مقالات الظهيرة

ياسرمحمدمحمود البشر يكتب…. أمـريـــــكـا… سقوط الهيبة فى رمال الخليج

*تحولت القواعد الأمريكية بدول الخليج العربى الى درع متآكل وأخفقت القواعد الأمريكية في اختبار المسيرات والصواريخ بالخليج بعد نامت دول الخليج على ضمانات حماية القواعد العسكرية الأمريكية لحمايتها ولا سيما من دولة إيران وقد انفقت دول الخليج مليارات الدولارات على القواعد العسكرية لحمايتها وتغطت دول الخليج بثوب القواعد الأمريكية لكنها كانت عارية تماما كما كشفت الأيام خلال الحرب الأمريكية الإيرانية التى إندلعت فى الثامن والعشرين من فبراير ٢٠٢٦*

*ومن المدهش وأنه على مدار عقود من الزمان إستندت عقيدة الأمن القومى لدول الخليج العربى إلى المظلة الأمريكية كحائط صد منيع ضد التهديدات الإقليمية ومع ذلك وضعت الحرب الأخيرة هذه القناعة تحت مجهر الاختبار حيث كشفت الهجمات الإيرانية المتطورة بـ المسيرات الانتحارية والصواريخ الباليستية بدقة الإصابة عن فجوات لم تكن في الحسبان في منظومة الردع الأمريكية*

*مما خلق واقع جديد فى تكنولوجيا قديمة تعتمد عليها القواعد الأمريكية في المنطقة مثل قاعدة العديد فى قطر أو الأسطول الخامس فى البحرين بشكل أساسى على أنظمة دفاع جوى كلاسيكية صممت لمواجهة طائرات حربية أو صواريخ تقليدية لكن الهجمات الأخيرة أثبتت أن حروب الظل الإيرانية تعتمد على التكلفة المنخفضة والكثافة العالية وكشفت عن وجود ثغرة الرادار التى واجهت أنظمة باتريوت وصعوبات في رصد المسيرات الصغيرة التى تطير على ارتفاعات منخفضة مما جعل بعض المنشآت الحيوية عرضة للاستهداف المباشر علاوة على الإغراق الصاروخى والتى تمثل استراتيجية الإغراق التى تتبعها طهران تهدف إلى استنزاف ذخيرة الدفاعات الجوية الباهظة الثمن بصواريخ ومسيرات زهيدة التكلفة وهو ما وضع الكفاءة الأمريكية أمام تساؤول أخلاقى ومالى وبرزت أزمة الثقة السياسية قبل العسكرية والفشل لم يكن تقنياً فحسب، بل تمثل في سرعة الاستجابة فالدول الخليجية لاحظت في المنعطفات الأخيرة أن الوجود العسكري الأمريكى الضخم لم يمنع وقوع الهجمات بل تحول أحياناً إلى مراقب يكتفى بالتنديد أو تقديم الدعم الاستخباراتى بعد وقوع الحدث*

*يمكن القول أنه لم تعد القواعد الأمريكية تمثل رادعاً نفسياً لإيران كما كانت فى التسعينات فطهران باتت تدرك حدود القوة الأمريكية ورغبة واشنطن; المتزايدة فى تجنب الانخراط فى صراع إقليمى شامل وبذلك تكون النتائج المترتبة على هذا الإخفاق أدى هذا المشهد إلى تحولات استراتيجية كبرى في العواصم الخليجية أبرزها تنويع مصادر السلاح والاتجاه نحو أنظمة دفاع جوى من دول أخرى مثل الصين وروسيا وكوريا الجنوبية ورفع تطوير القدرات الذاتية مع الاستثمار الضخم في الصناعات العسكرية المحلية لتقليل الاعتماد على المزاج السياسى الأمريكى والعمل على تصفير المشاكل الدبلوماسية النشطة مع طهران كبديل للحماية العسكرية التي لم تعد مضمونة بنسبة ١٠٠% لأن ما حدث في الحرب الأخيرة لم يكن مجرد فشل تقنى في اعتراض صاروخ أو مسيرة بل كان إعلاناً عن نهاية حقبة الحماية المطلقة للقواعد الأمريكية فى الخليج التى أصبحت اليوم أمام خيارين إما التحديث الجذرى لمواجهة تكنولوجيا الحروب المسيرة أو القبول بدور استشارى فى إقليم قرر حماية نفسه بنفسه*

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى