ياسر محمد محمود البشر يكتب…. البـرلمان يـا البـرهان (٢)
*شهدت الساحة السياسية والإدارية مؤخرًا خطوة جديدة أثارت الكثير من علامات الاستفهام والجدل في الأوساط السياسية والشبابية تمثلت في صدور قرار بتعيين السيد عثمان حسين أمينًا عامًا للمجلس الوطنى هذا التعيين لا يمثل مجرد ملء لمنصب شاغر فى هيكل الدولة بل يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة معايير التعيين وتأثير تدوير القيادات التاريخية على حساب الأجيال الشابة التواقة للتغيير والعطاء*.
*تأتي هذه الخطوة لتعيد إلى الواجهة مسيرة إدارية طويلة للسيد عثمان حسين الذى شغل سابقًا منصب الأمين العام لمجلس الوزراء لسنوات وهي الفترة التى انتهت ببلوغه السن القانونية وتقاعده بالمعاش ومع ذلك لم تكن تلك النهاية إذ تم التمديد له في الخدمة المدنية لفترات إضافية فى خطوة عكست حينها تمسك السلطة بالخبرات القديمة على حساب ضخ دماء جديدة في عصب الجهاز التنفيذي للدولة*.
*ولم تقف المحطات الإدارية لعثمان حسين عند هذا الحد بل قادته الظروف السياسية المعقدة إلى قمة الهرم التنفيذى حيث تم تكليفه برئاسة مجلس الوزراء بالإنابة لأكثر من ستة أشهر عقب الاستقالة العاصفة للدكتور عبد الله حمدوك تلك الفترة الحرجة وضعت حسين فى عين العاصفة السياسية وجعلت منه الرجل التنفيذى الأول فى البلاد مما يضفى نوعا من الغرابة على محطته الجديدة الحالية*.
*وهنا يبرز التساؤل الجوهرى الذى يتداوله المراقبون في الصالونات السياسية كيف يستقيم فى العرف الإدارى والسياسى أن يُكلف رجل بإدارة مجلس الوزراء بكامله وهو أعلى سلطة تنفيذي ثم يتم التراجع به خطوة إلى الخلف ليُعين أمينًا عامًا للمجلس الوطنى وهو يمثل حال مدير التعليم الذى تم تكليفه بمهمة (الألفة) إن هذا الهبوط الاضطرارى في السلم الوظيفى يعد تراجعًا غير مألوف ويحمل مفارقة تستعصى على الفهم والمنطق الإدارى السليم*.
*أما البُعد الأكثر إحباطًا في هذا التعيين، فيتمثل في عامل السن فالسيد عثمان حسين قد تجاوز حاليًا عتبة السبعين عامًا وفى وقت تعج فيه البلاد بالخريجين والشباب المؤهلين وأصحاب الكفاءات المعاصرة يأتى هذا القرار بمثابة رصاصة رحمة تُطلق على طموحات الشباب وقتلًا معتمدًا لروح العطاء والابتكار لديهم من خلال الإصرار على احتكار الشيوخ للمناصب الحيوية*.
*وفي كواليس صناعة القرار تشير المعلومات المتقاطعة إلى أن صعود عثمان حسين وتنقله بين هذه المناصب السيادية لم يكن وليد صدفة بل جاء بترتيب ودعم مباشر من الفريق محمد الغالى الأمين العام السابق للمجلس السيادى هذا الارتباط يوضح كيف تُدار التعيينات الكبرى عبر شبكات من العلاقات والنفوذ داخل أروقة الحكم، بعيدًا عن معايير الكفاءة والتنافسية الشفافة*.
*وامتدادًا لهذا المشهد فإن الوضع الداخلى للمؤسسة البرلمانية بات يغلى نتيجة لسياسات الإدارة الجديدة إذ تشير التقارير الواردة من داخل المجلس الوطنى إلى أن عثمان حسين قد شرع في إعادة هيكلة وتقسيم العاملين بالبرلمان بناءً على الولاءات والمزاج الشخصى والمحسوبية متأثرًا بتوجيهات ورغبات شخصيات نافذة بتوجيه من الشاكر مما خلق حالة من الاحتقان وغياب العدالة الوظيفية*.
*أمام هذه التجاوزات الإدارية بات من الواجب والضرورة بمكان أن يلتفت رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى ما يدور فى دهاليز هذه المؤسسات الحيوية يجب على البرهان أن يعلم أن التغاضي عن مثل هذه التعيينات وسوء الإدارة داخل البرلمان لا يضر بكفاءة المؤسسة الفنية فحسب بل يخصم مباشرة من رصيد الثقة بين السلطة الحاكمة والشارع الذي يرقب كل صغيرة وكبيرة*.
*إن تدوير الكوادر الإدارية المتقاعدة وتفضيلها على الكفاءات الشابة مع إفساح المجال للمزاجية والمحسوبية لتتحكم في مصائر العاملين هى الوصفة المثالية لإضعاف مؤسسات الدولة لقد حان الوقت لتغيير هذه العقلية الإدارية العتيقة وإدراك أن بناء المستقبل لن يتم بأدوات الماضى وأن الشباب وقيادات البرلمان من الإداريين هم الأحق بقيادة مؤسساتهم الوطنية إذا ما أردنا للبلاد نهضة حقيقية واستقرارًا مستدامًا*.
*عثمان حسين (أى شوكة يسلوها بدربها)*.
yassir.Mohammed@gmail.com



