صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… عندما يكتب الأستاذ أيّوب صديق فعلينا أن نتوقف عن الكتابة لنقرأ!!

بدأتُ مُحتطباً كالعادة أبحث عن حدث أو عنوان مفيد لأكتب تحته وكنت حائراً حقيقة
الخارجية لا جديد تحت شمس الخميس
تقلص صفوف المحروقات فذاك خبر لم أتأكد من صحته
بسالة وبراعة القوات المسلحة تتهاوى تحت ضرباتها مسيارات العدو خبر ننتظره من الناطق الرسمي للقوات المسلحة
أسعار الخضروات و الفاكهة والدقيق والزيت يتحدث عنها أحدهم من سوق المعيلق شمال الجزيرة
حتى قطع عليّ هذا التجوال مقال مُرسل من الأستاذ المخضرم أيوب صديق
رجل كان السودان عشقه و خطأه حتى وهو يُخطئ خلف مايكرفون
(البي بي سي)
هُنا أم درمان بدلاً عن هُنا لندن ليتداركها ب….
وللاوطان في دم كل حر
يدُ سلفت و دينٌ مُسّتحقُ
أرسل لي مقال عصر اليوم للنشر عبر موقعنا (5Ws-news) تحت عنوان
(البرهان والحوار واليسار والشِّعار الأثير)
وجدته مقالاً صادقاً ناصحاً لفخامة الرئيس و واصفاً للواقع بكل تجرد وحياد
لا أعرف إتجاهاً سياسياً للأستاذ أيوب صديق سوى قبيلة الإعلام
ومن من جيلنا لا يتذكر ذلك الصوت الفخيم والمفردة المحكمة ضبطاً و تشكيلاً ونطقا
(هُناااا لندن)
(كانت تلكم المُقدمة وإليكموها مفصلة من هيئة الإذاعة البريطانية)
من مِنّا كان لا يشعر بالفخر وهو يتابع البي بي سي لأجل هذا المذيع المتفرد و بغيره من المذيعين السودانيين و العرب
هو كاتب هذا المقال
وكأني بأستاذ أيوب وهو يمُدّ لي المقال عبر الهاتف يُردد بيت الشاعر عبد القادر الكتيابي
ليقول عن نفسه
على كيفي
أرقع جبّتي أو لا أرقعها
أطرّزها من اللّاوب
البسها على المقلوب
أخلعها ….
على كيفي
أنا لم أنتخب أحداً
وما بايعتُ بعد محمدٍ رجلا
و لا صفّقتُ للزِّيفِ
فالى المقال الذي أجبرني على صوم الليلة ليتربع هو على زاويتي اليوميه مع كل الحب و التقدير للأستاذ أيوب الذي سمح بذلك
**البُرْهَانُ وَالْحِوَارُ وَالْيَسَارُ وَالشِّعَارُ الْأَثِيرُ*
(3-2)
أَيُّوبُ صَدِيق*
انتهى بي الحديث في الجزء الاول من هذا المقال عند اتخاذ نظام الحكم عندنا من حزب المؤتمر الوطني عدوا تجب محاربته، على الرغم من هذا الحزب لم يقم باي نشاط يتحدى به سلطة الحكم، بل على العكس من ذلك فقد انخرط اعضاؤه ابتداء من زعامته في دعم معركة الكرامة قولا وعملا.
فعندما أعلنت السلطة عن لجنة للحوار الوطني، وصفت الحوار بانه سيكون حوارا ” سوداني سوداني”
وقال الرئيس عبد الفتاح البرهان فيما نقل عنه: (ان الهدف الأساسي من إطلاق مبادرة الحوار الوطني وتشكيل آليته (لجنة الحوار السوداني-السوداني) هو تمكين السياسيين والقوى الوطنية من ممارسة الحوار داخل البلاد، والوصول إلى توافق وطني عريض يمهد الطريق لاستكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي وإعادة بناء الدولة).
ذلك ما قاله الرئيس البرهان، ومع هذا الفضاء المعنوي العريض في تصريح البرهان يُخيَّل للمرء ان اللجنة المنوط بها ادارة عمليه الحوار ستعمل فيه بكل حرية ودون اي قيود او شروط على استقطاب اصحاب الاراء المشهود لهم بالمعرفة والتجارب في المجال الوطني،
الا ان البرهان الحق بذلك الإطار العريض شرطا يقول: (ان الحوار السوداني السوداني المزمع اقامته في الداخل لن يشمل المتمردين و اعضاء المؤتمر الوطني). ووجه الغرابة في ذلك ليس استثناء اعضاء المؤتمر الوطني فحسب بَلْ مساواتهم في السوء والجرم بمتمردي الدعم السريع!!
مما جعل كثيرا من المنصفين يشعرون بان تلك المساواة تنطلق من موقف ممعن في الظلم، لجماعة تعمل بكل ما أوتيت من قوة في الحرب ضد المتمردين لَتُسَاوَىٰ بِهِمْ فِي السُّوءِ في نهاية الأمر !!
وردا على هذا الحيف ونكران مجهود اعضاء المؤتمر الوطني في الحرب ضجد المتمردين، كتب الصحفي الكبير الاستاذ الهندي عزالدين يقول: وَهَا أَنَا أُورِدُ نص قَوْلَهُ هنا لقوّته وبيان وجه الحق فيه:-
” يساوي البرهان بين الجنجويد ومن وقفوا إلى جانبه وحموا ظهره وقدموا آلاف الشهداء من المدرعات إلى كردفان ، مروراً بمعارك أم درمان وبحري وجبل موية ومدني وسنجة والخرطوم حتى دخول بارا الأخير !! وهذا لعمري نكران جميل غريب وعجيب !!”
واضاف الاستاذ الهندي متحدثا عن جهود زعيم المؤتمر الوطني احمد هارون في حشده المقاومة الشعبية؛ حيث قال عنه إنه:-
“ظل يرابط لثلاث سنوات وثلاثة أشهر من الفجر إلى العشاء، يستنفر شباب حزبه بالآلاف ليقاتلوا في صفوف الجيش ، يحرروا القرى والمدن ويذودوا كالأسود عن فرق الجيش وحامياته أينما كانت” !!
ذلك قول الاستاذ الهندي عن جهاد المؤتمر الوطني في دعم جيش بلاده، ثم ياتي رئيس هذا الجيش لينكر كل ذلك منه في جحود غريب.
وبكل اسف فإِنَّ النكران من البرهان وكفران نعمة المؤازة الذي قال به في حق اعضاء المؤتمر الوطني ، لم يكن بغريب عليه في حق اولئك المجاهدين؛ وهو نكران غلب عليه احيانا كتمانه فظهر على فلتات لسانه. وكان الاولى به من غيره، حِفْظُ حق من ضحوا بأنفسهم للدفاع عن البلاد تحت قيادته، والاولى بشكرهم على ذلك الصنيع.
وإِبْرَاءُ الذِّمَّةِ دَيْنًا يَقْتَضِي ذَلِكَ.
قال نبينا عليه الصلاة والسلام:
(لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ).
إنَّ إبعادَ أعضاءِ المؤتمرِ الوطنيِّ من اي مجهود عام انما هو إبعاد لأكبر كتلة سياسية في البلاد من حيث التنظيم وعدد العضوية وممارسة التجارب العملية. ذلك هو المؤتمر الوطني.الذي شَهِدْتُ حميدتي يتحدث عنه ايام كان ضمن قمة السلطة في بلدنا، في حشد كبير من الناس، ومما قال فيهم؛-
” قالوا لي ادخلوا اعضاء المؤتمر الوطني السجن، فقلت لهم ان اعضاء المؤتمر الوطني عددهم ثمانية ملايين عضو، فاين نجد سجون تتسع لثمانية ملايين شخص؟!!”
ذلك رد حميدتي عليهم في صيغة سؤال استنكاري لاستحالة تنفيذ المطلب، لعدم وجود وسع مكاني. ولكن تلك الثمانية الملايين، اعضاء المؤتمر الوطني الذين لم يجد لهم حميدتي متسعا مكانيا من ارض بلادهم ليسجنهم فيه، وجد لهم البرهان متسعا من البغضاء في قلبه، ليسجنهم فيه سجنا معنويا، لِيَكُونُوا بِمعزل عن بقية الامة، وإلى متى؟!
ربما حتى تفرغ لجنة الحوار الوطني اليسارية، من تفصيل اطار يساري تبقى الامة رهنه، باعتبار ذلك توصية اجمعت الامة عليها في حوارها !!
او ربما لسبب آخر لا يبعد من ذلك!!
أُمَّة يعزل منها البرهان ثمانية ملايين فرد، وربما يلحق بهم كذلك في المقت والعزل، مِنَ اتباعهم وذويهم وأصحابهم ملايين اخرى من الأنفس.
وربما يَرَى مَعْشَرُ الْيَسَارِ كذلك ضرورة ان يَتَّبِعَهُمْ لهم البرهان عزلا بقية اعضاء الحركة الاسلامية غير الأعضاء في المؤتمر الوطني.
فيكون مجموع المعزولين من الفئات الثلاث من اجل اليسار على النحو التالي: الثمانية الملايين الذين عزلهم البرهان بَادِيَ الرَّأْيِ، وَصَحْبِهِمْ وذيهم واتباعهم ثم بقية الحركة الاسلامية، حتى يصل عدد المعزولين من آجل معشر اليسار من الامة إلى ملايين قد تصل إلى نصفها او يزيد ،طالما انه لا يوجد عندنا في السودان الاحتكام إلى امر الله تعالى الذي يقول محكم نصه:(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ).
حتى في امر تشاوري يهم الامة جميعا، فيُوكَلُ أَمْرُ ذَٰلِكَ كله الى رهط يساري، تسعى له لجنة مُرْتَدِيَةً وَمُؤْتَزِرَةً بالْوَهْمِ ، لصناعة ما يشه (الاتفاق الطاري) الذي لا يزال اليسار اسير ذكراه. ولعمري فان ذلك لِأَبْعَدُ منالا من الثريا.
((يتبع ان شاء الله))*
الخميس ٥/نوفمبر/٢٠٢٦م



