(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب… اكتوبر الوردي.. حين يتحول اللون الى وعي!!

في اكتوبر تزدان الامكنة باللون الوردي، ويرتدي الناس شاراته وملابسه، وتنتشر رسائله في الشوارع ووسائل الاعلام ومواقع التواصل. يصبح اللون حاضرا في كل مكان، فيلفت الانتباه ويذكرنا بقضية تمس حياة كثير من النساء ،اكتوبر الوردي شهر التوعية بسرطان الثدي.
لكن اللون وحده لا يكفي، فالقضية اكبر من لون نرتديه او شريط نعلقه. الاهم ان يتحول هذا اللون الى وعي، وان تتحول الرسائل الى معرفة، وان يصل الاهتمام الى كل امرأة تحتاج ان تعرف وتنتبه وتسأل وتطمئن.
الشريط الوردي لم يعد مجرد رمز، بل اصبح رسالة تحمل معاني الامل والتضامن والدعم، وتذكر كل امرأة بان الاهتمام بصحتها يستحق ان يكون اولوية.
وخلف هذا الشريط رسالة اهم الفحص المبكر.. حياة.
فالكشف المبكر ليس مجرد عبارة تتردد خلال شهر اكتوبر، بل سلوك صحي مستمر .افحصي اليوم.. تطمئني بكرة. فبين الخوف والاطمئنان خطوة واحدة قد تبدأ بسؤال، او زيارة للطبيب، او فحص يساعد على معرفة الوضع الصحي بصورة مبكرة.
وفي مجتمعنا قد تؤجل بعض النساء الاهتمام بصحتهن وسط مسؤوليات الحياة وانشغالاتها، وقد يكون الخوف او الخجل سببا في تأجيل السؤال او الفحص.
وهنا يأتي دور التوعية، ان نغير ثقافة الصمت، وان نجعل الحديث عن صحة المرأة امرا طبيعيا، وان نقدم المعلومة بلغة بسيطة تطمئن ولا تخيف.
فالوعي ليس مسؤولية المرأة وحدها. الاسرة شريك، والصديقة شريكة، والمجتمع شريك، والمؤسسات الصحية والاعلامية لها دور كبير في نشر المعرفة وتشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن.
والمجتمع الذي يعرف كيف يتحدث عن المرض دون وصمة او خوف، يكون اكثر قدرة على مساندة المصابات والناجيات.
في شهر التوعية بسرطان الثدي، نرتدي الوردي نعم، لكن علينا ان نسأل ماذا بعد اللون؟ هل وصلت الرسالة؟ هل عرفت المرأة اهمية الفحص؟ هل تخلصنا من وصمة العار والخوف الذي يمنع الفحص والعلاج؟ وهل اصبح الاهتمام بالصحة عادة مستمرة؟
قد تختفي الزينة الوردية من الشوارع مع نهاية اكتوبر، وقد تقل المنشورات والحملات، لكن الوعي يجب ان يبقى. فاللون يلفت النظر، اما المعرفة فتغير السلوك، والوعي قد يكون سببا في اكتشاف مبكر وفرصة اكبر للعلاج.
اكتوبر الوردي هو شهر للانتباه. والشريط الوردي ليس مجرد شريط، بل رسالة امل وتضامن ودعوة الى الاهتمام.
فلنرتد الوردي، ولنحمل معه رسالته.
الفحص المبكر.. حياة.
والوعي قد يصنع الفرق.
*ودمدني-الخميس الاول من اكتوبر ٢٠٢٦م*



