(خمة نفس) عبدالوهاب السنجك يكتب: بركات.. هل نضجت وصفة الإنتاج أخيراً في مشروع الجزيرة؟!!
زيارة مدير عام البنك الزراعي إلى بركات في توقيت انطلاقة الموسم الصيفي ما كانت مجرد “لقطة إعلامية”. كانت اختباراً صريحاً لعلاقة متهالكة عمرها سنين بين ثلاثة أضلاع: “تمويل، إدارة، مزارع”
الضلع الأول قال: “جهزنا لكن الحرب عطلتنا، والأسبوع الجاي بنمول الكل”. كلام يطمن، لكن المزارع سمع وعوداً مشابهة كثير. الفرق المرة دي في الاعتراف الصريح بالتعثر. الاعتراف أول خطوة في طريق العلاج.
الضلع الثاني، إدارة المشروع، ردت بـ “البنك قادم بقوة ومشروع الجزيرة قطارة الاقتصاد”. خطاب تفاؤلي مطلوب، لكن التفاؤل براه ما بيحرث فدان ولا بيشغل طلمبة. التفاؤل يحتاج آليات ومواعيد ومساءلة.
أما الضلع الثالث، المزارع، فكان عملياً لأقصى درجة: “جيبوا الآلة متعددة المهام”. ما طلب قرض إضافي ولا إعفاء. طلب زمن أقل وفاقد أقل. يعني باختصار: احترموا جهدي ووفروا لي أدوات العصر سوف أقدم لكم إنتاجا وفيرا.
هنا مربط الفرس. كل الزيارات السابقة فشلت لأنها خاطبت ضلعين وتركت الثالث. البنك يمول والإدارة تخط، لكن المزارع يقيف في الطلمبة منتظر الجاز. أو العكس: الآلة موجودة ولا يوجد تمويل للصيانة… وتضيع التقاوي والجهد الذي بذل.
فالسؤال اللي تطرحه زيارة بركات ليس “ماذا قيل؟” بل “ماذا سيُنفذ؟” وهنا نقف وننظر بعيدا.
هل صيغة “السلم” ستتحول من ورق السياسات إلى جوال سماد في يد المزارع قبل فوات الأوان؟
هل “التقانة وتقليل الفاقد” حتكون شعارا، ولا مخزن مبرد يستقبل القطن والذرة والفول؟
مشروع الجزيرة ما عاد يحتمل التجارب والزيارات المجاملة. هو مشروع دولة، وسلة غذاء، ورمز صمود. إما نتعامل معاه كملف أمن قومي ونكسر دائرة “الزيارة ثم النسيان”، أو نواصل في دائرة “الطيف الذي يزول سريعاً”.
الرهان الآن على لحظة ما بعد الزيارة. على التوقيع بدل التصريح، وعلى الجرار بدل الوعد.
فـهل نضجت وصفة الإنتاج أخيراً؟
الجواب ما عند مدير البنك ولا المحافظ.. الجواب في الحواشة بعد شهرين.. وان تكاملت أضلاع المثلث ستفوز ولاية الجزيرة مشروعها العملاق بجائزة المرتبة الأولى في الإنتاج.
(خمة نفس)
المشاريع الزراعية في السودان لا تحتاج للتصريحات والأقوال بل تحتاج للتمويل و التقانة الزراعية والتقاوي المحسنة والإرشاد والصناعات التحويلية، غير ذلك كأننا “نحرث في البحر”
(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد.



