مقالات الظهيرة

(أذان صاغية) السودانيون في بلاد المهجر يرفعون صوتهم: دعمًا للقوات المسلحة ورفضًا لنهج صمود وحمدوك!!

بقلم /الدكتور عامر إبراهيم محمد

المحامي والباحث في القانون الدولي الإنساني

السودانيون في بلاد المهجر يرفعون صوتهم: دعمًا للقوات المسلحة ورفضًا لنهج صمود وحمدوك

من الولايات المتحدة إلى بريطانيا وأوروبا… مظاهرات سلمية تؤكد التمسك بسيادة السودان وتضع مواقف حمدوك وتحالف «صمود» أمام المساءلة الشعبية

في مشهد يعكس اتساع الاهتمام السوداني في الخارج بمستقبل الوطن، تبرز المظاهرات والتجمعات السلمية التي نظمها سودانيون في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، تعبيرًا عن مواقف وطنية داعمة للقوات المسلحة السودانية، ومطالبة بالحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ورافضة لما يراه المشاركون مواقف سياسية لا تنسجم مع تطلعات قطاعات الشعب السوداني.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى تحالف «صمود» وقياداته، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، إذ يتهمهم الثوار بعدم تبني مواقف واضحة بما يكفي تجاه الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، ويطالبون بتوضيح مواقفهم من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع المتمردة والإرهابية، ومستقبل مؤسسات الدولة.

ويرى الثوار المعارضون لما يُعرف بـ«صمود» أن المرحلة الراهنة لا تحتمل المواقف الملتبسة أو المبادرات السياسية المستوردة التي لا تضع سيادة السودان وحماية شعبه في مقدمة الأولويات. ويذهب الثوار إلى اتهام قيادات «صمود» بالعمل ضد المصالح الوطنية، بل واستخدام وصف العمالة في التعبير عن رفضهم السياسي الحاد. وهي اتهامات تأكدت بكثير من الأدلة، ويكفي أن حكومة حمدوك كانت تتلقى مرتباتهم بالعملة الصعبة من الخارج، وهذا أكبر دليل على العمالة والارتزاق.

المظاهرات السلمية… رسالة دعم للجيش ورفض لمواقف العملاء

شهدت الساحة السودانية في المهجر تحركات وتجمعات في عدد من المدن الغربية، تناولت الحرب في السودان والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، وطالبت بحماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، كما عبّرت التجمعات عن دعم القوات المسلحة السودانية ورفض التدخلات الخارجية في الشأن السوداني.

ومن بين التحركات التي تناولتها تقارير صحفية، مظاهرات في مدن أوروبية وأمريكية خلال نوفمبر 2025، واحتجاجات أمام بلدية نيوكاسل البريطانية في الشهر نفسه، إلى جانب تجمعات سودانية في برلين بالتزامن مع المؤتمر الدولي بشأن السودان في أبريل 2026.

كما شهدت لندن تجمعات سودانية في أبريل 2025، ونُظّم تجمع أمام مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في ديسمبر 2024 دعمًا للقوات المسلحة السودانية.

وتؤكد هذه الوقائع وجود حراك سوداني في الخارج.

قصد الثوار الرافضون لتحالف «صمود»، بهذه التحركات، إيصال رسالة إلى الحكومات الغربية ووسائل الإعلام والرأي العام الدولي، مفادها أن السودانيين ليسوا متفقين على الرؤى السياسية التي تطرحها القوى المدنية المعروفة بـ«صمود»، وأن هناك قطاعات من الجاليات السودانية تعطي الأولوية لدعم القوات المسلحة والحفاظ على مؤسسات الدولة.

حمدوك و«صمود» أمام أسئلة السودانيين

تتمحور الانتقادات الموجهة إلى عبد الله حمدوك وتحالف «صمود» حول طبيعة الدور الذي يؤديانه في الأزمة السودانية، ومواقفهما من الحرب، وموقع القوات المسلحة في مستقبل الدولة، والعلاقة بين القوى المدنية والأطراف المسلحة.

ويطالب معارضو التحالف قياداته بتقديم إجابات صريحة عن عدد من القضايا، أبرزها: كيف يمكن إنهاء الحرب مع ضمان حماية المدنيين؟ وما الموقف من الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع؟ وكيف يمكن ضمان ألّا تتحول التسوية السياسية إلى وسيلة لتجاوز المسؤولية عن الجرائم؟ وما الضمانات التي تحمي سيادة السودان ووحدة مؤسساته؟

ويرى هؤلاء المعارضون أن أي قيادة سياسية تطمح إلى تمثيل السودانيين مطالبة بإثبات مصداقيتها من خلال مواقف معلنة وواضحة، لا بمجرد عقد اللقاءات الدولية أو طرح المبادرات السياسية وسط الحراسات الأمنية المشددة والخوف، إلى درجة الهلع، من الرأي الآخر.

ومن هنا، يعتبر منتقدو «صمود» أن كشف التناقضات في مواقف التحالف، ومناقشة علاقاته السياسية، ومساءلة قياداته عن تصريحاتها ومبادراتها، يمثل جزءًا من حق السودانيين في الدفاع عن مصالحهم الوطنية.

أما اتهامات العمالة، التي يرفعها الثوار، فهي وقائع ثابتة.

القوات المسلحة في قلب الموقف الوطني

يؤكد مؤيدو القوات المسلحة السودانية أنها المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، ويرون أن الحفاظ عليها وعلى وحدة البلاد يمثل ضرورة في مواجهة مخاطر تفكك السودان وتعدد مراكز القوة المسلحة.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم القوات المسلحة لا يقتصر، في نظرهم، على المواقف العسكرية، بل يشمل أيضًا التحرك السياسي والإعلامي والدبلوماسي لتوضيح حقيقة ما يجري في السودان، والمطالبة بوقف إمداد قوات الدعم السريع المتمردة والإرهابية بالسلاح، مما يطيل أمد الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

ويستطيع السودانيون المقيمون في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا توظيف حقوقهم المدنية في تنظيم التظاهرات السلمية، والتواصل مع البرلمانيين والمسؤولين، وشرح وجهات نظرهم لوسائل الإعلام، والمطالبة بسياسات دولية تدعم حماية المدنيين وتحفظ سيادة السودان.

كما أن حصول بعض المشاركين على جنسيات دول الإقامة لا ينتقص من حقهم في الاهتمام بقضايا وطنهم الأصلي والتعبير عن آرائهم بشأن مستقبله، ما دام ذلك يتم وفق القوانين المعمول بها.

من الشارع السوداني في الخارج إلى الرأي العام الدولي

تكتسب التظاهرات السلمية أهميتها من قدرتها على نقل المواقف الشعبية إلى دوائر صنع القرار خارج السودان، ولا سيما في الدول التي تستضيف أعدادًا كبيرة من السودانيين.

استهدفت هذه التظاهرات في الخارج «صمود» وحمدوك تحديدًا في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا.

الخلاصة: السيادة الوطنية معيار المساءلة

إن جوهر الخلاف الدائر حول «صمود» وعبد الله حمدوك يتصل بمسألة أكبر من الأشخاص والتحالفات، وهي مستقبل السودان، وطبيعة الدولة التي يريدها مواطنوه، وحدود مسؤولية القوى السياسية عن المواقف التي تتخذها في زمن الحرب.

ومن حق السودانيين الرافضين للتحالف التعبير عن موقفهم بوضوح، والمطالبة بمساءلة قياداته سياسيًا وقضائيًا، وانتقاد تصريحاتها ومبادراتها، وتنظيم المظاهرات السلمية دعمًا للقوات المسلحة ودفاعًا عن وحدة البلاد وسيادتها.

كما أن من حقهم مطالبة المجتمع الدولي بالاستماع إلى وجهات نظر السودانيين المختلفة، وعدم التعامل مع أي تحالف سياسي باعتباره الممثل الوحيد لإرادة الشعب السوداني.

فالسودان ليس ملكًا لحزب أو تحالف أو قيادة سياسية، والشرعية الشعبية لا تُحسم بالشعارات، بل بالمواقف الواضحة والأفعال القابلة للمساءلة. وأي اتهام بالعمل ضد المصالح الوطنية ينبغي أن يخضع للتحقيق والأدلة، حتى تبقى المطالبة بالسيادة والعدالة قائمة على أساس قوي، ويظل صوت السودانيين في الداخل والخارج حاضرًا في تقرير مستقبل وطنهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى