وزير يندد بما وصفه بـ”صحافة هجم النمر” التي تسببت في تشويه المشهد الإعلامي وفقدان المواطن الثقة حتى في الأخبار الحقيقية

الإعيسر: المعاش الاختياري كان الخيار المطروح وليس تسريح الموظفين كما روّجت بعض الجهات
الإعيسر: “في السودان أسماء صحفية بارزة من أصحاب الأخلاق الرفيعة ونتحدث عن قلة قليلة شوهت صورة المهنة عبر صحافة الموبايل”
الخرطوم – الظهيرة/ (العودة)
شدد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، خالد الإعيسر، على أن الوزارة لن تتأثر بالحملات الإعلامية الممنهجة والمسعورة، مؤكداً أن “لا أحد يخيفه الحديث عن استقالة أو إقالة”، لأن أساس العمل هو “خدمة السودان من الداخل والخارج”.
وأعلن الوزير، خلال مخاطبته منتدى “أدبيات ممارسة العمل الصحفي” الذي عقد اليوم بالخرطوم، ونظمته الوزارة بالشراكة مع ملتقى اندياح للتوعية وصحيفة “أول النهار”، دعم الوزارة لإعادة تأهيل اتحاد الصحفيين السودانيين، ودراسة مقترح لإنشاء “مؤسسة صحفية وطنية موحدة” على غرار “الأهرام” المصرية أو “بي بي سي” البريطانية، مؤكداً أن “سقف الحريات مفتوح”، وأنه لم تُغلق أي صحيفة أو إذاعة منذ 19 نوفمبر 2024 إلا مرتين لأسباب موضوعية.
وندد الإعيسر بما وصفه بـ”صحافة هجم النمر”، التي تسببت في تشويه المشهد الإعلامي وفقدان المواطن الثقة حتى في الأخبار الحقيقية الداعمة للدولة ومعركة الكرامة.
واستشهد بنماذج للترويج السلبي الانتقائي، منها: التركيز على انهيار الجنيه والتغاضي عن صعوده، والحديث عن أزمة المشتقات البترولية دون الإشارة إلى استقرار الإمداد حالياً، والضجة حول سفر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس إلى لندن، وشائعات استقالته.
وتساءل: “ما الذي يدفع من يزعم مناصرة القوات المسلحة في حرب الكرامة إلى الترويج لخطاب يتماهى مع غرف إلكترونية خارج البلاد داعمة للمليشيا؟”، مؤكداً أن هذه الحملات تخلط “الحابل بالنابل”، حتى أصبح المتلقي لا يعتد بالأخبار الوطنية الصادقة.
وبشأن ما تردد عن نية مجلس الوزراء “إحالة 65 ألف موظف للصالح العام”، أوضح الوزير أن الخبر “غير صحيح”، وأن ما طرحه المجلس، بناءً على توصية الوزارة المعنية، هو “منح المعاش الاختياري لمن يرغب في مغادرة الخدمة المدنية”، وهو إجراء متبع عالمياً.
وانتقد انتقاء بعض وسائل الإعلام للجزئيات التي تخيف المسؤولين من التصريح، قائلاً: “الكورة تعاد مرة أخرى إلى ملعب الصحافة. الإعلام يسأل المسؤول ويختار الجزئية التي تخيف المسؤول من الحديث، وهذا يحتاج إلى أمانة”.
ورداً على الحملات الموجهة ضد وزارته، استعرض الإعيسر حصيلة عمل الوزارة خلال الخمسة أيام الماضية فقط، والتي شملت: أمسية التعافي الوجداني بأم درمان، وورشة “السياحة مورد اقتصادي لا ينضب” بالدامر، وتغطية تلفزيون السودان لمدينة الأبيض لمدة 12 ساعة لنفي شائعات سقوطها، والمسرح المفتوح بالميناء البري لتفكيك خطاب الكراهية، إلى جانب المنتدى الصحفي الحالي، الذي عقد اليوم بالشراكة مع ملتقى اندياح للتوعية وصحيفة “أول النهار”.
وأكد أن الوزارة تعمل بـ”13 موظفاً فقط”، وتدير أربعة قطاعات تنفذ أنشطة متواصلة طوال 365 يوماً، قائلاً: “لا أحد في وزارة بهذا الأداء يمكن أن تهزه حملة مدفوعة القيمة”. مضيفاً: “لا تحاولوا أن تبيعوا الماء في حارة السقايين”.
وأعلن الوزير التزام الوزارة، بالتنسيق مع والي الخرطوم، بدعم إعادة تأهيل مقر الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، ودعوته إلى عقد جمعية عمومية لإعادة تأسيسه.
وكشف عن مقترح الوزارة لتأسيس مؤسسة صحفية واحدة تضم الصحفيين بمختلف انتماءاتهم، “لتلتزم الدولة بالتزاماتها تجاههم”، مشدداً على أن الوزارة “جهة تنظيمية وليست ضابطة”، وأن إصدار صحيفة خاصة ليس من اختصاصها.
وأشار إلى أن الوزارة كانت صاحبة فكرة ورشة ومقترح تعديل قانون الصحافة والمطبوعات عام 2009، لحماية الصحفيين وتحويل مساءلتهم من قانون المعلوماتية إلى قانون الصحافة والمطبوعات المقترح، وجدد استعداده لدعم مبادرات الصحفيات إذا قدمن أي رؤية تفيد البلاد.
وشدد على رفض التعميم في نقد الوسط الصحفي والصحفيين والصحفيات، قائلاً: “في السودان أسماء صحفية بارزة من أصحاب الأخلاق الرفيعة، ونتحدث عن قلة قليلة شوهت صورة المهنة عبر صحافة الموبايل”.
وختم بالتأكيد أن “قوة الإعلام في صدقه لا في ضجيجه”، وأن “السلطة تكليف وليست تشريفاً”، وأن باب الوزارة مفتوح لكل مبادرة وطنية لبناء “سودان جديد”، وإقامة علاقة مبنية على الموضوعية بين المسؤول والصحفي والمواطن.



