أ/ مبارك الكودة يكتب… لا أجد مبرر يمنع قيام امتحان الشهادة السودانية
لا اجد سبباً واحداً يمنع قيام امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام ، ومن مصلحة الدولة أن تفعل ذلك لِتُثبت للداخل والخارج ان الـ ٩٠ ٪ من الوطن في قبضتها وليس في قبضة من يدعي ذلك.
وينبغي علي الحكومة ان تسعي لعمل كلما هو متاح وألّا تنهزم بسبب افرازات هذه الحرب المحدودة مما يقعدها عن أداء واجباتها فالقاعدة الاساسية للقدرة علي الانتاج هي انه ( لا يكلف الله نفساً الا وسعها ) و ( لا يكلف الله نفساً الا ما اتاها ).
ولا اعتقد انه ليس في وسع الحكومة القيام بهذا التكليف ، بل الاسباب الداعمة لقيامها كثيرة جداً !! فلماذا يا تُري نترك مصلحة من هم فوق الـ ٧٥ ٪ لمن هم دون الــ ٢٥ ٪ بالاضافة الي ان ولاية الخرطوم ذات النصيب الاكبر من المتضررين هاجر مواطنوها الي الولايات الآمنه و الي الجارة مصر ولذلك فالمستهدفين من طلاب الخرطوم خرجوا منها.
كما انه معظم المستهدفين من دارفور لجأوا للدول المجاورة لهم ، وفي تقديري انه يمكن ان تُجري هذه الامتحانات من منظور من لا يدرك جله لا يترك كله حيث ليس هنالك ثمة مصلحة للالغاء مهما كانت نسبة الممتحنين !!
فلماذا نُعطل مصالح فئة قادرة من أجل فئة عاجزة !! مع العلم ان اصحاب المصلحة لا يمكن مقارنتهم بمن تسببت الحرب في تعطيلهم !!
وهل صحيح ان المساواة في الظلم عدل في كل الحالات وهل تسري هذه القاعدة المختلة في مثل هذا الظرف.\
قيام هذه الامتحانات سيرفع بلا شك من روح المواطنين المعنوية خاصة الشباب وأسرهم ، كما انها رسالة قوية وهامة لمن هم في الداخل من المواطنين بأن الامن مستتباً .
وفعلاً ان الامن مستتباً عدا اجزاء من الخرطوم كما ان هذه الامتحانات رسالة للرأي العام العالمي فحواها ان الحياة تسير في السودان علي مايرام ولا يمكن تعطيلها بأي حال من الاحوال ، وفي تقديري المانع لقيام هذه الامتحانات هو روح الاستسلام السالبة والواقع يحتاج الي ما هو ايجابي.
وواضح جداً اننا اصبحنا مرهونين للواقع الذي يجري في الخرطوم واصبح صوت الحرب غالباً رغم محدوديته ، فليست هنالك حرباً من شمال امدرمان حتي حلفا القديمة كما انه ليست هنالك حرباً من شرق النيل مروراً بالبطانة وكل ولاية القضارف وولاية كسلا والبحر الاحمر وليست هنالك حرباً في الجزيرة وسنار والنيل الازرق وليست هنالك حرباً تمنع الامتحانات في اغلب مدن شمال كردفان وليست هنالك حرباً تمنع الحرب في جنوب دارفور !!
اين المصلحة يا وزارة التربية والتعليم الاتحادية ؟ ان يتكدس كل الطلاب عند حاجز امتحان الشهادة الي ان تنتهي الحرب القائمة في الخرطوم ام المصلحة في ان يجد غالبية الطلاب مخرجاً من هذا الحاجز الوهمي الذي صنعته حرب الخرطوم ؟
فلماذا نقف امام من لهم الفرصة لمواصلة دراستهم في جامعات ولايات السودان والجامعات خارج السودان لمن استطاع الي ذلك سبيلاً ، بقليل من الترتيبات يمكن ان تُجري هذه الامتحانات واتمني ان يجد هذا المقترح حظه من الحوار الموضوعي وصدقوني أسوأ من الحرب نفسها هذه الحالة النفسية السالبة التي نعيشها الان !! وبالطبع السودان ليس الخرطوم !!
وبالله التوفيق…



