من حق الشعب أن يعلم.. الإعيسر يشرح أهداف الشراكة بين وزارتي الصحة والثقافة والإعلام

الظهيرة – الخرطوم :
في تأكيد جديد لنهج الشفافية وإعمال حق المواطنين في المعرفة، قدم وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، توضيحات موسعة بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الصحة ووزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، وذلك رداً على التساؤلات التي أثيرت حول طبيعة الاتفاقية وأسباب توقيعها بين مؤسستين حكوميتين.
وأكد الوزير أن من حق المواطنين طرح الأسئلة حول الشأن العام، وأن من واجب المسؤولين تقديم الإجابات بوضوح وشفافية.
مبيناً أن المذكرة تأتي في إطار مشروع وطني متكامل يهدف إلى دعم القطاع الصحي وتعزيز الشراكات المؤسسية وتأكيد التزام الحكومة السودانية تجاه البرامج والمشروعات المدعومة من الشركاء والمانحين الدوليين.
وفيما يلي نص حديث وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة :
كثيرون تساءلوا: لماذا تُوقع مذكرة تفاهم، “وثيقة عمل مشتركة”، بين وزارتين في حكومة واحدة؟
وهنا يدور الحديث عن مذكرة التفاهم التي وُقعت بين وزارة الصحة ووزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة يوم الخميس 2 يوليو 2026م، وهو سؤال مشروع.
وقبل الإجابة، أود أن أُذكر دائماً بشعار وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الذي يجسد منهجها: “من حق الشعب أن يعلم، وللإعلام أن يسأل، وعلى المسؤول أن يجيب”.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤمن بأن من حق المواطنين طرح تساؤلاتهم الموضوعية بكل حرية وشجاعة، ومن واجبنا كمسؤولين الإجابة عنها بكل وضوح وشفافية وصدق؛ لأننا جئنا أصلاً لخدمة قضاياهم وتطلعاتهم ومصالحهم، وهذا أقل ما يجب أن نقدمه لهم، وليس لدينا ما نخفيه أو نخشاه.
أولاً، أوضحت خلال كلمتي أمام الحضور في حفل التوقيع أن هذه المذكرة تمثل حالة فريدة، إذ إنها وُقعت بعد أن دخلت بالفعل حيّز التنفيذ، حيث نُفذت بنودها العملية كاملة قبل أكثر من عام. ومن ثم، فإن توقيعها في هذا التوقيت يأتي لتأكيد التزام الحكومة السودانية بالمشاريع ذات الصلة بدعم المنظمات الدولية المعنية بترقية قطاع الصحة في السودان، وترسيخ هذا الالتزام في إطار مؤسسي واضح ومطلوب لدى المانحين الدوليين ضمن شروط العمل.
كما خاطبت، خلال مراسم التوقيع، ممثلي المنظمات الدولية، وتحدثت إليهم بجزء من كلمتي باللغة الإنجليزية عن قصد، حرصاً على إيصال الرسالة المطلوبة كما ينبغي أن تصل. وكان المقصود من ذلك التأكيد، وفي حضور رئيس مجلس الوزراء، على أن الحكومة السودانية بكامل مؤسساتها ملتزمة بمساندة وزارة الصحة في تنفيذ مشاريع المانحين الدوليين، وأن الأجهزة الإعلامية ستكون شريكاً فاعلاً في إنجاح هذه المشاريع، من خلال تسخير إمكاناتها لدعم أهدافها وتحقيق رسالتها. كما وجهت الجهات الإعلامية المختصة، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، بمواصلة العمل الذي بدأته منذ أكثر من عام لإنجاز هذا الهدف النبيل.
وعليه، فإن فكرة منصة الصحة الواحدة، وتوقيع مذكرات التفاهم بين مؤسسات الدولة، تأتي في إطار مشروع وطني يهدف إلى جذب الدعم الدولي والتأكيد على التزام الحكومة، بكل مؤسساتها، بالشروط والمعايير الدولية لدعم وترقية قطاع الصحة. وتشمل هذه الشراكة بين الوزارتين تنفيذ برامج إعلامية وتوعوية، وتعزيز رسائل التثقيف الصحي، ومكافحة الشائعات، وترسيخ السلوك الصحي السليم، وزيادة الإقبال على الخدمات الصحية، وإطلاق حملات تسهم في رفع مستوى الوعي العام بالصحة والوقاية، بما يعزز دور الإعلام في دعم السلوك الصحي الإيجابي، ويكرِّس التعاون بين المؤسسات الصحية والإعلامية، ويعزز التواصل الفاعل مع الشركاء والمانحين الدوليين، بما ينعكس إيجاباً على صحة المواطنين ويقود إلى مجتمع أكثر صحة وأماناً. وهذه الاتفاقية ترسيخ لشعار منظمة الصحة العالمية: “الصحة للجميع وبالجميع”، وهذا لا يتحقق إلا بتحريك كل المجتمعات عبر وسائل الإعلام المختلفة.
ختاماً، نحن نقدر ونشجع بقوة حرص المواطنين على قضاياهم الوطنية وطرحهم للتساؤلات الموضوعية حول أداء الحكومة، ونرفض في الوقت نفسه الإعلام السلبي الموجه الذي تمارسه قلة قليلة، وهو في يقيننا لا يضيف قيمة ولا يخدم المصلحة العامة، ولهذا لا نلقي له بالاً ونسميه “صحافة هجم النمر”، لما يفتقر إليه من الموضوعية.
والله ولي التوفيق.



