مقالات الظهيرة

(شــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… ريـــاح التـــغيير!! 

*لا تبدو المناصب العامة مهما تطاولت آجالها إلا محطات مؤقتة فى رحلة أطول حيث تقف سنة التغيير كقانون حتمى لا يستثني أحداً سواء كان المسير يتعلق برئيس وزراء أو وزير في طاقمه أو والى ولاية يرعى شؤون إقليم شاسع فإن حقيقة واحدة تظل شاخصة أمام الجميع كل مسؤول مغادر منصبه لا محالة إن لم يكن اليوم فغداً طال الزمن أم قصر وكراسي السلطة والإدارة ليست عقاراً موروثاً ولا ملكية دائمة بل هى أشبه بكراسى الحلاقين يجلس عليها العابرون لتأدية غرض محدد وتكليف مؤقت وما إن تنتهي المهمة حتى يفسح الجالس المجال لغيره ليحل محله هذا التشبيه البسيط يحمل في جوهره عمق الفكرة الإدارية والسياسية التي يتغافل عنها الكثيرون تحت بريق النفوذ وأضواء المنصب*.

 

*تكمن العبرة الحقيقية للعمل العام ليس في لحظة الاعتلاء والتكليف بل فى كيفية المغادرة ولحظات الترجل إن أسمى درجات الرشد السياسى والتنفيذى تتمثل في تقبل التغيير سواء جاء فى شكل إقالة أو إعفاء أو انتهاء فترة تكليف بصدر رحب ووعي تام بصيرورة سير المؤسسات وسنة الحياة والمسؤول الحقيقى هو من يدرك منذ يومه الأول فى مكتبه أن القرار الذي وقّع به تعيينه سيعقبه حتماً قرار آخر ينهى هذا التكليف هذا الإدراك المبكر هو ما يحمى الفرد من صدمة الترجل ويمنعه من التشبث الخاطئ بالكرسى ويجعله ينظر إلى الإعفاء كخطوة طبيعية فى المسار لا كإهانة شخصية أو استهداف ذاتى*.

 

*إن القيمة الحقيقية لكل من تولى أمانة الشأن العام لا تُقاس بعدد الأيام التى قضاها فى سدة الحكم ولا بحجم المواكب وحراسات البروتوكول بل بأسلوب خروجه والموقف الأخلاقى الذى يقفه لحظة تسليم الأمانة لخلفه فالمغادرة الأنيقة تعكس نضج الجالس وعمق استيعابه لمفهوم المصلحة العامة والرحيل عن المنصب ليس نهاية المطاف بل هو اختبار لمدى تجرد المسؤول ومدى صدق شعارات الخدمة العامة التى رفعها عند توليه فالذين يتقبلون قرارات الإعفاء بروح رياضية وابتسامة واثقة هم من يكسبون احترام مجتمعاتهم ويحافظون على وقارهم وشرف مسيرتهم المهنية والشخصية*.

 

*ما يبقى في أذهان الناس بعد طى صفحة المنصب وانفضاض السامر ليس القرارات الروتينية ولا الهالة الزائفة بل الأثر الطيب والذكرى الحسنة المبادرات التي أصلحت حياة المواطنين والعدالة التي أُقيمت ونظافة اليد واللسان هى المكتسبات الوحيدة التى تستعصى على الإقالة ولا تنتهى بانتهاء التكليف وعلى العكس من ذلك فإن التذمر من قرارات التغيير أو محاولة اختلاق الأزمات للتشبث بالمنصب لا تسفر إلا عن تشويه التاريخ الشخصى للمسؤول وإظهاره بمظهر من جعل من الخدمة العامة غاية شخصية لا وسيلة للنهوض بالمجتمع والدولة*.

 

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*على كل قائد ومسؤول في هيكل الدولة أن يضع نصب عينيه دائماً أن السلطة لو دامت لغيره ما وصلت إليه هذه الحقيقة البسيطة كفيلة ببناء ثقافة إدارية رشيدة تتداول فيها المسؤوليات بسلاسة وتنتقل فيها الراية بين الأجيال دون حرج أو ضغائن*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*إن التاريخ لا يذكر من المسجلين فى مذكراته إلا من أدركوا حقيقة كرسي الحلاق فخدموا بشرف وغادروا بنبل وتركوا أثراً يسبق أسمائهم لتبقى العبرة دائماً فى أسلوب الختام لا فى بهجة البدايات*.

 

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى