(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… مدرسة الزومة تنجح وتحلّق في سماء نهر النيل.. عندما يصنع التعليم الفرح!!
من بين ضفاف النيل حيث تبدو المسافات بعيدة وتبدو الإمكانات أحياناً محدودة يولد النجاح ليؤكد لنا أن التعليم ليس جدراناً من الطوب ولا سبورة وطباشيرة وكتاباً فحسب وإنما هو مشروع حياة وسلاح أمة وطريق وطن يبحث عن مستقبله
وهنا في الضفة الغربية للنيل بوحدة شريك الإدارية بمحلية أبوحمد جاءت مدرسة الزومة لتكتب صفحة جديدة من صفحات التفوق ولتقول إن أبناء الريف ليسوا أقل قدرة على صناعة الإنجاز وإن المدرسة التي تحرسها إرادة المعلم وتصنعها عزيمة الطالب وتساندها الأسرة ومجلس الآباء تستطيع أن تحلق عالياً في سماء النجاح
وبعد إعلان نتيجة امتحانات المرحلة المتوسطة بولاية نهر النيل تعالت الزغاريد في مدرسة الزومة وامتزجت فرحة الأسر بدموع الفرح احتفالاً بنجاح 19 طالباً وطالبة في نتيجة مشرفة تستحق أن نقف عندها كثيراً
وقد جاءت في مقدمة المتفوقين الطالبة وفاء علي أحمد محمد الطيب التي أحرزت المركز الأول بمجموع 265 درجة تلتها الطالبة آلاء جلال عبدالله بمجموع 259 درجة ثم الطالبة آية مسعود بمجموع 252 درجة والطالبة شجن نجم الدين هاشم بمجموع 247 درجة والطالبة ياسمين عمر الدخيري بمجموع 225 درجة والطالبة لدن حسن باسعيد بمجموع 213 درجة
كما أحرز الطالب عادل نور الدين هاشم سرور 211 درجة والطالب مأذن محمد الأمين 209 درجات والطالبة منار الزاكي سليمان 207 درجات والطالب سلمان علي الخبير 202 درجة والطالبة عفاف عبد اللطيف الهادي 201 درجة والطالب المعز الزاكي 200 درجة والطالب عبد الجليل عبدالله عثمان 193 درجة والطالبة سلمى عوض الله حسن 187 درجة والطالبة نسرين عبد المنعم عليش 182 درجة والطالبة رؤى دفع الله إبراهيم 181 درجة والطالب عباس سليمان حسن 176 درجة والطالبة تقوى مبلول علي محمد 174 درجة والطالبة اتفاق علي حسن 147 درجة علما بان نسبة النجاح مائه بالمئه لم يرسب احد
وهذه ليست مجرد أرقام تُكتب في كشف نتيجة وإنما وراء كل درجة قصة طالب اجتهد ومعلم بذل وأسرة صبرت ومدرسة واصلت رسالتها
فالتحية من هنا لكل معلم ومعلمة بمدرسة الزومة ولكل أم وأب ظلوا خلف أبنائهم ولكل عضو في مجلس الآباء ولكل من آمن بأن الاستثمار الحقيقي ليس في الذهب وحده ولا في المعادن التي تخرج من باطن الأرض وإنما في العقل البشري الذي يستطيع أن يصنع الذهب من العلم والمعرفة
رسالة التعليم اليوم يجب أن تكون أكبر من الاحتفال بنتيجة امتحان
نحن بحاجة إلى أن ننظر إلى مدارسنا في القرى والأرياف بعين مختلفة أن نوفر لها الكتاب والمعمل والبيئة المدرسية الصالحة وأن نرفع من شأن المعلم وأن نمنح الطالب حقه في تعليم مستقر وآمن لأن الدولة التي تهتم بمدارسها إنما تبني مستقبلها بيديها
وفي مناطق مثل الضفة الغربية للنيل حيث تواجه الأسر تحديات الحياة وتكاليفها يصبح نجاح طالب واحد انتصاراً للمجتمع كله ونجاح مدرسة بأكملها رسالة تقول هنا شعب يريد أن يتعلم وهنا جيل يستحق أن يجد الطريق ممهداً نحو المستقبل
مدرسة الزومة اليوم تستحق التحية ليس لأنها حققت نتيجة مشرفة فحسب وإنما لأنها أكدت أن الإرادة تستطيع أن تتغلب على صعوبة الطريق
ولطلاب الزومة نقول هذه ليست نهاية الطريق بل بدايته فالنجاح الحقيقي ليس في الحصول على الدرجة فقط وإنما في أن تتحول المعرفة إلى أخلاق والعلم إلى عمل والنجاح الشخصي إلى خدمة للأهل والوطن
مبروك للزومة طلاباً ومعلمين وأسرًا ومجلس آباء.
ومن ضفة النيل الغربية نرفع القبعة لهؤلاء الأبناء والبنات ونقول لكل مدارس نهر النيل
علّموا أبناءكم فالقلم الذي في يد الطالب اليوم قد يكون غداً مفتاحاً لبناء وطن كامل
وهذا هو حديثكم.ولكم مني التقدير والاحترام



