مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب… والي الجزيرة… ماذا هناك؟

كل حديث يدور هذه الأيام عن تحرك وفد إلى الخرطوم بغرض تغيير والي ولاية الجزيرة، لا أراه يتجاوز دائرة الشائعات التي تصنعها المنصات وتعيد تدويرها حتى تبدو كأنها حقيقة ، والحقيقة ببساطة أن الحكم على الرجل لا يكون بما تكتبه المنصات المجهولة ولا وفود الجلاليب( المكوية)! والعمامات البيضاء علي الرؤوس الخاوية ! وإنما بما تركه على الأرض وما أنجزه في واحدة من أصعب مراحل تاريخ الولاية

 

الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، طوال فترة وجوده على رأس حكومة الجزيرة، لم يكن والياً يبحث عن الخصومات ولا عن صناعة المعارك الجانبية، ومن أبرز ما ميز تجربته أنه لم يدخل في صراعات مفتوحة مع مكونات المجتمع أو القوى السياسية، ولم يجعل كرسي الوالي منصة لتصفية الحسابات

بل جلس على كرسي الحكم في واحدة من أقسى الفترات التي مرت بها الجزيرة، حين كانت أجزاء واسعة منها تحت استباحة الجنجويد، وكانت المناقل والقرشي وغيرها تتحمل أعباء مرحلة استثنائية بكل المقاييس، ومع ذلك، شهدت محليات المناقل والقرشي خلال تلك الفترة مشروعات وتنمية في عدد من الخدمات الأساسية، وهو أمر لا يمكن محوه بتغريدة عابرة أو منشور صادر من منصة لا يعرف أحد من يقف خلفها

 

والإنصاف يقتضي أن نقول: إن إدارة ولاية كاملة في ظروف الحرب ليست نزهة في حديقة، وإنما هي مشي فوق الأشواك، ومن يتولى المسؤولية في مثل هذه الظروف سيخطئ ويصيب، لكن الحساب يجب أن يكون بالميزان لا بالمزاج

 

وأنا شخصياً لم أسمع طوال هذه الفترة عن مواطن أو وفد دخل على الوالي وخرج غاضباً لأن الرجل أغلق بابه في وجهه، ولم أسمع عن أكوام من الخصومات التي صنعتها الولاية مع مكوناتها كما كان يحدث في عهود سابقة، وهذه نقطة تحسب له، لأن الرجل ظل طوال عمره العملي قريباً من الناس ومحتكاً بالجمهور، وتعلم من التجربة أن إرضاء الناس جميعاً مستحيل، لكن احترامهم جميعاً واجب

 

أما الذين فتحوا هذه الأيام معركة ضد والي الجزيرة، فأظن أن بعضهم يخوض معركة في غير معترك؛ معتركهم الحقيقي هو الميديا، حيث يمكن لمنصة مجهولة أن تنفخ في الرماد حتى تظن أن الحريق اشتعل!

هناك منصات خارجية، ومنصات نكرة، وأخرى تمارس ما يمكن تسميته بـ(شغل المشاطات)! : أخبار بلا مصادر، وتلميحات بلا أدلة، وقراءات سياسية مبنية على الوهم، ثم يطالبون الناس بأن يتعاملوا معها كأنها قرارات جمهورية!

 

الولاية لا تُدار بالترند، والوالي لا يُغيَّر بالمنشورات، والقرارات الكبيرة لا تُبنى على (قالوا) و(سمعت) و(وصلني)!

والذين ينظرون إلى أداء الوالي من زاوية واحدة، ويرون كل شيء أسود، أقول لهم: إذا كان في العين طشاش، فليس عيباً أن تبحث عن علاج. أما أن تجعل الطشاش معياراً للرؤية، فهذه هي المشكلة!

 

بلغة أهلنا: حقو تتكحلوا… لكن هذه المرة بإثمد الشطة! ، حتى تفتحوا عيونكم جيداً، وتشوفوا الصورة كاملة، لا الجزء الذي يناسب هواكم!

 

وفي النهاية، أسأل الله للوالي الشفاء العاجل والعافية، فالرجل قبل أن يكون والياً هو إنسان، والمرض لا شماتة فيه

أما الحكم والسلطان، فهما بيد الله؛ يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء.

ولذلك، دعوا الجزيرة تعمل، ودعوا المؤسسات تقول كلمتها، ودعوا التقييم يكون بالإنجاز والأداء، لا بضجيج المنصات.

 

إني من منصتي أنظر … حيث أري…. ولاية الجزيرة أكبر من (بوست)، وأكبر من وفد قيل إنه تحرك» وأكبر من معركة ميديا يصنعها أشخاص لا يعرفون أن السياسة في النهاية ليست (مكب اوساخ في الميديا)! … وإنما مسؤولية وتاريخ وحساب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى