مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب….عُثمــان حسيــن… سيهزمـك أنصـاف المؤهليـن!!

*تظل دهاليز الخدمة المدنية فى السودان ومطابخ صناعة القرار بحاجة دائمًا إلى رجال خبروا دروبها وتدرجوا في سُلّمها الإداري خطوة بخطوة ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الأستاذ عثمان حسين الرجل الذى أمضى أكثر من عشر سنوات أمينًا عامًا لمجلس الوزراء وعايش أدق تفاصيل الدولة وأزماتها قبل أن يتم تكليفه برئاسة الوزراء في فترة من أصعب فترات البلاد التاريخية لينتهي به المطاف اليوم أمينًا عامًا للمجلس الوطنى هذا التاريخ الطويل يفرض عليه أن يكون مرجعية صلبة وعينًا فاحصة لا تغيب عنها الشوارد ولكن ما بين بريق الخبرة وعثرات الواقع مسافة يملؤها دائمًا المحيطون والمراقب

اللميح لمسيرة الرجل فى الآونة الأخيرة لا يمكنه غض الطرف عن مؤشر خطير بدأ يتسلل إلى أروقة مكتبه حيث بات واضحًا أن عثمان حسين قد وقع طواعية أو تحت ضغط العمل في شباك مجموعة من الأفندية وأنصاف المؤهلين الذين لا يملكون من فقه الدولة سوى الولاءات الضيقة والسعى الدؤوب لتحقيق مآربهم الشخصية على حساب المصلحة العامة*.

*إن خطورة هذا الحصار الإدارى تكمن في أن هذه المجموعة تحاول فرض وصاية فكرية كاملة على رجل كان يُفترض أن يقود لا أن يُقاد إنهم يريدون لعثمان حسين أن يفكر بعقولهم القاصرة، وأن يرى واقع البلاد المعقد من خلال نظاراتهم السوداء الضيقة وبدلاً من أن يكون الأمين العام للمجلس الوطنى منفتحًا على كل الآراء والخبرات الوطنية تحول بفضل هذه البطانة إلى أسير لتقارير موجهة

ومعلومات مُفصلة بعناية لخدمة أجندات محددة ومن الملاحظ والمؤسف في آن واحد أن هذه النخبة المزيفة من أنصاف المؤهلين قد نجحت في إقامة جدار عازل بين المسؤول وبين هموم الشارع وقضايا الوطن الحقيقية فهم لا يعكسون له من المشاكل والأزمات إلا ما يخدم مصالحهم الشخصية أو ما يضمن بقاءهم في دائرة الضوء والقرارات لقد أصبحت القضايا المفصلية للعاملين بالبرلمان مغيبة تمامًا في قائمة أولوياتهم ليحل محلها صراع المكتسبات الصغيرة والامتيازات الوظيفية*.

*يا سيادة الأمين العام إن التاريخ لا يرحم المسؤول الذي يرتضى لنفسه أن يكون صدى لأصوات الآخرين خاصة إذا كانت تلك الأصوات الفقيرة تفتقر إلى الكفاءة والأمانة الوطنية إن تاريخك الطويل في أروقة مجلس الوزراء يفرض عليك أن تكون أنت الموجه والمصحح للمسار لا أن تستسلم لرغبات أفندية يبحثون عن مجد شخصى ويسعون لتحويل مؤسسات الدولة التشريعية والسيادية إلى إقطاعيات

خاصة لإدارة مصالحهم إن الاستمرار في هذا المسار والارتماء فى أحضان هذه الفئة يعنى شيئًا واحدًا لا ثانى له الهزيمة السياسية والإدارية النكراء سيهزمك أنصاف المؤهلين يا عثمان حسين، ليس لأنهم أقوى منك بل لأنك سمحت لهم بتعطيل بوصلتك الإدارية واستبدال رؤيتك الاستراتيجية بخطوات عشوائية تخدم صغار الكسيبة وتُفقدك رصيدك المهنى الذى بنيته عبر عقود من العمل العام*.

*إن المخرج الوحيد من هذا النفق المظلم يبدأ بامتلاك شجاعة المراجعة والنفض يحتاج له عثمان حسين اليوم وقبل فوات الأوان إلى ثورة تصحيحية داخل مكتبه ومحيطه القريب والبدء الفورى فى إبعاد هؤلاء المتسلقين وفتح الأبواب مشرعة أمام الكفاءات الحقيقية والخبرات الوطنية المؤهلة التي تقدم النصح والمشورة بتجرد وتضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار شخصى إن المنصب الذى تجلس عليه

اليوم ليس مجرد وظيفية بروتوكولية بل هو ثغر حساس فى جدار الدولة والمأمول من رجل بخبرتك أن يدرك أن قوة المسؤول تُقاس بقوة مستشاريه وبطانته فإما الانحياز إلى الكفاءة والمهنية وحفظ تاريخك الإداري وإما الاستسلام لأجندة الأفندية وأنصاف المؤهلين وحينها ستكون الهزيمة حتمية والتاريخ لن يغفر*.

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى