من نور في زمن كثرت فيه المحن والابتلاءات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى