ياسر محمد محمود البشر : حوار شفافية ومنطق مع وزير التنمية الاجتماعية حول مال الزكاة

*فى إطار تعزيز التواصل المستمر بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة التقيت يوم أمس الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو ٢٠٢٦ بالسيد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الأستاذ معتصم أحمد صالح وكان اللقاء فرصة سانحة لمناقشة جملة من القضايا الوطنية الملحة التى تشغل الرأى العام تأتى فى مقدمتها ملفات الرعاية الاجتماعية والدعم الإنسانى في ظل الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد وقد استدعى اللقاء نقاشاً مستفيضاً حول مقال كنت قد نشرته في شهر نوفمبر من العام الماضي ٢٠٢٥
والذى تطرقت فيه بالتحليل والنقد لقرار تخصيص ما نسبته ١٠٪ من جباية الزكاة لصالح مدينة الفاشر وحول هذا المحور اتسم حديث السيد الوزير بالصراحة التامة رغبةً منه فى تمليك الحقائق كاملة للرأى العام وإزالة أي لبس أو تقاطعات في فهم آليات اتخاذ القرار داخل أروقة الدولة*.
*حيث أوضح السيد الوزير بكثير من التفصيل القانونى المؤسسى أن اتخاذ القرارات المتعلقة بأموال الزكاة وصرفها ليس من صلاحياته الدستورية كوزير ولا يدخل حتى ضمن الصلاحيات المباشرة لرئيس الوزراء.
وأكد أن هذه الأموال تخضع لتراتبية حاكمة وصارمة حيث بصُدر القرار المعنى من قبل (مجلس أمناء الزكاة) بوصفه الجهة المنوط بها ذلك وتمت إجازته شرعياً وفقهياً من قبل هيئة علماء السودان لضمان سلامة أوجه الصرف وفى سياق تفكيك أرقام هذا القرار وخلفياته أشار الأستاذ معتصم أحمد صالح إلى أن نسبة الـ ١٠٪ المستقطعة لم تكن موجهة بالكامل لمدينة الفاشر كما شاع بل تم تخصيصها لمعالجة الأوضاع الإنسانية القاسية فى أربع مدن رئيسية تشهد أزمات حادة وهى الفاشر كادوقلى بابنوسة والدلنج وذلك استجابةً لنداء الواجب الإنسانى الأخلاقى تجاه مواطنى تلك المناطق*.
*وفصّل الوزير فى حديثه مبيناً أن مدينة الفاشر نالت النصيب الأكبر من هذه النسبة بواقع ٧٪ وتم تخصيصها وإقرارها قبيل سقوط المدينة حيث وجهت لدعم نحو ٢٠ تكية تقدم الوجبات للمواطنين وكشف الوزير عن حجم المعاناة الاقتصادية هناك مستشهداً بـأن سعر جوال الذرة فى الفاشر قد قفز إلى رقم فلكى بلغت قيمته ١٢ مليون جنيه مما يعكس الأهمية القصوى لتدخل ديوان الزكاة الكلى فى ذلك التوقيت الحرِج*
*وإمتداداً لتأكيد استمرارية الدعم وملاحقته للمستحقين أينما كانوا أكد السيد الوزير أن هذه المخصصات المالية ما زالت تُصرف حتى الآن لمستحقيها من نازحي الفاشر وغرب دارفور ويتم توجيه هذه الأموال لتغطية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية في معسكرات النزوح الحالية وتحديداً
المتواجدين منهم بمعسكر الدبة لضمان عدم انقطاع شريان الحياة عنهم رغم تغير الظروف على الأرض أما المتبقي من النسبة الإجمالية والمقدر بـ ٣٪ فقد أوضح وزير التنمية الاجتماعية أنه تم توزيعه وتخصيصه بشكل مدروس لمدن كادوقلى وبابنوسة والدلنج ويهدف هذا الاستقطاع إلى مجابهة الظروف الأمنية والمعيشية الضاغطة التى تكابدها هذه المدن ومحاولة تخفيف العبء عن كاهل الفئات الأكثر هشاشة والمتأثرة بشكل مباشر بتبعات النزاعات المستمرة وجدد الوزير معتصم أحمد صالح تأكيده
القاطع على النأى بأموال الزكاة عن التدخلات السياسية أو الإدارية المباشرة جازماً بأنه لا يستطيع بموجب القانون اتخاذ أى قرار فردة بشأنها وأوضح أن الدور الدستورى لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يقتصر تماماً على الإشراف الإدارى العام على الأمانة العامة لديوان الزكاة دون التدخل في فقه المصارف أو آليات التوزيع الحاكمة لأعمال الديوان*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*يحمد للسيد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنه لم يلجأ فى ردوده إلى أساليب التبرير أو الضيق بالنقد بل اختار بوعى رجل الدولة طريق الإقناع بالحجة والمنطق معترفاً بشكل أصيل بدور الصحافة فى أداء رسالتها الرقابية ومؤكداً فى الوقت ذاته ترحيبه الكامل بالصوت الناقد طالما كان نقداً موضوعياً يؤسس للإصلاح المؤسسى ويدفع بالعمل التنفيذى نحو الشفافية والجويد*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*تظل الصحافة سلطة رقابية تقوم بدورها تكشف أماكن القصور والتقصير وتستعرض المشاكل وتساهم فى وضع الحلول وكل من يأبى التناول الصحفى فإنه فى عداد المقصرين*.
yassir.Mohammed@gmail.com



