مقالات الظهيرة

محمد أحمد البشرى يكتب… آفاق السمو الوطني!!

لقد مرّ السودان عبر عقود طويلة بتجارب سياسية متعددة، قادتها أحزاب وتيارات ومدارس فكرية مختلفة، تقليدية كانت أو حديثة. وعلى الرغم مما قدمته تلك التجارب من اجتهادات ورؤى، فإنها أسهمت كذلك في تكريس حالة من الانقسام والتباعد السياسي، حتى أصبح معظم الفاعلين في الشأن العام يُنظر إليهم من خلال انتماءاتهم السابقة أكثر مما يُنظر إليهم من خلال أفكارهم ومشروعاتهم الوطنية.

فكثير ممن حملوا رايات الإصلاح أو قادوا مسارات المعارضة أو سعوا إلى التجديد السياسي، ظلوا في نظر الآخرين أسرى لانتماءات حزبية سابقة، الأمر الذي أبقى دائرة الشك والارتياب مفتوحة، وربط الحاضر بالماضي، وحجب فرص الالتقاء على المشتركات الوطنية الكبرى.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مفهوم السمو الوطني؛ لا بوصفه شعاراً سياسياً عابراً، بل باعتباره رؤية وطنية تتجاوز ضيق الانتماءات إلى سعة الوطن، وترتفع فوق الولاءات الحزبية والجهوية إلى رحابة الانتماء للسودان الواحد.

إن السمو الوطني دعوة صادقة إلى أن يكون الوطن هو المظلة الجامعة، وأن تكون مصلحة السودان فوق كل اعتبار، وأن يلتقي السودانيون على القواسم المشتركة التي تحفظ الدولة وتصون وحدتها وتدعم استقرارها.

وهو في جوهره طريق نحو القومية النبيلة التي لا تقصي أحداً ولا تحتكر الوطنية لفئة دون أخرى، بل تجعل من الهوية السودانية الجامعة أساساً للالتقاء والعمل المشترك.

فالسودان اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويبحث عن مساحات الاتفاق بدلاً من توسيع دوائر الخلاف.

أحوج ما يكون إلى مشروع وطني يلتف حوله الجميع، عنوانه السيادة الوطنية، وروحه القومية الجامعة، وهدفه التنمية والبناء.

إن آفاق السمو الوطني تمتد نحو مستقبل يتجاوز مرارات الماضي وصراعاته، ويؤسس لمرحلة جديدة يتقدم فيها الانتماء للسودان على ما سواه، وتتوجه فيها الطاقات إلى بناء الوطن، والحفاظ على مكتسباته، وصيانة وحدته، وتعزيز تماسك نسيجه الاجتماعي.

إنها دعوة إلى جمع الصف، والاعتصام بحبل الله المتين، وإعلاء قيمة الوطن فوق المصالح الضيقة، حتى يستعيد السودان عافيته ومكانته، وينطلق أبناؤه نحو مستقبل يليق بتاريخه وإمكاناته وتضحيات شعبه.

الأستاذ / محمد أحمد البشرى

الخميس2026/8/13م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى