مقالات الظهيرة

أبوعبيدة أحمد علي يكتب… مولد النور والهدى…. محمد يا حبيبي… سلامٌ عليك، يا مسكي وطيبي

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، المتوَّج بتاج العز الذي لم يتوَّج به بشر، محمدٍ المزمل، المصطفى المجتبى، الذي فاق نوره ضوء الشمس والقمر، صاحب المعراج الأفخر، نبي الرحمة، وإمام الأنبياء يوم المحشر، وعلى آله وصحبه أجمعين، الطيبين الطاهرين.

 

يا مولدَ الهدى، ويا فجرَ النور الذي أطلَّ على الدنيا فبدَّد ليلها، ويا يومًا تنفَّس فيه الوجود بشارةً لم تعرف الأرض مثلها؛ في مولد الحبيب المصطفى ﷺ تتجدد في القلوب معاني الرحمة، وتستيقظ في الأرواح محبةُ نبيٍّ أرسله الله رحمةً للعالمين.

 

ما كان مولده ﷺ مولدَ رجلٍ كسائر الرجال، ولا إشراقةَ فجرٍ ككل فجر؛ بل كان ميلاد الرسالة، ومطلع الرحمة، وانبلاج النور من قلب الجزيرة ليبلغ مشارق الأرض ومغاربها.

 

جاء محمد ﷺ والناس في متاهات الجاهلية، تتنازعهم العصبية، وتثقلهم الخرافة، وتستعبدهم الأهواء؛ فجاءهم بكتاب الله، وبميزان العدل، وبأخلاق السماء، وقال بلسان الحال قبل المقال: إن الإنسان لا يسمو بما يملك، وإنما يسمو بما يحمل من إيمان وخلق ورحمة.

 

كان ﷺ ناصرَ الحق بالحق، لا يحيد عن سبيله، ولا تأخذه في الله لومة لائم؛ يمشي بين الناس وقلبه أرحب من الدنيا، ورحمةُ قلبه أوسع من آلامها. أحبَّ الفقير، ورحم الضعيف، وأكرم اليتيم، وعفا عند المقدرة، ووصل من قطعه، وأعطى من منعه، حتى صار خُلُقه قرآنًا يمشي على الأرض.

 

ولذلك لم يكن أعظم ما نحتفل به في مولده أن تملأ الألسنةُ الفضاءَ بالمدائح، وإنما أن تمتلئ القلوبُ بسنته، وأن تتحول المحبة من كلمات تُقال إلى أخلاق تُعاش، ومن أناشيد تُسمع إلى أمانة تُؤدى، ورحمةٍ تُبذل، وعدلٍ يُقام.

 

إن محبة المصطفى ﷺ ليست دعوى تُرفع، وإنما عهدٌ يُحفظ؛ فمن أحبَّه اتبع سنته، ومن صدق في محبته جعل من هديه ميزانًا لحياته.

 

قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

 

فيا أمة محمد، إن أجمل احتفاءٍ بمولد نبيكم أن تعودوا إلى أخلاقه؛ إلى الصدق حين يكذب الناس، وإلى الأمانة حين تُغرى النفوس بالخيانة، وإلى الرحمة حين يقسو القلب، وإلى العفو حين تكون القدرة، وإلى الوحدة حين تتسع مساحات الفرقة.

 

لقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال في مدح المصطفى ﷺ:

 

«وُلِدَ الهدى فالكائناتُ ضياءُ

وفمُ الزمانِ تبسُّمٌ وثناءُ

 

الروحُ والملأُ الملائكُ حولَهُ

للدينِ والدنيا به بُشرَاءُ»

 

ويقول:

 

«يا مَن له الأخلاقُ ما تهوى العُلا

منها وما يتعشّقُ الكبراءُ

 

زانتكَ في الخُلُقِ العظيمِ شمائلٌ

يُغرى بهنَّ ويولَعُ الكرماءُ»

 

فصلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله، يا من جمع الله لك جمال الخَلق وجلال الخُلُق، ويا من جعل سيرتك نورًا للسائرين، وهديًا للحائرين، ورحمةً للمؤمنين.

 

محمد يا حبيبي… سلامٌ عليك، يا مسكي وطيبي.

 

سلامٌ عليك يوم وُلدت، ويوم أشرقت بك الدنيا، ويوم حملت رسالة ربك، ويوم وقفت على أبواب مكة معلنًا كلمة التوحيد، ويوم دخلت المدينة فدخل معها النور إلى القلوب، ويوم فتحت مكة فكان النصر يوم عفوٍ وصفح، ويوم لقيت ربك وقد أديت الأمانة وبلغت الرسالة ونصحت الأمة.

 

سلامٌ عليك يا رسول الله، وعلى آلك وصحبك الذين حملوا نورك إلى الآفاق، فكانوا خير أمة أخرجت للناس.

 

وفي مولد الهدى، نهنئ العالم الإسلامي من مشارق الأرض إلى مغاربها، ونقول:

 

مباركٌ عليكم مولد المصطفى ﷺ، ومباركٌ على القلوب التي أحبته، وعلى الأرواح التي تهتدي بهديه، وعلى البيوت التي تحيا بسنته، وعلى الأمة التي تجعل من سيرته طريقًا إلى الوحدة والرحمة والسلام.

 

ولنحيِ مولده ﷺ بما يرضيه؛ بالصلاة والسلام عليه، وبقراءة سيرته، وتعليم سنته لأبنائنا، وإكرام الفقراء والمساكين، وإصلاح ذات البين، وصلة الأرحام، وإغاثة الملهوف، ونشر المحبة بين الناس.

 

فما أحوج عالمنا اليوم إلى محمد ﷺ!

 

ما أحوجنا إلى رحمته حين قست القلوب، وإلى عدله حين اضطربت الموازين، وإلى حكمته حين كثر الخصام، وإلى أخوته حين تفرقت الصفوف، وإلى سنته حين كثرت الأهواء.

 

يا رب، بحق ما أكرمت به نبيك المصطفى، اجعلنا من أهل محبته واتباعه، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاةً تملأ السماوات والأرض وما بينهما نورًا وسلامًا ورحمة.

 

كل عام والأمة الإسلامية بخير، وكل عام وقلوبنا أكثر حبًا للمصطفى، وأشد تمسكًا بسنته، وأصدق اقتداءً بهديه.

 

مولد النور والهُدى… مولد الرحمة للعالمين.

 

محمد يا حبيبي… سلامٌ عليك، يا مسكي وطيبي.

 

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، ما تعاقب الليل والنهار، وما أشرقت شمس، وما ترنمت شفة بالصلاة عليك، وعلى آلك وصحبك أجمعين الطيبين الطاهرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى