مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… ثنائية وردي وإسماعيل حسن.. نصف قرن من الوجع الجميل!!

تُعد الثنائية الفنية بين عملاق النغم السوداني محمد وردي والشاعر الكبير إسماعيل حسن المعروف بـ (إسماعيل ود حد الزين) واحدة من أعظم وأبرز الثنائيات في تاريخ الغناء السوداني حيث صنعت معاً وجدان أمة كاملة.

امتزجت كلمات إسماعيل حسن العميقة والقريبة من لسان الشعب مع ألحان وصوت محمد وردي القوي المتمكن مما منح أغنياتهما تفرداً وشهرة واسعة. لم تكن ثنائية محمد وردي وإسماعيل حسن مجرد التقاء شاعر بفنان بل كانت التقاء نهرين نهر جاء من الشمال يحمل في جريانه حضارة النوبة وشموخ الجبال وصوت الطمبور ونهر جاء من حلفاية الملوك يحمل عذوبة النيل الخالد وحكمة المدينة ورقة الحضر.

عندما التقيا لم يكتبا أغنية بل كتبا تاريخاً باذخاً وحتى بعد الفراق ظلت كلمات إسماعيل تسكن حنجرة وردي حتى الرحيل الأخير.

انطلقت مسيرتهما المشتركة عام ١٩٥٧م حين دخل الفتى النوبي القادم من صواردة محمد وردي مبنى الإذاعة السودانية بأم درمان وهناك كان في انتظاره شاعر من حلفاية الملوك هو إسماعيل حسن وكانت أولى ثمارهما أغنيات (الحب والورود) (يا طير يا طاير) و (الليلة يا سمرا) عام ١٩٥٩م.

ومن أبرز الأعمال التي جمعت بينهما (لو بهمسة، الحب والورود، يا سلام منك، نور العين، الحنين يا فؤادي، المستحيل، بعد إيه، سؤال، الوصية، حنية، غلطة، صدفة، القمر بوبا، وا أسفاي، حبيناك من قلوبنا، خاف من الله) .نشب بينهما خلاف وجفوة حوالي عام ١٩٦٣م، بسبب الغيرة والتنافس الإعلامي وتصريحات الصحف التي كانت تضخم من دور أحدهما على حساب الآخر. واستمرت القطيعة الفنية بينهما لما يقارب ثلاثة عشر عاماً. وفي عام ١٩٨٢م، أُقيمت مصالحة شهيرة في اتحاد الفنانين برعاية رابطة أبناء مروي بجامعة الخرطوم وعادا ليقدما معاً رائعة (وا أسفاي) التي أنهت سنوات البعاد.

لقد رحل إسماعيل حسن عام ١٩٧٢م ورحل وردي عام ٢٠١٢م لكن ثنائيتهما باقية لم ترحل. لأن الأغنية الصادقة التي خرجت من القلب، تستقر في القلب، ما دام في السودان قلب ينبض بالحب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى