مقالات الظهيرة

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… الدموع في لقاء البرهان والإعلاميين!!

تأثر الفريق أول عبد الفتاح البرهان وهو يحكي عن بسالة وشجاعة أفراد الحرس الجمهوري الذين استشهدوا في الساعة الأولى، وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن سيادة الدولة وحماية رئيس مجلس السيادة.

 

كانوا رجالاً يعرفون معنى القسم، فقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل وطن أقسموا أن يحموا قيادته وسيادته. مضوا إلى الشهادة، نحسبهم عند الله من الشهداء، تحفهم ملائكة الرحمن بإذنه تعالى.

 

وسالت الدموع في القاعة تأثراً بهذا المشهد، وهو موقف يهتز له كل من ينبض قلبه بحب السودان، ويتساءل في داخله: يا ليتني كنت معهم.

 

لكن الدموع، مهما كانت صادقة ونبيلة، لا ينبغي أن تكون نهاية المشهد.

 

فهؤلاء الرجال مضوا، ومضى قبلهم وبعدهم رجال آخرون في معارك مختلفة، دفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن وطنهم وأعراضهم وممتلكاتهم. وسقط الآلاف وهم يؤدون ما اعتقدوا أنه واجبهم تجاه السودان.

 

ومن هنا تأتي عِظَم المسؤولية على القيادة، وعلى الإعلاميين، وعلى كل سوداني، في الوفاء لقسم هؤلاء الشهداء وتضحياتهم.

 

وأول الوفاء أن تكون هذه آخر الحروب في تاريخ السودان.

 

فليس من المقبول أن يستمر نزيف الدم السوداني، وأن تظل بندقية سودانية موجهة إلى صدر سوداني آخر. لقد دفع هذا الشعب ثمناً باهظاً، وحان الوقت لكي يتعلم الجميع أن الخلاف السياسي لا يستحق وطناً محروقاً ولا أسرة ثكلى ولا جيلاً كاملاً محروماً من المستقبل.

 

وثاني الوفاء أن نترك للأجيال القادمة وطناً آمناً مستقراً.

 

وطناً لا يخاف فيه الطفل من صوت الرصاص، ولا تبحث فيه الأسرة عن مكان آمن للنزوح، ولا يكون فيه المستقبل رهينة لصراع جديد بين السياسيين والعسكريين وأصحاب المصالح.

 

نريد وطناً يرى فيه أبناؤنا الأمل، ويجدون فيه التعليم والعمل والإنتاج والحياة الكريمة، لا وطناً يرثون فيه بندقية آبائهم وذاكرة حروبهم.

 

وثالث الوفاء أن تكون هناك خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها مهما بلغت درجة الخلاف.

 

سيادة السودان خط أحمر.

 

وحدة أراضيه خط أحمر.

 

كرامة شعبه خط أحمر.

 

وأمنه واستقراره ومستقبل أجياله خطوط حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو مزاد سياسي.

 

إن دموع الرجال ليست ضعفاً، بل قد تكون أصدق تعبير عن عظمة الفقد. لكن الأجمل من أن نبكي شهداءنا أن نجعل من دمائهم عهداً، ومن تضحياتهم طريقاً، ومن آلامهم درساً لا نكرره.

 

نريد أن نرى تلك الدموع وقد تحولت إلى شموع، تضيء طريق السودان من ظلام الحرب إلى فجر السلام، ومن الفوضى إلى دولة المؤسسات، ومن النزاع إلى التنمية، ومن الخوف إلى الأمان.

 

فالشهداء لا يحتاجون منا مزيداً من الرثاء بقدر ما يحتاجون إلى وطن نحفظه كما حفظوه، ودولة نصون سيادتها كما أقسموا، ومستقبل نبنيه حتى لا تذهب تضحياتهم سدى.

 

والشعب السوداني، الذي صبر كل هذا الصبر، جدير بأن يرى أخيراً وطناً يليق بتضحيات أبنائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى