عباس حديبة يكتب…. الدعامة بين مطرقة دحرهم وسندان حصارهم… جبهة كردفان تكشف خريف “الدعم السريع” الأخير!!

▪️في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية على الساحة السودانية، تقدم محاور كردفان نموذجاً ساطعاً لانتصارات القوات المسلحة السودانية، وتسطر فصلاً جديداً من فصول انكسار الميليشيا المتمردة وتحرير 32 منطقة من صغري وكبري و فرقان، و بعد أشهر من التضخيم الإعلامي والوعود الزائفة، تتكشف اليوم الحقيقة العارية لمليشيا الدعم السريع حصار خانق في جيوب معزولة، وانهيار كامل في منظومة الإمداد والسيطرة، وتقهقر مستمر أمام ضربات الجيش المتلاحقة والوجعة.
واقع ميداني مرير واجهةالمليشيا من شحٍ في الإمداد وانتحار عسكري مميت
لم يعد خافياً على أحد حجم الضائقة التي تعيشها بقايا الميليشيا؛ فمنذ أكثر من ثلاثة أشهر، بدأت أنات الشكوى تتعالى من داخل صفوفهم جراء جفاف مناهل الإمداد العسكري واللوجستي، وشح الوقود الحاد الذي شلّ حركتهم وقدرتهم على المناورة. وأمام هذا الواقع، تحولت عملياتهم العسكرية الأخيرة إلى ما يشبه “الانتحار العسكري” غير المفهوم تكتيكياً.
إن الإصرار على الزج بكتل بشرية في معارك خاسرة مسبقاً يضعنا أمام التساؤل الجوهري
▪️ ما هو الهدف الأساسي الذي يجعل هؤلاء يندفعون نحو حتفهم بهذه الصورة المريعة وغير مبررة ؟
و المؤشرات الميدانية والتحليليلة تقود إلى إجابة واحدة فقط لم يعد لدى القيادة الهاربة للميليشيا ما تخسره، وهي تستخدم هؤلاء المقاتلين كوقود لـ “حرب استنزاف يائسة” فقط لإطالة أمد المعركة، وتحقيق مكاسب تفاوضية شخصية على حساب دماء المجندين والمغرر بهم.
بين المطرقة والسندان
تعيش المجموعات المتبقية من الدعم السريع حالياً أسوأ سيناريو عسكري ممكن؛ إذ باتت محاصرة بدقة في المنتصف
• من الأمام: تواجه مطرقة الجيش السوداني الداحرة، وجاهزيتهم القتالية العالية، وإصرارهم على تطهير الأرض ورجوع ابناء دارفور الي اهلهم وذويهم
و من الخلف تواجه سندان قيادتها ومجموعات الشرطة العسكرية التابعة لها واستخباراتهم المزعومة، والتي فرضت طوقاً لحصار عناصرها، لمنعهم من التراجع والعريد ، واحتجازهم للقتال قسراً وتحت تهديد التصفية.
هذا الحصار المزدوج أدى إلى هروب جماعي للمرتزقة الأجانب الذين أدركوا أن “سبوبة” المال قد انتهت، وأن المعركة تحولت إلى محرقة حقيقية، تاركين وراءهم عناصر محليين يفتقرون لأبسط مقومات المعرفة العسكرية أو الإدراك السياسي.
و تساؤلات الوعي المؤجلة و وهم السلطة ومؤامرة التخلص
وسط هذا المشهد الخانق، يصمت “الهتيفة” والمنظرون السياسيون للمليشيا صمت أهل القبور، بعد أن جفت منابع التمويل وضاعت الأوهام. وهنا يبرز التساؤل الصادم للمغرر بهم
لو فرضنا جدلاً أن هذه الميليشيا انتصرت، هل كان يمكن لشخص غارق في الجهل والتجهيل أن يُقلد منصباً قيادياً أو يدير دولة؟
بالتأكيد لا؛ فالدولة لا تُدار بعقلية النهب والفوضى. وهذا يكشف البُعد الأخطر في المؤامرة إن الجهات والدوائر التي دفعت بهؤلاء الأوباش إلى واجهة الأحداث، كان هدفها الأساسي (غير المعلن) هو التخلص من هذه الفئة ذاتها بعد استخدامها كأداة لتدمير البنية التحتية وإنهاك الدولة السودانية، ليكونوا هم الضحية الأولى والأخيرة في محرقة طموح الجنرالات.
▪️ختاماً
إن ما تبقى من ميليشيا الدعم السريع اليوم ليس سوى شتات متهالك، يواجه حتمية الانكسار التاريخي. إن انتصارات الجيش في كردفان وغيرها ليست مجرد تقدم عسكري، بل هي شهادة وفاة لمشروع الفوضى، وعودة الوعي لمن كُتبت لهم النجاة بأن الحرب قد حُسمت أخلاقياً وعسكرياً لصالح الوطن ومؤسسته
قوموا الي سودانكم
✒️ عباس حديبة



