مقالات الظهيرة

عباس حديبة يكتب… مطر البُخَاتّ

البُخَاتّ هم المحظوظين ومفردها البخيت والبخت هو السعد والحظ والفال الحسن.. وكثيراً ما يتفاءل الناس بأمثال هؤلاء من البخات مصدر تفاؤل وحسن ظن .. ويقال قديماً البخيت اشوف في غيرو او السعيد..

عندما تكون هنالك (صبنة) مطر أو يصبح المطر شحيحاً في عِينة (العوأ والسماك) وبعض المزروعات (تبرطج) البرطجه هي أن يصبح الزرع جاف وشاحب من شدة العطش وليه نيش… والمزارعين يصبحوا في حالة ضيق وقلق شديد تسمى هذه الحاله بالصبنه ….

وتستحضرني ابيات شعرٍ لشاعرنا الراحل الشاعر الطيب المصطفى في عِيَن العِواء والسِّماك:

الليلة السرِف غَرَّقو العِواء بِي صَبِيِب،
عندك في السِّماك معشوق عليلو بِطيب،

يا ريح الجُنب ما شفتيَّ ليَّ حَبيب،
رَبِّ هَجَرَتْنِي والهجر انكتب ليَّ صَعِيب

فيفتح الله على الصابرين بصبيب يسمى مطر البُخَاتّ.. ويدُب الأمل في نفوس المزارعين..
وترتع السعيه والحلال..

يمكننا في مثل هذا اليوم الغايم أن نسمي مطر اليوم بمطر البخات..

ومطر البُخاتّ يمكن أن يكون أي حظ. أوحتى لو كانت غيمه لعمال حصاد مثلاً يستظلهم الله من حر اوآخر الخريف يمكن أن يطلق على ذلك (غيمتّ ليهم البخات)…

هذا حال الصابرين اليوم بعد صبرهم وجلدهم على الابتلاءات..

البلاء والابتلاء مع الصبر هو الاختبار والامتحان.

ويكون الاختبار للإنسان في سبيل استبيان واستكشاف ما يُجهلُ عنه وما يخفى عليه؛ وذلك لغاية في النفس.

ولكن هذا الأمر لا يمكن تصوّره بحقّ الله سبحانه وتعالى الذي يبتلى به الإنسان، والله هو الذي يعلم ما تخفيه كل نفس ويعلم ما في الصدور، ولكنّ ابتلاءه للإنسان من أجل غايات وأهداف فيها نفع له وفائده كما حالنا اليوم.

وكما يُغَربل القمح ليُعرف الصحيح منه من الزؤان، وكما يُبتلى المعدن بالنار والصقل ليظهر بريقه ولمعانه..
ولكن سرعان ما تظهر الحقائق للامه وكل هذا بأرادة الله…

يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها.

عن قصد أو بجهلٍ منا أو مشئية الله لقد (حدس ما حدس) ولكن كله لخير يعلمه الله سبحانه وتعالى أو يريد الله أن يجعلنا في المكان الذي يريد..

مهما اجتهدنا الا ان الله يقدر للأمور اقداراً نكون نحن جزء مهم في صناعتها..

كمطر البخات بعد أن نيأس يمن علينا بصبيب نافع وفي نفس الوقت هنالك من يحصد الا ان مطر البخات يأتي عليه ويتلف زرعه (حوالينا ما علينا)

هذه هي تقديرات الله سبحانه وتعالي..

مطر البخات هو بالضبط ماحدث لأهل الخرطوم بعد أن (صبنت) امطارهم جاد الله عليهم بصبيب نافع..

لقد صبر اهل الخرطوم على هذا الابتلاء بكل رضا.

الا ان البشريات بدأت تترأ هنا وهناك.

عودة بعض المواطنين وحركة الأسواق وعودة الكهرباء والمياه في مناطق متفرقه كمطر البخات.

والعوده الجزئيه هي بالضبط اشبه بمطر البخات حيث يصب في مناطق متفرقه حسب (البختّ)..

ان شاء الله في القريب العاجل الخرطوم وحواريها تحضن أهلها وتبقى كل هذه الاحداث ذكريات وتجارب يستفاد منها الاجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى