(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب… تصريحات الفريق أول ياسر العطا….لمن الشكوي…؟؟
يظل الفريق أول ركن ياسر العطا من القيادات العسكرية التي إتسمت بالوضوح والصراحة حتي إن تعارض ذلك مع وضعه عضوا بمجلس السيادة ومساعدا للقائد العام للقوات المسلحة أو وضعه الآن رئيساً لهيئة الأركان والذي يعتبر الآن المسؤول عن ادارة العمليات العسكرية والإشراف عليها مع مساعديه ومديري الوحدات العسكرية…
فقد تحدث الفريق أول ركن ياسر العطا كثيرا ليس فقط عن ادارة معركة الكرامة والخطط العسكرية التي تم اعدادها لتحرير كل تراب الوطن من مليشيا آل دقلو المدعومة أماراتيا ولكن كثيرا ما كان يدلف للحديث عن الخدمة المدنية والجهاز التنفيذي للدولة لما فيه من مكبلات لا تساعد كثيرا علي اتخاذ القرارات الصعبة والجريئة والتي تعتبر الذراع الأخري للانتصارات العسكرية علي أرض الميدان…
فإدارة الشأن العام للدولة ممثلة في الجهاز التنفيذي بكل وزاراته وهيئاته ومؤسساته في نظر الفريق أول ركن ياسر العطا تحتاج للكثير من ادوات التقييم والمراجعة والتقويم حتي يتحقق الهدف النهائي ليس فقط تحرير البلاد من التمرد وانما اعادة الحياة المدنية والإلتفات الي حاجة المواطن وتوفير الخدمات الضرورية التي يحتاجها وفوق ذلك إزالة العوائق التي تحول دون تحقيق ذلك وأولها العنصر البشري الذي يعمل في مؤسسات الدولة ويشكل حجر عثرة امام تحقيق الأهداف أو احداث التطور المطلوب في دولاب الدولة…
يمكن تلخيص تصريحات الفريق أول ركن ياسر العطا والمبثوثة في عدد من الفيديوهات وظل يكررها كثيرا حتي في لقائه الأخير مع قيادة المدرعات في بث شكواه المستمر من سيطرة (الجنجويد) علي العمل في عدد من مؤسسات الدولة وقد سماها صراحة ولم يصف من يعرقلون مسيرة العمل المدني بأي اسم آخر سوي (الجنجويد) مما يعني ان الفئة التي عناها لا يقف دور تأثيرها علي العمل المدني في الجهاز التنفيذي انما يمتد للتواطؤ مع من يحملون السلاح من المتمردين وآل دقلو علي ارض ميدان المعركة وهؤلاء اخطر علي البلاد من غيرهم لما يمثلونه من عمالة مزدوجة تأكل في مائدة (معاوية) لأن طعامه أدسم وتصلي خلف (علي) لأن صلاته أسلم…
فالفريق أول ياسر العطا بحكم خلفيته العسكرية ورئاسته لما عرفت بلجنة إزالة التمكين علي ايام دكتور حمدوك والتي لم يكن حاضرا فيها أو فاعلاً ربما لأسباب لم يرد ذكرها ولكن الشاهد أنه ترك اللجنة للرئيس المناوب محمد الفكي وعضو البعث المحامي وجدي صاحب (اغاني واغاني) الاسبوعي مع الإعتذار للبرنامج وللراحل السر قدور ولكن جاءت التسمية من عرضه الاسبوع الفج واطلاق الاتهامات والمحاكمات علي الهواء مع تغيير النضارات لزوم تشويق المشاهد للعبث في تلك الايام في سلوك لا يقوم به دارس القانون في عامه الأول دع عنك من محامي مارس المهنة لسنوات وهذا حديث آخر…
فواضح أن وجود الفريق أول ياسر العطا علي رأس اللجنة جعلته يحدد تماما من هم الجنجويد الذين يسيطرون علي الخدمة المدنية وتوزيعهم الجفرافي في مؤسسات الدولة فجاءت تصريحاته واضحة ومباشرة بأن الجنجويد موجودون في بنك السودان وفي ديوان النائب العام وفي بعض البنوك والوزارات والشركات وحتي في الإعلام ربما قال ذلك لأن سيطرة المتمرد الهالك حميدتي علي الإقتصاد القومي في فترة حمدوك الذي تنازل لحميدتي طواعية لرئاسة اللجنة رغم تخصصه في الإقتصاد الزراعي لكنه الضعف والتماهي مع التمرد قبل ان يتمرد ربما سيطرة حميدتي علي دولاب العمل في الدولة هي التي مكنت الجنجويد الذين ذكرهم الفريق أول العطا في مفاصل الدولة خاصة البنك المركزي الذي تم تغيير مديره فقط مع بقاء الآخرين من المساعدين موضع الاتهام في مواقعهم الي يومنا هذا..
الفريق أول ركن ياسر العطا والذي كثيرا ما سمي دولة الامارات صراحة بأنها المعتدية والمتآمرة وإن قلت هذه الاتهامات المباشرة مؤخرا فإنه ليس غريبا عليه أن يسمي (جنجويد) الخدمة المدنية صراحة ويحدد مواقع عملهم وقبله أعلنها رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس في لقاء في القاهرة في احدي زياراته بقوله أن (الطابور الخامس) مازال متغلغل في مفاصل الدولة وأجهزتها…
فإن كانت هذه قناعات وتصريحات من يديرون أمر الحكم في البلاد علي المستوويين العسكري والمدني وظلوا يواصلون الشكوي من هذه العناصر التي أبطأت بسرعة ايقاع الجهاز التنفيذي بل تسببت في اضرار كثيرة للبلاد فالسؤال هو لمن يشتكي من يحمل في يده القلم؟ لمن يشتكي المسؤول والذي هو من يملك اتخاذ القرار؟ ولماذا هذا العجز والبطء في تنظيف الخدمة المدنية من الجنجويد والطابور الخامس؟؟ فالذي يجب أن يشتكي هو المواطن الذي لا حول له ولا قوة؟ أما أن يشتكي من بيده القرار؟ فهذا ما يثير التعجب!!!
صحيح ان قياد الدولة تعمل عبر مؤسسات وصحيح ان لديها أجهزة مؤهلة لجمع المعلومات واثبات مثل هذه التصريحات ففي تقديري أنه متي ما ثبت ما قاله الفريق أول العطا او رئيس الوزراء وقطعا هي اتهامات صحيحة لمكانتهم في كابينة القيادة فالواجب هنا الإسراع في اتخاذ القرار وتنقية الخدمة المدنية من الشوائب حتي يتحقق الاستقرار المطلوب…



