مقالات الظهيرة

السودان بين مطرقة الدولار وكماشة الدرهم: التشريح الهيدروليكي لآلة تفكيك الجنيه والميناء والسيادة حتى 17 سبتمبر 2026م

قراءات استراتيجية

بقلم /الدكتور محمد عوض محمد متولى

المحلل والأكاديمي والخبير الاقتصادي المشارك بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

سبتمبر 2026م

_______________

 

إن سقوط العملات لا يحدث في البنوك بل يحدث في الموانئ، وحين تريد أن تفهم لماذا وصل الجنيه السوداني إلى 6,000 جنيه/ $ في السوق الموازي في يونيو 2026م بعد أن كان 560 جنيه/ $ قبل الحرب و 3,750 جنيه/ $ في يناير 2026م، عليك أن لا تنظر إلى شاشة بنك السودان التي تقول 3,282.02 جنيه/ $ شراء و 3,322.26 جنيه/ $ بيع في 31 مايو 2026م و 3,816.40 جنيه/ $ و 3,865.89 جنيه/ $ في الصرافات بارتفاع 3.03% و 3.21% في شهر واحد.

بل عليك أن تنظر إلى البحر، هناك حيث تقف 6 بواخر وقود محملة بما قيمته 807 مليون $ وقود سنويا عاجزة عن التفريغ، ليس لأن السودان لا يملك المال بل لأن بنك السودان يبيع الدرهم الإماراتي بـ 1,400 جنيه بدعم مقنع 500 جنيه للدرهم يكلف الخزينة 210 مليار جنيه شهرياََ تذهب لجيوب المضاربين.

فتختنق الموانئ وترتفع كلفة النقل 40% ويرتفع سعر المانجو في بورتسودان من 1,600 جنيه إلى 2,300 جنيه في أسبوع واحد بزيادة 43.7% وديزل جوبا إلى 18,500 جنيه جنوبي، هذه هي الكماشة.

 

بلغة الأرقام حتى 17 سبتمبر 2026م، الاقتصاد السوداني دخل مرحلة التفكيك الهيدروليكي الكامل، فالناتج الحقيقي 31.51 مليار $ بنمو -0.4% والجاري 60.16 مليار $ في 2025م و 44.69 مليار $ في 2026م ونصيب الفرد 624 $ حقيقي و 1,789 $ جاري و 4,374 $ قوة شرائية.

والتنمية البشرية 0.511 مرتبة 176 والبطالة 25% والعمالة غير الرسمية 94.2% والفقر 46.5% والفقر المدقع 59.4% في 2024م، والتضخم 56.39% فبراير 2026م و 40.22% مارس 2026م و 45.8% أبريل 2026م و 44.5% مايو 2026م و 75% متوسط حسب صندوق النقد.

والاحتياطي أقل من 700 مليون $ يغطي 19 يوم استيراد مقابل 90 يوم معيار دولي والكتلة M2 أكثر من 15 تريليون جنيه وعجز 5.9% وتحصيل ضريبي 4.8% الأدنى عالميا ودين 180.0% في 2023م و 149.7% في 2024م و 128.5% في 2025م، وميزان تجاري يصرخ، واردات 10.4 مليار $ صادرات 4.1 مليار $ عجز 6.8 مليار $ وانهيار زراعي 43% وحيواني 55% ونفطي أكثر من 50% بعد تدمير مصفاة الجيلي 100,000 برميل/ يوم وخسائر كهرباء 3 مليار $ أي 12.8 تريليون جنيه وسكر 50 كيلو 200,000 جنيه أي 46.5 $ وغاز 120,000 جنيه أي 27.9 $ ويوريا 180,000 جنيه +67% سنويا وفدان قمح 1,200,000 جنيه أي 279 $ وسلة WFP 2,781 جنيه في يونيو 2026م +52% سنويا ودخل أسرة -46% و 14,000,000 نازح و 21,000,000 جائع و 19.5 مليون في أزمة و 50.40 مليون نسمة و 8.96 مليون قوة عاملة و 43,000,000 فدان و 730 كلم ساحل.

 

وجوهر الكماشة هو الذهب، فالسودان أنتج 64 طن في 2024م و 70 طن في 2025م و 70.15 طن حسب لجنة بنك السودان والشركة السودانية للموارد المعدنية سبتمبر 2026م، لكن التصدير الرسمي 22.92 طن بـ 1.57 مليار $ في 2024م و 14.722 طن بـ 1.536 مليار $ في 2025م، الفارق 50 طن مهربة 5.9 مليار $ خسارة بسعر 118 مليون $ للطن بسعر عالمي 3,670 $ للأونصة 15 سبتمبر 2026م و 4,450 $ مايو 2026م، أين ذهب؟

دبي 865 مليون $ في 2025م نزولا من 1.5 مليار $ في 2024م وقطر 382 كيلو 41 مليون $ وإثيوبيا 294 كيلو 31 مليون $ ومصر وتركيا وعمان بعد صهره كذهب نزاع حسب تشاتام هاوس والأمم المتحدة، و 21.3% من صادرات السودان تذهب لسوق واحدة هي الإمارات الداعمة لمليشيات ال دقلو الإرهابية ، ووقود مهرب عبر مثلث العوينات بتمويل حفتر وحركة سبل السلام حسب الأمم المتحدة يغذي أمد الحرب فى السودان .

 

إن هذه المضخات الثلاث، تجفيف العملة وتفجير الكتلة وخنق الميناء، هي نفس آلية الإغتيال الإقتصادي التي شرحها جون بيركنز، لا تحتاج لاحتلال بلد لتدميره يكفي أن تسيطر على عملته ومينائه وذهبه، والسودان اليوم يحتاج إلى غرفة قيادة وسيطرة حقيقية تعلن حالة الطوارئ الإقتصادية وتشكل مجلس سيادة إقتصادية برئاسة رئيس مجلس السيادة بصلاحيات مطلقة يوقف بيع الدرهم بالخسارة ويوفر 210 مليار جنيه شهريا ويصدر مرسوماََ بتوريد 100% من حصيلة الذهب خلال 72 ساعة ومن يخالف يصنف خائن خيانة عظمى وينشئ بورصة الذهب الوطنية في بورتسودان تشتري بسعر 3,670 $ ناقص 3% رسوم ويحرر 6 بواخر ويدفع مستحقاتها من الذهب المصادر ويغلق ثغرة الوقود الليبي بقوات مشتركة ويجمد 47 سلعة كمالية يوفر 1.2 مليار $ سنويا ثم يهيكل بنك السودان من تاجر إلى منظم ويربط الإصدار بغطاء ذهبي 20%.

ويؤسس شركة السودان القابضة 51% دولة تحتكر التكرير والتصدير وسجل بلوك تشين من الحفرة إلى السبائك وزراعة 2,000,000 فدان قمح وعباد شمس توفر 800 مليون $ منها 413 مليون $ قمح و 232 مليون $ دقيق و 552 مليون $ سكر وتأهيل الجزيرة 500,000 طن قطن طويل التيلة وتشغيل أوسيف وسواكن وربطها بسكة حديد بورتسودان أبو حمد ورفع التحصيل من 4.8% إلى 12% بالفوترة الإلكترونية و0% ضريبة زراعة وإطلاق e-SDG وإلغاء 1,000 جنيه مزورة وصندوق أجيال 30% من الذهب كالنرويج وبوتسوانا.

وضمان دستوري يحرم طباعة العملة لتمويل الموازنة ومفوضية فساد ناعم تراجع عقود الذهب كل 90 يوم ونشر ميزان المدفوعات أسبوعياََ وتنويع الشركاء قطر وتركيا والصين والسعودية لتكسير إحتكار 21.3% وبطاقة دعم ذكية 10% من الذهب للخبز والدواء والوقود، يا سادة الدول لا تنهار لأنها فقيرة بل لأنها تسمح للصوص أن يكتبوا قوانينها، السودان ليس فقيرا السودان منهوب ومن يملك قرار ذهبه يملك قرار حربه وسلمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى