مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب….  الناس في شنو واللجالسة في شنو ؟

البلاد تتكسر على صخرة الخطر، وتشتعل فيها الجبهات نارًا لا تعرف الهدنة، يخرج علينا من يختار لحظةً حرجة ليضغط على جرحٍ مفتوح، كأنما لا يرى الدم وهو يسيل، ولا يسمع دوي المعركة وهي على الأبواب، لاجسو، تجمع أساتذة الجامعات، لهم منا كل التقدير، فهم أهل علمٍ ونور، لكن ما أعلنوه من إضراب في هذا التوقيت، هو قراءة خاطئة لكتابٍ عنوانه الوطن

 

البلاد اليوم ليست في رفاهية الاختيارات، ولا تحتمل ترف شد الحبال ، نحن في معركة وجود، لا في ساحة مطالب ، العدو لا ينتظر أن نُكمل خلافاتنا، ولا يؤجل هجماته حتى نرتب أولوياتنا ، هناك من ترك القاعات، وخلع ثوب الأستاذ، وحمل السلاح، وسكن الخنادق دفاعًا عن الأرض والعِرض

 

هناك من استبدل السبورة بالبندقية، لأن اللحظة لا تقبل أنصاف المواقف،

المطالب مشروعة، ولا يختلف اثنان على عدالتها، لكن الطريق إليها لا يكون بكسر ظهر الدولة وهي تقاتل، ولا بليّ ذراعها في لحظة اختبار مصيري

 

الحكمة ليست في رفع الصوت فقط، بل في معرفة متى يُرفع، ومتى يُؤجَّل. فالتوقيت، في مثل هذه الظروف، هو كل الحكاية

 

كان الأجدر بلاجسو أن تقرأ المشهد بعيون أوسع، وأن تضع الوطن أولًا، فتعلن اصطفافها مع الدولة، وتؤجل مطالبها حتى تهدأ العاصفة ، كان يمكن أن تكتب بيانًا يُحترم، لا إضرابًا يُستنكر، بيان يقول إن أهل العلم يعرفون متى يصمتون ليعلو صوت الوطن، ومتى يتحركون ليصونوا كرامته

 

وليس خافيًا أن جامعات مثل جامعة أم درمان الإسلامية وجامعة الجزيرة وجامعة القضارف لن تنجرّ بسهولة إلى هذا المسار، وأن الاستجابة لن تكون بالحجم الذي يتخيله البعض، لأن غالب الأساتذة يدركون أن هذه اللحظة ليست لحظة إضراب، بل لحظة تماسك

 

إن الإصرار على تنفيذ الإضراب في هذا الظرف، لن يُقرأ كضغطٍ مشروع، بل كاختلال في البوصلة، والوطن، حين يكون في خطر، لا يحتمل ارتباك الاتجاهات، فتعقّلوا يا سادة، فأنتم أهل العلم، ومنكم يُنتظر أن تكونوا أول من يُحسن قراءة اللحظة، لا من يزيدها التباسًا

 

الوطن الآن أكبر من كل المطالب، وأعلى من كل الأصوات… ومن لا يرى ذلك، فليعد النظر، قبل أن يدفع الجميع ثمن سوء التقدير

 

إني من منصتي أنظر…حيث أري…أن علي الدولة ايضا أن تعطي كل ذي حق حقه ولا تدع بعض أهل النفوس الضعيفة تستفيد من خوض هذا المسلك الذي يؤخر ولايقدم ولا تدع أهل الحقوق أن يصلوا الي مثل هذا الطريق الذي الخاسر فيه هو الوطن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى