(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…. عصيدة رمضان… يا حليله ودعناك يا رمضان!!

ها هو شهر رمضان يمضي مسرعاً كعادته، يزورنا أياماً معدودات ثم يرحل تاركاً في القلوب شوقاً وحنيناً لا ينقطع. وكأن الأمس فقط كان الناس يتبادلون التهاني بقدومه، وتتعالى الدعوات بأن يبلغنا الله صيامه وقيامه، فإذا بنا اليوم نلوّح له مودعين ونقول: يا حليله… ودعناك يا رمضان.
في رمضان تتغير ملامح الحياة في السودان؛ تتبدل ساعات النهار بالسكينة والعبادة، وتنبض لياليه بالحياة والروحانية. وعلى موائد الإفطار تتصدر العصيدة المشهد، تلك الأكلة البسيطة في مكوناتها، العظيمة في رمزيتها، والتي لا يكاد يخلو منها بيت سوداني في هذا الشهر الكريم.
العصيدة ليست مجرد طعام يُؤكل عند المغرب، بل هي حكاية مجتمعٍ كامل؛ حكاية الأمهات وهنّ يجهزنها بمحبة، وحكاية الجيران الذين يتبادلون الصحون في مشهد من التكافل والتراحم الذي يميز السودانيين. فكم من بيتٍ امتدت إليه يد الخير في رمضان، وكم من مائدة اتسعت لضيفٍ أو عابر سبيل.
ورمضان في السودان ليس فقط صياماً وقياماً، بل هو موسم للخير وصلة الرحم، ومناسبة تتجدد فيها قيم التكافل التي عرف بها هذا الشعب منذ القدم. من الإفطارات الجماعية في الطرقات، إلى حلقات الذكر وتلاوة القرآن، إلى ضحكات الأطفال وهم ينتظرون أذان المغرب.
لكن ما أسرع الأيام حين تكون عامرة بالبركة. ها نحن نصل إلى لحظات الوداع، فنشعر أن الشهر مرّ كلمح البصر. نودعه بقلوبٍ ممتنة لما حمله من نفحات إيمانية، ونسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام، وأن يعيده علينا وعلى بلادنا بالأمن والسلام والخير الوفير.
فوداعاً يا رمضان…
وداعاً لشهر الرحمة والمغفرة،
وإلى لقاءٍ قريب بإذن الله



