(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… بين الحوار والمطامع!!
بين الحرب التي أنهكت البلاد و الدولة العاجزة عن مواجهة الأزمات و نقل البلاد من الضعف إلي القوة تبرز محاولات إستغلال الأوضاع و التكسب من السودان .
يحدث هذا و بصورة جلية من قوي محلية و خارجية .
خارجياً لم يطلب السودان شراكة تجارية مع الولايات المتحدة و لكنها هي مَن يستعد لتقديمها، و القاعدة أن المحتاج هو الذي يتقدم و لكن في هذه الحالة فإن المحتال هو الذي تقدم.
النائب الجمهوري في الكونغرس جيم بيرد قدم مشروعاً للشراكة مع السودان في الزراعة و المعادن و الثروة الحيوانية .
و أيضا تقنيات الزراعة و التعدين و المسح الجيولوجي، و في مقابل ذلك تحصل الولايات المتحدة على الذهب و اليورانيوم و النحاس و الصمغ العربي.
سياسياً يقترح المشروع الإستقرار السياسي و حماية المدنيين .
أهم ما في هذا المشروع أنه كان واضحاً في تحديد ما تطمع فيه الولايات المتحدة و هو التحكم في الدولة ليس في عملها بل في مفاصلها و تكونها و من يكون فيها و كيف يديرها .
و أيما حكومة تعارض أو تعرقل مشروع النهب الأمريكي فستواجه بإثارة قضايا الإستقرار السياسي و حماية المدنيين التي تم النص عليها و ستكون أمام تحد خطر من النهب الأمريكي بلافتة مسؤولية إدارة الموارد حسب مشروع القانون و سيكون المتبقي لها فقط تعيين أحمد جلبي سوداني لتنفيذ خطة النهب المعدة سلفاً و لن يُعجز أمريكا أن تجده فمن خالد سلك إلى التعايشي يوجد كثير من المعارضين الذين يسعدهم خدمة مخدمهم الولايات المتحدة .
الجهات الداخلية المستعدة للتكسب من مشروع التدخل الأمريكي في السودان تبدأ من صمود الي تأسيس و غيرها .
هذه المجموعات ظلت تعمل و في سفور تام لتمكين القوى الخارجية من السيطرة على بلادهم .
صمود تطمع في العودة للحكم و هي على يقين من أنها لن تجد القبول و السند الجماهيري المحلي لهذا تلهث بين المنظمات الدولية و الدول المعادية و تتقبل دون حياء منحها المقر و تمويل النشاط و التحركات و التأشيرات و الإقامة و السفر .
القوي الخارجية و الداخلية ترفع شعار لا للحرب والحوار لتحقق به مرادها .
لا للحرب و الحوار عبارة عن لافتات هدفها إضعاف الحكم و واضح هذا من كونها مطالب ترفع في وجه طرف واحد ليس هو المعتدي بل هو الذي شُنت عليه الحرب ولم يذهب جيشه لمهاجمة عصابة تأسيس في عاصمتها بل هوجمت مقراته و مقدراته .
السفور الذي سيقت به المطامع مؤشر لأن السودان سيدخل في مرحلة جديدة و يتأكد ذلك من سرعة تحرك السفارة الأمريكية عبر مكتب شؤون السودان في القاهرة إذ أنها تحركت قبل أن يجاز القانون و الذي بالكاد بدأت خطواته الأولية للإجارة .
السفارة دعت قرابة المائة من رجال الأعمال لجلسات حوار حول الروابط التجارية و بناء شبكات تعافي إقتصادي بعد الحرب .
بعد مواقف السودان القوية برفض الهدنة المفروضة ستكون المرحلة الجديدة التي يواجهها هي إرغامه علي خطوات فعلية لقبول إجراءات تخريب بنيته السياسية و الإقتصادية و نهب موارده عبر فتح أسواقه أمام الإستثمار الخارجي و الشركات الكبرى و أن يكون ترساً في الماكينة الأمريكية التي يبتز رئيسها الدول في وضح النهار و يعتقل حكامها و يحبسهم عنده دون حياء و هو المتطلع لجائزة نوبل للسلام !



