(درب التبانة) د. الحسين تاج الدين أحمد يكتب… عندما يكتب الحاجابي درسه في التربية

في قرية الحاجاب، لا يذكر الناس التعليم إلا ويذكرون معه الأستاذ الجليل (الباقر الصديق )الذي صار رمزًا حيًّا للتربية قبل أن يكون معلّمًا للمعرفة. لم يكن مجرد ناقلٍ للدروس، بل كان صانعًا للأجيال، يزرع فيهم قيم الانضباط والصدق والرحمة، حتى غدت سيرته كتابًا مفتوحًا يقرأه الجميع بلا أوراق ولا فصول.
الأجيال التي تربّت على يديه تحمل له حبًّا صادقًا، وهيبةً لا تنبع من خوفٍ بل من احترامٍ عميق. كان حضوره وحده كافيًا ليعلّم معنى المسؤولية، وكان صمته أحيانًا أبلغ من أي خطاب. في زمنٍ تتبدّل فيه المناهج وتتغير السياسات، يظل هذا الأستاذ شاهدًا حيًّا على أن التربية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن القدوة أقوى من أي كتاب.
هذا الحاجابي لم يكن معلّمًا فحسب، بل كان الحلقة التعليمية المتكاملة: الأب الحنون، والأخ القريب، والمعلّم القدير. لذلك يذكره أهل القرية باعتباره كنزًا حيًّا بينهم، ويدركون أن هنالك كنوزًا أخرى في مجتمعاتنا يجب أن ننهل منها قبل أن تضيع، فهي الثروة الحقيقية التي تبني الإنسان وتُصلح الوطن.
رسالة شكر وتقدير بمناسبة يوم التعليم العالمي
في يوم التعليم، نتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى ذلك الأستاذ القدير، وإلى كل المعلّمين و علي رأسهم استاذنا و معلمنا الباقر الصديق الذين جعلوا من رسالتهم نورًا يضيء دروب الأجيال. أنتم بناة العقول وحماة القيم، أنتم الذين تزرعون الأمل في قلوب الصغار وتصنعون المستقبل بجهدٍ صادق وعطاءٍ لا ينضب. فلكم منا كل الامتنان، ولرسالتكم كل الوفاء، ولذكراكم في القلوب كل الخلود ودربكم المنير كدرب تبانتنا.
مع تحياتي
د. الحسين تاج الدين احمد
الدوحة – قطر



